نيويورك في
24 سبتمبر 2026 /العُمانية/ دعا الأمين العام للأمم المتحدة
“أنطونيو جوتيريش”، دول العالم إلى وضع خرائط طريق ذات مصداقية وجداول
زمنية واضحة للتحول عن استخدام الوقود الأحفوري وتجنب كارثة مناخية.
جاء ذلك في كلمته في قمة المناخ ضمن فعاليات
الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي جمعت
قادة من الاقتصادات الكبرى، والدول الأكثر عرضة للمخاطر المناخية، ومنتجي
الطاقة، إلى جانب المستهلكين، للدفع نحو تسريع العمل المناخي وتعزيز التعاون.
وبحسب مركز
إعلام الأمم المتحدة، قال “جوتيريش”: “يطالب العالم بشدة بتحقيق
العدالة المناخية – سواء في مجالات التخفيف من آثار التغير المناخي، أو التكيف
معه، أو توفير التمويل اللازم – وعلينا الاستجابة لهذا النداء من خلال العمل
الفعلي”.
وانتقد الأمين
العام استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة في وقت كان ينبغي أن تشهد فيه
انخفاضًا حادًا، مضيفًا: “يتواصل التوسع في استخدام الوقود الأحفوري، متحديًا
العلم والمنطق الاقتصادي والحس السليم”. ولفت إلى أن شركات الوقود الأحفوري
“تجني أرباحًا طائلة، بينما يتحمل عامة الناس التكلفة”.
ويتوقع العلماء
الآن أن يتجاوز العالم مؤقتًا عتبة الاحترار العالمي المحددة بـ 1.5 درجة مئوية فوق
مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي العتبة التي أُقرت بموجب اتفاق باريس لعام
2015. وأشار الأمين العام إلى أن التحدي يكمن في جعل هذا التجاوز طفيفًا وقصير
الأمد قدر الإمكان. وأضاف قائلاً: “لحسن الحظ، لدينا مخرج. ففي حين تتسارع
وتيرة الأزمة، تتسارع أيضًا وتيرة الحلول”.
وأوضح
“جوتيريش” أن مصادر الطاقة المتجددة تُعد المصدر الأرخص والأسرع والأكثر
أمانًا لتوليد الكهرباء الجديدة في كل مكان تقريبًا، مشيرًا إلى أن الطاقة النظيفة
تحولت من مجرد خيار بديل إلى أمر لا يمكن إيقافه.
ودعا
“جوتيريش” إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة كفاءة
استخدام الطاقة، وتسريع وتيرة التحول نحو الكهرباء، وخفض انبعاثات الميثان بشكل
حاد، ووضع حد لإزالة الغابات.
وحذر الأمين
العام من ضرورة تلبية الطلب المتزايد بسرعة على الكهرباء – بما في ذلك الناجم عن
تقنيات الذكاء الاصطناعي – من خلال التوسع في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء
وأنظمة التخزين. وقال: “أدعو كل دولة إلى وضع خارطة طريق موثوقة للتحول بعيدًا
عن الوقود الأحفوري، مع تحديد جداول زمنية واضحة”.
وشدد جوتيريش
على ضرورة أن تتولى مجموعة العشرين – المسؤولة عن نحو 80% من الانبعاثات العالمية
– زمام المبادرة، مؤكدًا مجددًا أن هذا التحول يجب أن يكون عادلاً، بحيث يسهم في إيجاد فرص العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع إتاحة المجال للدول النامية للمشاركة في
صياغة مساره وجني ثماره.
ودعا أمين عام
الأمم المتحدة إلى حشد ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويًا لصالح البلدان النامية
– بقيادة الدول المتقدمة – وإلى أن يصل إجمالي التمويل المناخي إلى 1.3 تريليون
دولار سنويًا بحلول عام 2035.
/العُمانية/
عبدالناصر العبري