صحي / المنظومة الصحية في دولة الكويت.. نقلة نوعية تدمج التقنيات الحديثة والذكية تتقدمها الجراحة الروبوتية عن بعد

الكويت 10 ربيع الآخر 1448 هـ الموافق 21 سبتمبر 2026 م واس

تناولت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) في نشرتها الصحية، ضمن الملف الصحي لوكالات الأنباء العربية (فانا) النجاحات المتواصلة للمنظومة الصحية في دولة الكويت، واستعرضت مسيرتها الشاملة والنقلة النوعية بالقطاع الطبي بفضل التوسع الملحوظ في دمج التقنيات الحديثة والذكية، وفي مقدمة ذلك “الجراحة عن بعد” باستخدام الروبوت؛ مما أسهم في تحديث الرعاية الصحية وتطوير الخدمات بمختلف المستشفيات الحكومية والتخصصية.

وفيما يلي النشرة التي أعدها محمد المعصب من “كونا”:

نقلة نوعية متصاعدة تحققها المنظومة الصحية في دولة الكويت بفضل التوسع الملحوظ في دمج التقنيات الحديثة والذكية بالقطاع الطبي تتقدمها الجراحة عن بعد باستخدام الروبوت؛ مما أسهم في تحديث الرعاية الصحية وتطوير الخدمات المقدمة للمرضى ورعايتهم بمختلف المستشفيات الحكومية والتخصصية.
وتقوم ريادة دولة الكويت في تطوير منظومتها الصحية على بنية تحتية واسعة شكلت رافعة حقيقية لهذا القطاع، وأتاحت مواكبة وتوسيع نطاق الخدمات الصحية والعلاجية والتقنيات المستحدثة تباعًا وصولًا إلى استشراف المستقبل وأحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات وبرامج علاجية ووقائية.
وتنفيذًا لتوجيهات صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح تولي الكويت القطاع الصحي اهتمامًا بالغًا بعمل دؤوب وإستراتيجي نحو منظومة متكاملة تضاهي في تطورها المنظومات العالمية بما يضمن توفير رعاية صحية عالية الجودة تلبي احتياجات المرضى في وقت تولي رؤية (كويت جديدة 2035) أولوية قصوى للصحة العامة بغية ضمان صحة وحياة أفضل لجيل الحاضر والمستقبل.
ولم يقتصر تعزيز هذا المسار على تقديم الرعاية الطبية التقليدية فحسب، بل امتد لتبني أحدث ما توصل إليه الطب الحديث في مجال العمليات عن بعد باستخدام الروبوت لانعكاس هذا التطور التكنولوجي المباشر وبشكل ملموس على مستوى جودة الحياة والخدمات الطبية التي يستفيد منها المرضى في دولة الكويت.
وتعتمد الجراحة عن بعد باستخدام الروبوت على تقديم برامج علاجية فائقة الدقة عبر أدوات يتحكم بها الطبيب الجراح من خلال منصة تحكم متطورة تتيح رؤية ثلاثية الأبعاد وعالية الوضوح لأنسجة الجسم الداخلية، مما يمنح الجراح قدرة أكبر على التحكم والتوجيه بشكل يتجاوز حدود القدرات البشرية الاعتيادية.
وأكد وكيل وزارة الصحة الشيخ الدكتور سلمان خليفة الصباح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن تطوير الخدمات الجراحية يستند إلى بناء قدرات وطنية مستدامة تجمع كفاءة الإنسان وجودة التجهيزات وسلامة الممارسة في وقت تقاس قيمة التقدم الطبي بما يضيفه إلى جودة الرعاية وحياة المريض.
وقال الشيخ الدكتور سلمان الصباح إن الجراحة الروبوتية تشمل تخصصات متعددة في مستشفيات (الشيخ جابر الأحمد) و(الفروانية) و(الجهراء الجديد) و(الأمراض الصدرية) و(مركز الشيخ صباح الأحمد للكلى والمسالك البولية) بما يعكس تنوع الاستفادة من التقنية بحسب الاحتياجات العلاجية وخبرة الفرق المتخصصة.
