(أونكتاد) يخفض توقعاته للنمو العالمي الى 6ر2 بالمئة وتحذر من تعميق الفجوة بين الدولجنيف – 9 – 10 (كونا) — خفض مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) اليوم الجمعة توقعاته للنمو العالمي من 9ر2 بالمئة في العام الماضي الى 6ر2 بالمئة لعام 2026 محذرا من ان طفرة الذكاء الاصطناعي وتصاعد الاعتبارات الجيوسياسية في التجارة والاستثمار شأنهما تعميق الفجوة بين الدول فضلا عن تغير خريطة الاقتصاد العالمي.وقال تقرير (اونكتاد) للتجارة والتنمية لعام 2026 الصادر من جنيف تحت عنوان (الجغرافيا الاقتصادية للتنمية) إنه يتوقع تراجع نمو الاقتصادات النامية إلى 4 بالمئة خلال العام الحالي مقارنة 7ر4 بالمئة في عام 2025 في وقت تواجه فيه هذه الاقتصادات حواجز تكنولوجية وسياسات جديدة تحد من قدرتها على الانتقال إلى أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى.وأوضح التقرير أن التجارة العالمية بلغت مستوى قياسيا قدره 35 تريليون دولار في عام 2025 مبينا في المقابل أن ارتفاع هذه القيمة للتجارة خلال عام 2026 ارتبط أساسا بزيادة الأسعار في ظل تواصل ازمة الطاقة.ونبه التقرير الى أن خريطة التجارة العالمية تشهد تحولات ملحوظة حيث تراجعت التجارة بين الصين والولايات المتحدة بأكثر من 20 بالمئة منذ عام 2024 في حين وسعت منطقة شرق آسيا علاقاتها التجارية مع كل من الصين وأمريكا الشمالية.واوضح أن القيود المفروضة على الصادرات والتدقيق في الاستثمارات والشروط المفروضة على سلاسل الإمداد تجعل دخول القطاعات الاستراتيجية أكثر صعوبة لافتا إلى أن الحكومات باتت تعتمد السياسات الصناعية والتجارية والمالية والتكنولوجية بصورة متزايدة لتحقيق أهداف تتعلق بالأمن الاقتصادي الامن القومي.وأكد التقرير أن الوصول إلى الأسواق وتحقيق أنشطة اقتصادية ذات قيمة مضافة أعلى أصبحا يعتمدان بدرجة أكبر على التكنولوجيا والتمويل والاعتبارات الجيوسياسية.وفي سياق متصل قال الأمين العام بالإنابة (لأونكتاد) بيدرو مانويل مورينو خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف اليوم “أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة تتزايد فيها أهمية الأمن الاقتصادي والنفوذ الجيوسياسي مع استمرار تركز المكاسب التكنولوجية والاستثمارية لدى عدد محدود من الدول والشركات الأمر الذي يضع الاقتصادات النامية أمام تحديات متزايدة للارتقاء إلى أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى”وحذر من أن العديد من البلدان النامية تواجه خطر الاقتصار على تصدير المواد الخام واستيراد التكنولوجيا دون حصولها على حصة ملموسة من القيمة المضافة الناتجة عنها.وفي السياق ذاته توقع التقرير بأن تسهم آسيا بنحو 59 بالمئة من النمو العالمي في عام 2026 مرجعا ذلك الى توقعاته بنمو الاقتصاد الهندي بنسبة 3ر7 بالمئة والصيني بنسبة 5ر4 بالمئة والإندونيسي بنسبة 2ر5 بالمئةوبين التقرير أن منتجات الذكاء الاصطناعي أصبحت المحرك الرئيسي لتجارة السلع محذرا من أن النمو المتزايد في التجارة المرتبطة بهذه التكنولوجيا لا يقابله بالضرورة تحقيق مكاسب تنموية واسعة النطاق.وأضاف أن الاقتصادات المتقدمة تستحوذ على نحو 70 بالمئة من قيمة المشروعات الاستثمارية الجديدة في القطاعات الاستراتيجية ذات القيمة العالية منها أشباه الموصلات وتقنيات التحول في مجال الطاقة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وفق بيانات الفترة بين عامي 2020 و2025.وفي المقابل أوضح التقرير ان الاقتصادات النامية تتصدر مجال المعادن الحيوية والمواد الاستراتيجية متحصلة على 60 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في هذه الفئة.وسلط التقرير الضوء على التفاوت في توزيع القيمة المضافة في سلاسل الإمداد الخضراء مبينا أن أفريقيا تصدر معظم إنتاج العالم من الكوبالت لكنها لا تحتفظ بأكثر من واحد بالمئة من القيمة الناتجة عن تلك السلاسل.وفي سياق متصل أوضح التقرير أن الصراع في الشرق الأوسط زاد في ارتفاع أسعار خام برنت من 70 دولارا إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل خلال الأسابيع التي أعقبت اندلاعه ما ألحق أضرارا كبيرة بالاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة والأسر منخفضة الدخل.كما توقع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية بنحو سبعة نقاط مئوية في عام 2026 وهي مساعدات تمثل مصدرا رئيسيا للتمويل بالنسبة إلى أقل البلدان نموا مسجلة بذلك انخفاضها السنوي الثالث على التوالي. ودعا (أونكتاد) البلدان النامية إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الاستراتيجية وتنويع أنماط التجارة وتسريع التحول في مجال الطاقة مبينا أن مصادر الطاقة المتجددة كانت أقل تكلفة من أرخص بديل جديد قائم على الوقود الأحفوري في أكثر من 90 بالمئة من الحالات منذ عام 2024.وأكد أهمية تطوير مصادر الطاقة المتجددة المحلية للحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد معتبرا أن معالجة ازمة الطاقة وسلاسل الإمداد من شأنها ان تكون أكثر فاعلية في مواجهة التضخم عوض التشديد الواسع للسياسات النقدية والمالية.كما أوصى بتنسيق السياسات الصناعية والمالية والتكنولوجية وربط الاستثمارات الأجنبية بالموردين المحليين وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصادات الوطنية بما يعزز قدرة البلدان النامية على الاستفادة من سلاسل القيمة العالمية.وشدد على أهمية الاتفاقيات الإقليمية في توسيع الأسواق وخفض تكاليف التجارة وتعزيز التعاون التنظيمي مستذكرا منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي تربط التكامل التجاري بتنويع الاقتصادات وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية فضلا عن اعتماد مبادلات مالية بالعملات المحلية الافريقية.(النهاية)ا م خ / ط م ا