فلسطين تشارك في ندوة دولية حول فكر علي المزروعي والعلاقات العربية–الأفريقية

  بامكو 24-9-2026 وفا- شارك سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مالي حسان البلعاوي، عبر الاتصال المرئي، في الندوة العلمية الدولية التي نظمها المعهد الثقافي الأفريقي العربي في باماكو يومي 23 و24 أيلول/ سبتمبر 2026، تحت عنوان “علي المزروعي: رؤية فكرية لتعزيز التعاون العربي الأفريقي”، بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين والباحثين العرب والأفارقة والأوروبيين. وفي افتتاح أعمال الندوة، أكد المدير العام للمعهد السفير محمد بن يوسف، أهمية إعادة قراءة فكر المفكر والأكاديمي الكيني الراحل علي الأمين المزروعي في ضوء التحديات الراهنة ومستقبل العلاقات العربية–الأفريقية. ويعد المعهد الثقافي الأفريقي العربي مؤسسة مشتركة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، ويتخذ من العاصمة المالية باماكو مقرا له، ويعمل على تعزيز الحوار والتواصل الثقافي والفكري بين العالم العربي والقارة الأفريقية. وتناولت الندوة الإرث الفكري لعلي الأمين المزروعي (1933–2014)، أحد أبرز المفكرين والأكاديميين الأفارقة، والذي ولد في مدينة مومباسا الكينية وكرس جانبا كبيرا من إنتاجه لدراسة قضايا أفريقيا والهوية والثقافة والاستعمار وما بعد الاستعمار، وعلاقة القارة بالعالمين العربي والإسلامي وبالغرب. وركزت المناقشات بصورة خاصة على مفهوم “التراث الثلاثي” لدى المزروعي، الذي ينظر إلى تكوين أفريقيا الحديثة من خلال تفاعل الموروث الأفريقي المحلي والتأثير العربي والإسلامي والتأثير الغربي، إلى جانب مفهوم “أفرابيا – Afrabia” الذي يعكس رؤيته لعمق التداخل التاريخي والجغرافي والثقافي بين أفريقيا والعالم العربي وإمكان تحويله إلى قاعدة للتعاون والتضامن بين الجانبين. كما تناولت جلسات الندوة، على مدار يومين، الأبعاد التاريخية والجغرافية لفكر المزروعي، والتضامن الأفريقي–العربي والأفروآسيوي، والعلاقات بين العالم العربي وأفريقيا جنوب الصحراء، والتنوع الثقافي والحضاري في القارة، إضافة إلى التطبيقات المعاصرة لفكر المزروعي وآفاق التعاون والتكامل العربي–الأفريقي ودور الدبلوماسية في تطوير هذه العلاقات. وقدم السفير البلعاوي مداخلة حول مكانة فلسطين في أفريقيا وموقع القضية الفلسطينية في تاريخ العلاقات العربية–الأفريقية، مؤكدا أن العلاقات الفلسطينية–الأفريقية تمتد إلى مرحلة حركات التحرر الوطني ومناهضة الاستعمار، وأن منظمة التحرير الفلسطينية أولت منذ مراحل مبكرة أهمية خاصة للقارة الأفريقية وأقامت علاقات وثيقة مع العديد من حركات التحرر والدول الأفريقية. وأشار البلعاوي إلى الحضور الفلسطيني المبكر في منظمة الوحدة الأفريقية منذ عام 1975، وإلى أن دعم العديد من الشعوب والدول الأفريقية لفلسطين ارتبط تاريخيا بالنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني وحق في تقرير المصير، بما جعلها قريبة من تجارب الشعوب الأفريقية في نضالها ضد الاستعمار والتمييز العنصري. واستحضر في هذا السياق موقف الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا الذي ربط اكتمال حرية جنوب أفريقيا بحرية الشعب الفلسطيني، باعتباره تعبيراً عن عمق الصلة التاريخية بين النضال الفلسطيني وحركات التحرر الأفريقية. وفي ختام مداخلته، اقترح السفير البلعاوي على إدارة المعهد الثقافي الأفريقي العربي تنظيم ندوة متخصصة حول “فلسطين وأفريقيا”، بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين في مالي بحيث تتناول تاريخ العلاقات الفلسطينية–الأفريقية، وأثرها في الفضاء العربي الإفريقي ومكانة فلسطين في حركات التحرر الوطني الأفريقية، وحضور القضية الفلسطينية في الفكر السياسي الأفريقي. ـــــ م.ع