دولة الكويت: قوة الأمم المتحدة تقاس بتنفيذ قراراتها وترجمتها إلى نتائج ملموسة

دولة الكويت: قوة الأمم المتحدة تقاس بتنفيذ قراراتها وترجمتها إلى نتائج ملموسةنيويورك – 8 – 10 (كونا) — أكدت دولة الكويت اليوم الخميس أن قوة الأمم المتحدة لا تقاس بعدد القرارات التي تعتمدها أجهزتها فحسب وإنما بمدى احترام تلك القرارات وتنفيذها وقدرة المنظومة على ترجمة ما تتوافق عليه الدول الأعضاء إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.جاء ذلك في كلمة دولة الكويت التي ألقاها السكرتير الثالث بوفدها الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالعزيز السعيدي خلال جلسة عامة للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة البند المعنون (تنفيذ قرارات الأمم المتحدة).وقال السعيدي إن الغاية من اعتماد القرارات لا تكتمل بإقرار نصوصها بل بتحقيق المقاصد التي صدرت من أجلها مؤكدا ضرورة تعزيز آليات المتابعة المنهجية لتنفيذ قرارات أجهزة الأمم المتحدة ولا سيما مجلس الأمن الدولي بما يتيح تقييم مستوى التنفيذ وتحديد حالات عدم الامتثال ومعالجتها.واستذكر في هذا السياق تجربة دولة الكويت إبان الغزو العراقي الغاشم عام 1990 باعتبارها نموذجا بارزا لفاعلية العمل الدولي متعدد الأطراف عندما تقترن قرارات الشرعية الدولية بإرادة سياسية جادة لتنفيذها.ولفت إلى أن قرارات مجلس الأمن – بدءا من القرار (660) الذي طالب بانسحاب القوات العراقية من دولة الكويت فورا ومن دون قيد أو شرط وصولا إلى القرار (687) – أسهمت في استعادة البلاد حريتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية.وأكد أن تلك التجربة أثبتت قدرة الأمم المتحدة على حماية سيادة الدول وردع العدوان واستعادة الحقوق وصون السلم والأمن الدوليين داعيا إلى إبقاء هذا النموذج قاعدة للعمل الدولي لا استثناء في تاريخه.وفي سياق متصل جدد السعيدي إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها منذ فبراير الماضي بالصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيرة رغم عدم مشاركتها في النزاع القائم بالمنطقة وعدم سماحها باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية ضد إيران.وأشار إلى أن تلك الاعتداءات استهدفت بصورة متكررة الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية بما فيها مطار الكويت الدولي ومحطات الكهرباء والمياه والمنشآت النفطية وأدت إلى سقوط شهداء وضحايا مدنيين وإصابة آخرين فضلا عن أضرار مادية واقتصادية جسيمة.وتطرق إلى اعتماد مجلس الأمن القرار (2817) الذي أكد سيادة دولة الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن وسلامتها الإقليمية منبها إلى أن الاعتداءات تواصلت بعد صدوره من جانب إيران والميليشيات الموالية لها في العراق.وأضاف أن دولة الكويت حرصت على توثيق تلك الاعتداءات وإحاطة مجلس الأمن بها عبر رسائل رسمية متتالية مؤكدا تمسكها بالتنفيذ الكامل للقرار (2817) وضرورة اعتماد معيار واحد ومتسق في احترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية من دون انتقائية.وفي الشأن اليمني أكد السعيدي دعم دولة الكويت للحكومة اليمنية الشرعية وسيادة اليمن واستقلاله ووحدة أراضيه مجددا تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي على أراضيها واستهداف المدنيين والأعيان المدنية والملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.وشدد على أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت ودول مجلس التعاون داعيا مجلس الأمن إلى ضمان التنفيذ الكامل لقراراته ذات الصلة ولا سيما القرارين (2216) و(2722) بما يضع حدا لتلك الاعتداءات ويحفظ أمن المنطقة واستقرارها.وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال السعيدي إن استمرار عدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية يمثل مثالا واضحا على الفجوة بين اعتماد القرارات وتطبيقها رغم مرور عقود على صدورها.وأكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مشيرا إلى استمرار عدم التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن (2334) الذي طالب بالإيقاف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.ودعا إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة بصورة متسقة ومن دون انتقائية وبالمعيار ذاته على جميع القضايا والدول بما يعزز مصداقية الشرعية الدولية ويحفظ الحقوق المشروعة للشعوب.واختتم السعيدي كلمة البلاد بالتأكيد على تمسك دولة الكويت الراسخ بميثاق الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على سيادة القانون داعيا إلى تجديد الالتزام الجماعي باحترام وتنفيذ قرارات المنظمة بصورة كاملة ومتسقة.وشدد على أن التحدي الذي يواجه الأمم المتحدة لا يكمن في قدرتها على اعتماد المزيد من القرارات وإنما في ردم الفجوة بين اعتماد القرارات وتنفيذها بما يعزز ثقة الدول والشعوب بالمنظومة الأممية وقدرتها على صون السلم والأمن الدوليين. (النهاية)ع س ت / م م ج