“دبي للثقافة” و”منتدى المدن الثقافية العالمي” يؤسّسان جيلاً جديداً من صنّاع السياسات الثقافية

دبي في 6 أكتوبر/ وام/ كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي “دبي للثقافة”، عن منتسبي الدفعة الأولى من “برنامج الزمالة العالمية” الذي تنظمه بالشراكة مع “منتدى المدن الثقافية العالمي”، بهدف إعداد جيل جديد من صنّاع السياسات الثقافية، وتطوير القيادات الثقافية التي تسهم في تشكيل مستقبل الثقافة في المدن.

يأتي ذلك انسجاماً مع توجهات الهيئة الإستراتيجية، ويدعم طموحاتها الرامية إلى تعزيز مكانة دبي مرجعاً ثقافياً عالمياً، رائدةً في الابتكار، ومحركاً للاقتصاد الإبداعي، ومتجذرة في الإرث الإماراتي.

يُعد البرنامج الأول من نوعه عالمياً، امتداداً لإرث النسخة الـ 13 من “قمة المدن الثقافية العالمية 2024″، التي استضافتها دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحت شعار “ثقافة الغد.. كيف تستشرف الأجيال القادمة مستقبلنا؟”.

ويُنفذ البرنامج الأكاديمي بالتعاون مع «حدائق ومكتبات ومتاحف جامعة أكسفورد» و«معهد أسبن»، مستفيداً من الخبرات الدولية في مجالات تطوير القيادات والسياسات الثقافية وتنمية المدن.

ويجمع البرنامج 20 متخصصاً من ذوي الخبرة المهنية، بينهم خمسة زملاء من مختلف الجهات الحكومية في دبي، وهم هشام سلطان العلماء، المدير التنفيذي لقطاع تطوير الإعلام في مجلس دبي للإعلام وأفنان عبدالله، مدير إدارة الأصول والخدمات اللوجستية في “دبي للثقافة”؛ وموزة لوتاه، مدير مشروع أول في إدارة الفنون البصرية في “دبي للثقافة”؛ ونورة بن كلبان، مدير سياسات وبرامج الاستكشاف في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي؛ وحصة الجروان، مدير الدراسات والسياسات، وجودة الحياة في هيئة الطرق والمواصلات في دبي؛ فيما تم اختيار 15 زميلاً آخرين وفق آلية تنافسية من المدن الأعضاء في شبكة “منتدى المدن الثقافية العالمي”، بواقع زميل واحد عن كل مدينة مشاركة.

ويشارك الزملاء، على مدار ستة أشهر، في برنامج مكثف يجمع بين التعلم الدولي والإرشاد، وتبادل الخبرات، والمشاريع التطبيقية، ما يسهم في تطوير قدراتهم القيادية وتزويدهم بأدوات عملية تمكنهم من التعامل مع الأولويات الثقافية في مدنهم.

وتبدأ رحلتهم في البرنامج بمرحلة تعريفية تمهد لمشاركتهم إلى جانب أكثر من 150 من القيادات الثقافية من مدن حول العالم، في جلسات النسخة الـ 15 من “قمة المدن الثقافية العالمية” التي تستضيفها طوكيو خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر المقبل.

ويتضمن البرنامج إقامة حضورية متكاملة، إلى جانب سلسلة من الجلسات المتخصصة التي ستُعقد افتراضياً بإشراف نخبة من الخبراء والمتخصصين في السياسات الثقافية الحضرية، من بينهم جوستين سيمونز، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية، مؤسسة ورئيسة “منتدى المدن الثقافية العالمي” ونائب عمدة لندن للثقافة والصناعات الإبداعية، وآن هيدالغو، عمدة باريس السابقة، وإيفون آكي ساوير، عمدة فريتاون، وغيل لورد، المستشارة الثقافية العالمية ومخططة المتاحف، وريكي بورديت، مدير (LSE Cities) وأستاذ الدراسات الحضرية.

وتركز الجلسات على مجموعة من المحاور المرتبطة بصنع السياسات الثقافية وإدارة المدن، بما في ذلك صناعة المدن الثقافية، والتخطيط الحضري والبنية التحتية، والقيادة، والتعاون بين الجهات الحكومية، ودور الثقافة في بناء مدن مستدامة ومزدهرة.

وأكدت سعادة هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، أن دبي تواصل بفضل نهجها المتفرد المساهمة في إثراء الحراك الثقافي العالمي، وتحفيز برامج التبادل الإبداعي والمعرفي بين المدن، ومد جسور التواصل بين المجتمعات، ما يرسخ مكانة الإمارة ملتقى للأفكار والرؤى المتنوعة وحاضنة للإبداع، لافتةً إلى أن “برنامج الزمالة العالمية” يجسد طموحات دبي الثقافية، ويعكس التزامها بالاستثمار في الإنسان وإعداد قيادات قادرة على الإسهام في رسم مستقبل القطاع الثقافي.

وقالت سعادتها: “يمثل البرنامج محطة مهمة لبناء جيل من القادة والممارسين الثقافيين يتمتعون بروح المبادرة والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتطوير نماذج جديدة للتفاعل الثقافي، وصياغة سياسات وحلول مبتكرة تبرز قوة الثقافة بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الحضرية المستدامة وجودة الحياة”.

وأضافت: “تكمن أهمية البرنامج في قدرته على فتح آفاق جديدة أمام أصحاب المواهب المحلية للاستفادة من الخبرات الدولية، وفي الوقت نفسه مشاركة تجارب دبي ورؤاها مع العالم، من خلال جمع صنّاع السياسات الثقافية الواعدين من مدن حول العالم وربطهم بقيادات ومؤسسات وممارسين دوليين من ذوي الخبرة، بما يثري معارفهم، ويدعم قدرتهم على تطوير رؤى جديدة للقيادة الثقافية تسهم في الارتقاء بالمشهد الإبداعي في مدنهم ومجتمعاتهم”.

