طهران في 21 سبتمبر
2026 /العُمانية/ افتتح حديثًا في برج آزادي أحد أبرز الرموز المعمارية للعاصمة
الإيرانية طهران، متحف “الصوت والموسيقى” الذي يقدّم للزائر تجربة
مختلفة مع التاريخ لا تعتمد على ما تراه العين وحده بل تستدعي أيضًا ما تختزنه
الذاكرة من أصوات.
ويجمع متحف الصوت
والموسيقى في طهران بين الآلات الموسيقية ووسائل إنتاج الصوت وتسجيله ونقله وإعادة
بثه ليقدم سردية تتجاوز تاريخ الموسيقى بالمعنى التقليدي وتقترب من تاريخ علاقة
الإنسان بالصوت باعتباره وسيلة للتعبير والتواصل وحفظ الذاكرة.
وقال آرش ايزدان الباحث
الإيراني في الموسيقى التقليدية في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إنه للوهلة
الأولى قد يكون من السهل وضع هذا المتحف الحديث في خانة متاحف الموسيقى خصوصًا مع
حضور عدد كبير من الآلات الموسيقية في أروقته إلا أن الجولة بين مقتنياته تكشف
سريعًا أن مفهوم الصوت هنا أوسع بكثير من الموسيقى.
وأضاف أن القصة لا
تتوقف عند الآلة التي ينتج بها الإنسان موسيقاه فالفونوغراف والجرامافون وأجهزة
التسجيل والتشغيل وبكرات الصوت وأشرطة الكاسيت وأجهزة الراديو القديمة والهواتف
والأجراس والصفارات وغيرها من الأدوات تشارك جميعًا في بناء رواية المتحف.
وأوضح أن الزائر
عندما يتأمل مجموعة الأجراس والصفارات والهواتف القديمة قد يتساءل للوهلة الأولى
عن علاقتها بمتحف يحمل اسم الموسيقى لكن هذه الأشياء تكشف جانبًا آخر من تاريخ
الصوت حيث إن قبل عصر الهواتف الذكية والرسائل الفورية والملفات الصوتية الرقمية
كان الإنسان يستخدم الصوت للإعلان والتنبيه والتحذير والتواصل.
وأشار إلى أن تاريخ
الصوت لم يبدأ بهذه السهولة، فالفونوغراف والجرامافون ثم أجهزة البكرات والأشرطة،
تمثل مراحل مختلفة من رحلة طويلة انتقل خلالها الصوت من ظاهرة عابرة إلى شيء يمكن
تسجيله وتخزينه وإعادة إنتاجه وهكذا يصبح الجهاز المعروض في خزانة زجاجية أكثر من
مجرد قطعة تقنية قديمة وإنما شاهد على لحظة مهمة في تاريخ الإنسان عندما أصبح
بالإمكان أن يعود إلى صوت مضى زمنه.
وعبر آرش ايزدان الباحث
الإيراني في الموسيقى التقليدية عن اعتقاده بقوله: “إنه في عصر أصبحت فيه
الملفات الصوتية رقمية وملايين الساعات من التسجيلات قابلة للتخزين في أجهزة صغيرة
قد يبدو من المهم أن نتوقف للحظة أمام الأدوات التي جعلت هذا العالم ممكنًا، حيث
إن القيمة الأعمق للمشروع ربما تكمن في تذكير الزائر بأن لكل عصر أصواته الخاصة
فكما نترك وراءنا مباني وصورًا وكتبًا ووثائق، تترك المجتمعات أيضًا أصواتًا تعبّر
عن حياتها وموسيقاها وإذاعاتها وأصوات شوارعها ووسائل اتصالها وأصوات الناس الذين
عاشوا فيها”.
/العُمانية/ النشرة
الثقافية
محمد جواد