وذكر أنه في مستشفى الشيخ جابر الأحمد بدأت مسيرة الجراحة الروبوتية العام 2019 وشهدت توسعًا في التخصصات والخبرات ليصل عدد العمليات إلى 1145 عملية حتى الرابع من سبتمبر 2026 وتشمل تخصصات المسالك البولية وجراحة السمنة والجهاز الهضمي العلوي والفتق والقولون والمستقيم والكبد وأمراض وجراحة النساء والأنف والأذن والحنجرة.
وأضاف أن قسم جراحة العظام في مستشفى الشيخ جابر الأحمد بدأ إجراء العمليات بمساعدة الروبوت في يناير 2024 وتجاوز عدد الحالات التي أجريت باستخدامه 115 حالة؛ مما يبرز امتداد تطبيقات التقنية إلى جراحات العظام وتنامي الخبرة الوطنية في هذا المجال.
وأشار إلى مستشفى الجهراء الجديد الذي أطلق برنامج الجراحة الروبوتية بإجراء أول عملية في 27 أبريل 2025 وبلغ إجمالي العمليات 155 حتى السادس من سبتمبر 2026 ضمن أعمال الجراحة العامة والمسالك البولية والجراحات التخصصية.
وبين الشيخ الدكتور سلمان الصباح أن العمليات شملت استئصال أورام القولون والكلى والعمليات الترميمية وجراحات السمنة وإصلاح فتوق جدار البطن فيما أنجزت مئة عملية خلال أقل من ستة أشهر من بدء التشغيل بما يعكس سرعة اكتساب الخبرة وتكامل أداء الفريقين الجراحي والتمريضي.
وأفاد بأن مستشفى الأمراض الصدرية شهد استخدام الروبوت في جراحات الصدر والقلب مع إجراء 30 عملية في جراحة الصدر و25 عملية في جراحة القلب ضمن التطبيقات التخصصية للجراحة الروبوتية.
وعن أثر هذه التقنيات أوضح أنها توفر الإمكانات لتعزيز الرؤية والتحكم بالأدوات وأداء المهام الدقيقة، وقد تساعد في إجراء تدخلات جراحية محدودة لحالات مناسبة. أما قياس أثرها في مدة الإقامة والتعافي، فيتطلب متابعة النتائج بحسب نوع العملية وحالة المريض ومقارنتها بالبدائل وفق مؤشرات علمية واضحة.
وقال إن اختيار التقنية ينبغي أن يستند إلى مصلحة المريض، وأن يقترن بتوثيق النتائج ومراجعتها فزيادة عدد العمليات تكتسب قيمتها حين تصاحبها جودة مستدامة وسلامة في الأداء.
ولم تكتف وزارة الصحة بتطوير استخدام الروبوت داخل المستشفيات، بل امتدت تجربتها إلى الجراحة عن بعد لتتيح للخبرة التخصصية الوصول إلى المريض عبر الربط بين مواقع جغرافية مختلفة داخل الكويت وخارجها.
وأفاد وكيل وزارة الصحة بأن مركز الشيخ صباح الأحمد للكلى والمسالك البولية بدأ إجراء الجراحات الروبوتية عن بعد في 20 ديسمبر 2024 وأجرى 15 عملية كللت بالنجاح منها 12 عملية دولية وثلاث عمليات عبر الربط المحلي داخل الكويت.
وأوضح أن العمليات الدولية توزعت على ثماني عمليات من شنغهاي بالصين وعمليتين من ستراسبورغ بفرنسا وعملية من مسقط بسلطنة عمان وأخرى من بادوفا بإيطاليا فيما كان المرضى داخل المركز في الكويت يتلقون الرعاية من الفريق الموجود بجوارهم.
وذكر من النماذج الموثقة عملية استئصال جذري للبروستاتا قادها جراح كويتي من ستراسبورغ لمريض في المركز ونقلت مباشرة خلال مؤتمر دولي في يوليو 2025؛ مما أتاح عرض الخبرة الوطنية وتبادل المعرفة بشأن تطبيقات الجراحة عن بعد.
وأكد الشيخ سلمان الصباح أن هذه التجارب تبرز قدرات الكفاءات الوطنية على توظيف الاتصال المتقدم في تقديم خدمة جراحية تخصصية مع أهمية استمرار الرعاية المباشرة للمريض وتكامل الأدوار بين جميع أعضاء الفريق.