من جانبها قالت جوستين سيمونز: “تؤدي قيادات المدن في مختلف أنحاء العالم دوراً محورياً في دعم الثقافة، مستفيدةً من إمكاناتها وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي، ضمن منظومة تتكامل فيها المسؤولية المدنية والسياسات والعمل الحكومي والتحول الثقافي، وتؤكد هذه الجهود ما تمتلكه الثقافة من قدرة على الإسهام في ازدهار المدن، ودعم اقتصاداتها، وتعزيز التماسك بين مجتمعاتها، والارتقاء بالصحة وجودة الحياة، وهو ما يتطلب وجود قيادات تمتلك الرؤية والقدرة على توظيف قوة الثقافة وتوسيع نطاق إسهامها في تنمية المدن”.

وعبرت عن اعتزازها بإطلاق “برنامج الزمالة العالمية”، الذي جاء استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعداد جيل جديد من القيادات الثقافية القادرة على مواكبة التحولات التي تشهدها المدن.

وأضافت: “أسسنا البرنامج بالشراكة مع “دبي للثقافة”، امتداداً لإرث “قمة المدن الثقافية العالمية 2024″، ليشكل جسراً يربط القيادات الواعدة بشبكة عالمية من الخبراء، ما يفتح أمامها آفاقاً لتطوير مهاراتها، بما يمكّنها من إحداث تغيير ملموس في مدنها ومجتمعاتها”.

وخلال الفترة من نوفمبر 2026 وحتى مارس 2027، يشارك أعضاء الدفعة الأولى في جلسات افتراضية تتناول واقع القيادة الثقافية وصنع السياسات في المدن، ومجموعة من الموضوعات المرتبطة بها، من بينها أساليب التعامل مع القوى السياسية المؤثرة في تشكيل السياسات الثقافية، ودور الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وطرق دمج الثقافة في التخطيط الحضري والبنية التحتية، إلى جانب فهم طبيعة القوة والتأثير والسلطة عند تقاطع الفنون والعمل الحكومي، وتعزيز التعاون بين الإدارات، وتطوير أساليب مبتكرة للعمل المشترك، وبحث متطلبات الاستدامة والقيادة الثقافية على المدى الطويل.

وسيعمل المشاركون طوال فترة البرنامج على إعداد مشاريع ثقافية إستراتيجية تهدف إلى استثمار الفرص ومعالجة التحديات التي تواجه المشهد الثقافي في مدنهم، مستفيدين من التفاعل مع نظرائهم، وتوجيه الخبراء، وجلسات الإرشاد الفردية التي سيقدمها قادة من ذوي الخبرة ضمن شبكة “منتدى المدن الثقافية العالمي”.

وسيوفر البرنامج للمشاركين فرصاً نوعية لتنمية مهاراتهم القيادية، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع مختلف السياقات المهنية والمدنية، وفهم عوامل القوة والتأثير، وصقل أساليبهم في القيادة.

وستشكل هذه المشاريع الثقافية، التي سيتم تحديدها في بداية البرنامج محوراً رئيسياً في رحلة المشاركين، الذين سيواصلون تطويرها خلال مشاركتهم في فعاليات القمة بطوكيو والجلسات المتخصصة، لتنتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً خلال إقامتهم في دبي، تمهيداً لتنفيذها في نهاية البرنامج.

ويختتم “برنامج الزمالة العالمية” في ربيع 2027 بإقامة لمدة خمسة أيام في دبي، تتيح للمشاركين الانتقال من مرحلة التعلم إلى التطبيق، والتواصل مع المؤسسات الثقافية، واستكشاف ثراء المشهد الثقافي في الإمارة، بوصفها نموذجاً حياً للتنمية الثقافية والابتكار والتعاون بين القطاعات، بما يعكس توجه دبي نحو الاستثمار في تنمية المواهب والقيادات الثقافية، وتوسيع آفاق التبادل المعرفي والحوار بين الثقافات، والمساهمة في صياغة توجهات جديدة للسياسات الثقافية، انسجاماً مع أولويات “إستراتيجية دبي الثقافية (DC33)” وركائزها الرئيسية المتمثلة في “الريادة الثقافية العالمية”، و”منظومة إبداعية متكاملة”، و”الهوية الثقافية والتنوع والشمولية”.

يشار إلى أن تطوير البرنامج جاء استجابةً لاحتياجات القطاع الثقافي الدولي، في ظل تنامي دور الثقافة في تعزيز جودة الحياة، ودعم التنمية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي، وصياغة مستقبل المدن، وما يرافق ذلك من مسؤوليات متزايدة أمام صنّاع السياسات الثقافية. ويوفر في هذا السياق للقيادات الثقافية الواعدة فرصة لبناء علاقات مهنية دولية، والاستفادة من الممارسات العالمية بما يدعم قدرتها على تطوير حلول تستجيب لاحتياجات مجتمعاتها.

وتضم الدفعة الأولى من البرنامج نخبة من الكفاءات الثقافية والمهنية من دبي ومدن عالمية عدة، وهي: أوستن، وبوسطن، وبراتيسلافا، وبوسان، وإدنبرة، وغوانزو، وجوهانسبرغ، وكييف، ولندن، وميلانو، وريو دي جانيرو، وسيؤول، وتورونتو، وفيينا، ووارسو.