افتتاح المعرض الفني العُماني “ما يعرفه البيت” بصالة ستال للفنون بمسقط

مسقط في 20 سبتمبر 2026 /العُمانية/ افتتح اليوم
بـ “صالة ستال للفنون” في مسقط المعرض الفني العُماني المشترك بعنوان
“ما يعرفه البيت”، والذي يستمر حتى الخامس من شهر أكتوبر المقبل.

يشارك في المعرض 7 فنانين، وهم: سليم سخي، وسارة
العولقي، وحسن مير، وأنور سونيا، ومحمد الزدجالي، ووائل حمدان، وحفصة التميمي.

ويتخذ المعرض من البيت العُماني مفهومًا يتجاوز
نطاق البناء المعماري المجرد، كونه مساحة للانتماء والذاكرة والاستمرارية، وأحد أول
الأماكن التي يلتقي فيها الفرد بهويته وتتشكل فيها الثقافة عبر الملاحظة والمشاركة
والتجربة المعيشية، مستحضرًا أثر من عاشوا فيه، وما احتفظوا به من مقتنيات، وما
ارتدوه من أزياء، وما تشاركوه من احتفالات وقصص انتقلت عبر الأجيال، والتي يتجلى
بعضها في النقوش والأثاث، بينما يبدو بعضها الآخر في السلوكيات والتقاليد.

ويتطرق الفنانون المشاركون إلى هذا المفهوم بلغات
بصرية متعددة: يتجه بعضها نحو التجسيد البشري، بينما يستكشف بعضها الآخر الأزياء
والزينة والعمارة والنقوش المنزلية ومرحلة الطفولة والاحتفالات، لتؤكد الأعمال في
مجملها أن التراث ليس مفهومًا بعيدًا أو جامدًا، بل واقعًا يعاش في الحياة اليومية
وينتقل عبر العلاقات الإنسانية.

وتتنقل أعمال الفنان حسن مير بين أبعاد مختلفة من
الحياة العُمانية والتجربة الإنسانية، بدءًا من البداية الرمزية المتمثلة في لوحة
“آدم وحواء”، مرورًا بالعلاقة بين الأجيال في لوحة “الأب
والابن” الثنائية، ووصولًا إلى الطفولة والخيال والأساطير المرتبطة بالجبال
العُمانية.

وفي هذا الصدد يقول حسن مير: “منذ طفولتي هنا
في سلطنة عُمان، كنتُ دائمًا أفكر وأتساءل عن الآثار القوية التي تحدثها هذه
الأساطير الغامضة في توجيه مسار حياة الإنسان والتحكم فيه”.من جانبها، تسلط الفنانة حفصة التميمية الضوء على
مفهوم الأمومة، مشيرةً من خلال فنها إلى قصة البدايات التي تشكل الإنسان والمصدر
الذي يعود إليه دائمًا، حيث توضح التميمية أن المعرض يمثل “تجربة فنية عميقة
تعكس الدور الأساسي للأمهات في تشكيل الأفراد والمجتمع والوطن الذي يحتضننا”.

ويستعرض الفنان أنور سونيا تفاصيل العرس العُماني
في لوحة استثنائية يبلغ عرضها خمسة أمتار وبأبعاد (500 × 170 سم)، تعرض للمرة
الأولى في صالة ستال للفنون؛ حيث تعكس اللوحة التي تعج بالشخصيات والملابس
المنقوشة والموسيقى والحركة روح الاحتفال النابضة بالحياة. وتتميز اللوحة بأسلوب
يختلف عن الطابع التأثري المعتاد للفنان سونيا، حيث بُنيت الشخصيات من خلال أشكال
هندسية جريئة وتكوينات مكررة تمنح العمل طابعًا تكعيبيًّا بارزًا.

وتكتسب لوحة “العرس العُماني” أهمية
خاصة كونها تسلط الضوء على مرحلة تحول في المسار الفني للفنان أنور سونيا، الذي
قضى جانبًا كبيرًا من مسيرته في تطوير أسلوب تأثري بارز، ليقدم في هذا العمل العرس
العُماني كلوحة تشخيصية ذات أسلوب خاص وبلمسات تكعيبية قوية، وهو ما يجعل الانتقال
من لغته التأثرية المعهودة نحو التكعيبية عملًا نادرًا ومهمًّا في تطوره الفني.

وفي أعمال الفنان سليم سخي، تتحول الأزياء
التقليدية إلى لغة بصرية تجسد الهوية، حيث تبرز أعماله الأشكال والألوان والنقوش
المميزة للملابس العُمانية، من الكمة والدشداشة إلى الأزياء الغنية بالنقوش التي
ترتديها المرأة العُمانية، بما يعكس قدرة الزي على تحديد المكان والمناسبة
والتقليد.

وتتناول الفنانة سارة العولقي العلاقة بين الثقافة
المادية والهوية من خلال الثوب الظفاري وجواهر الرأس والبرقع، إلى جانب ممارسة
الخياطة العُمانية المستمرة، ملفتة الأنظار إلى المعرفة المكتنزة في النسيج
والزينة، والتي لا تكمن أهميتها في جماليتها البصرية فحسب، بل في الممارسات
والحرفية والمعارف الثقافية التي تحملها.

ويجد الفنان محمد الزدجالي مفردة أخرى للاستمرارية
في النقوش العُمانية التقليدية، مستلهمًا عناصرها من التداخلات الداخلية للمنازل،
ليستكشف التكرار كلغة بصرية وذاكرة ثقافية، حيث يكتسب التكرار دلالة خاصة من خلال
عودة الشكل مرارًا وتكرارًا عبر الأسطح والأجيال مع إمكانية تفسيره بأساليب جديدة.

أما الفنان وائل حمدان، فيقدم عبر مجموعته الفنية
“قباب المدينة” رؤية معمارية للانتماء من خلال المساحات المعمارية
الراسخة المرتبطة بتجربة المكان والبيت، معبرًا عن قدرة العمارة على الاستمرار لما
بعد حياة الأفراد، مستمدًا المعنى من قاطنيها الذين تصبح الجدران شاهدة على تفاصيل
حياتهم اليومية وتجمعاتهم ورحيلهم وعودتهم، وهو ما يتجلى في عنوان المعرض “ما
يعرفه البيت” الذي يبرز البيت ككيان صامت لكنه زاخر بالمعاني.

وتطرح لوحات المعرض جملة من التساؤلات تتجاوز نطاق
التراث، متمثلة في: ما الذي يعرفه البيت؟ لتتجسد القيم الأكثر عمقًا في الهوية
والانتماء والاستمرارية، والتي يستلزم تقديرها الاستماع إلى الأجيال السابقة،
وتمكين الأجيال الشابة من فهم جذورهم، والإدراك بأن المعرفة الثقافية تصبح عرضة
للاندثار عندما تتوقف ممارستها أو تلافي ذاكرتها.

يُذكر أن المعرض سيقدم جولات تعليمية إرشادية
مجانية طوال فترة إقامته، تقدمها فولوديميرا سوبوليفسكا من صالة ستال للفنون،
لتعريف الزوار والطلبة والباحثين بالتقنيات الفنية والعمليات الإبداعية والقصص
الكامنة وراء الأعمال الفنية.

/ العُمانية /

خميس الصلتي