وعن إجراء الجراحة للمريض في الخارج بلاد برز التعاون بين مستشفى الشيخ جابر الأحمد ومركز (سكولا) في مستشفى (كروز فيرميلها) بالبرازيل حيث أجرى فريق طبي في الكويت جراحة لمريض بالبرازيل في إنجاز وثقته موسوعة (غينيس) بتاريخ 23 سبتمبر 2025 بمسافة بلغت 92ر034ر12 كم بين المريض والجراح وشمل التعاون أيضا عملية أجراها فريق في البرازيل لمريض في الكويت ليقدم نموذجًا للتعاون الجراحي المتبادل عبر الحدود.
وعلى المستوى المحلي شهد التعاون بين وحدة الأورام النسائية بمستشفى الشيخ جابر الأحمد وقسم النساء والولادة بمستشفى الجهراء إجراء ثلاث عمليات عن بعد لمريضات مصابات بسرطان الرحم أعلنت عنها الوزارة في أكتوبر 2025 بما يعكس إمكان توسيع الاستفادة من الخبرات التخصصية بين المؤسسات.
وشهد نوفمبر 2025 تعاونا بين قسم الجراحة بمستشفى الفروانية ومركز الشيخ صباح الأحمد لعلاج مريض احتاج إلى استئصال المرارة والكلية اليسرى؛ إذ أُجريت جراحة المرارة عن بعد من مستشفى الفروانية، بينما كان المريض في المركز ثم أجرى فريق المسالك البولية بالمركز جراحة الكلية مع وجود جراح من فريق مستشفى الفروانية بجوار المريض استعدادًا للتدخل عند الحاجة وسط وضوح الأدوار والاستعداد للطوارئ وتكامل الفرق في هذا النوع من الإجراءات.
وقال وكيل وزارة الصحة إن هذه الإنجازات ثمرة جهود جماعية تستحق التقدير ومسؤوليتنا أن نبني عليها من خلال التأهيل المستمر والتقييم العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات فلكل فرد في الفرق الطبية والتمريضية والفنية إسهام مقدر في نجاح هذه المنظومة.
وعن الرؤية الإستراتيجية والاستثمار والتنظيم أفاد بأن تطوير الجراحة الروبوتية يرتبط بتعزيز التكامل بين الخدمات الصحية والبنية الرقمية وجعل الخبرة الطبية أكثر وصولا إلى من يحتاجها مؤكدًا أهمية موثوقية الاتصال وحماية البيانات واستدامة تشغيل الأنظمة.
وأضاف أن تقييم الاستثمار يشمل الأجهزة والتدريب والصيانة والتجهيزات المساندة، وأن توجيه الموارد ينبغي أن يرتبط بالحاجة السريرية وكفاءة الاستخدام والنتائج بما يضمن اقتران التوسع التقني بقدرة تشغيلية مستدامة.
وعن التنظيم شدد على أهمية وضوح متطلبات التأهيل والمسؤولية المهنية والموافقة المستنيرة على وجه التحديد في الجراحة عبر الحدود وأن المواكبة التنظيمية المستمرة ضرورية لحفظ حقوق المرضى وتحديد مسؤوليات الأطراف المشاركة.
وعن الأعطال أو انقطاع الاتصال أوضح أن أي توسع في الجراحة عن بعد ينبغي أن يستند إلى خطة واضحة للطوارئ وفريق مؤهل بجوار المريض وقدرة على الانتقال إلى البديل المناسب متى استدعت الحالة مع اختبار الجاهزية والتدريب على الاستجابة.
وقال وكيل وزارة الصحة إن طموح دولة الكويت هو ترسيخ قدرة طبية وطنية تجمع العلم والخبرة والمسؤولية، وتوظف التعاون والتكنولوجيا لخدمة الإنسان لتنعكس ثمرة التقدم على سلامة المرضى وجودة حياتهم، وتعزز سمعة الكويت في المجال الصحي.
ويرتبط النجاح المتواصل للجراحة الروبوتية في دولة الكويت برؤية إستراتيجية شاملة تهدف إلى الاستثمار في الكوادر الطبية الوطنية وتدريبها وفق أحدث المعايير الدولية؛ إذ تسعى دولة الكويت من خلال التوسع في تطبيقات الجراحة عن بعد إلى ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًّا رائدًا في تقديم الخدمات الطبية الحديثة.
// انتهى //
10:58 ت مـ
0060