صندوق النقد يحذر من مخاطر تهدد الاستقرار المالي العالميكوالالمبور – 13 – 10 (كونا) — حذر صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء من ثلاثة مخاطر رئيسية تهدد الاستقرار المالي العالمي مؤكدا أن تزامن تلك المخاطر قد يؤدي إلى اضطرابات مالية واسعة رغم استمرار قدرة الأسواق العالمية على الصمود.جاء ذلك في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر بعنوان (الصمود والمخاطر والتحول) الذي استعرض خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة التايلاندية بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.وأوضح أن تلك المخاطر تتمثل في احتمال تراجع استثمارات الذكاء الاصطناعي والارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية والهجمات السيبرانية الكبرى.وأضاف التقرير أن المخاطر المالية لا تزال مرتفعة نتيجة تزايد الاعتماد على الاقتراض وارتفاع الديون الحكومية والترابط بين المؤسسات المالية والمستثمرين.وحذر من أن تباطؤ الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أو عدم تحقق الأرباح المتوقعة قد يؤدي إلى تراجع حاد في أسهم شركات التكنولوجيا وانتقال الخسائر إلى أسواق السندات والمؤسسات المالية في ظل تزايد الاعتماد على التمويل بالاقتراض.وكشف أن شركات التكنولوجيا العملاقة التي تطور البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت تستحوذ على قرابة 10 بالمئة من إصدارات سندات الشركات العالمية ذات الدرجة الاستثمارية مقارنة بأقل من واحد بالمئة عام 2024 بما يعكس تزايد اعتماد القطاع على أسواق الدين.وبدوره قال نائب مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في الصندوق أثاناسيوس فامفاكيديس خلال المؤتمر إن انكشاف بقية العالم على الأصول الأمريكية لاسيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بلغ مستويات غير مسبوقة محذرا من أن أي انخفاض كبير في قيمتها قد تكون له تداعيات واسعة على الأسواق العالمية.وفيما يتعلق بمصدر المخاطر الثاني حذر الصندوق من أن ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية وتزايد الدين العام قد تؤدي إلى قفزات مفاجئة في عوائد السندات الحكومية بما يرفع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون ويضغط على الحكومات والمؤسسات المالية.ولفت إلى أن أسواق السندات تمكنت حتى الآن من استيعاب الضغوط دون اضطرابات واسعة لكنه حذر من استمرار مواطن ضعف قد تتفاقم عند وقوع صدمات جديدة.وحول مصدر المخاطر الثالث كشف التقرير أن مطوري البرمجيات لم تتوافر لهم فرصة كافية لمعالجة الثغرات الأمنية قبل استغلالها في أكثر من 70 بالمئة من الحالات المرصودة خلال عام 2026 بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية عن العام السابق.وبين أن استهداف مؤسسة مالية رئيسية أو مزود حيوي للخدمات التقنية قد يؤدي إلى تعطيل المعاملات المالية وانتقال الاضطرابات سريعا إلى مؤسسات وأسواق أخرى مع تزايد تعقيد الهجمات نتيجة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.وفي تقييمه للقطاع المصرفي أكد الصندوق أن البنوك العالمية لا تزال تتمتع عموما بمستويات قوية من رأس المال لكنه أوضح أن اختبارات تحمل الضغوط أظهرت احتمال مواجهة بنوك تمثل 22 بالمئة من إجمالي الأصول المصرفية العالمية ضعفا في مستويات رأس المال في سيناريو اقتصادي شديد السلبية مقارنة بنسبة 18 بالمئة في اختبارات عام 2025.وتناول الفصل الثاني من التقرير المخاطر المرتبطة بتوسع أنشطة صناديق التحوط التي بلغت أصولها الإجمالية حوالي 13 تريليون دولار فيما وصلت انكشافاتها الاسمية الإجمالية إلى قرابة 40 تريليون دولار محذرا من أن اعتمادها على الاقتراض وعمليات البيع المتزامنة قد يزيد حدة اضطرابات الأسواق.كما تناول الفصل الثالث ترميز الأصول المالية الذي يقوم على تمثيل الأصول رقميا لتسهيل تداولها وتسوية معاملاتها موضحا أن هذه التكنولوجيا قد تخفض التكاليف وتسرع المعاملات لكنها تخلق مخاطر جديدة تتعلق بالسيولة وانتقال الصدمات بين المؤسسات المالية.ودعا الصندوق الحكومات والجهات الرقابية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومخاطر الاقتراض وأسواق السندات وتطوير حماية الأنظمة المالية من الهجمات الإلكترونية مع اتخاذ إجراءات لإعادة الدين العام إلى مستويات مستدامة.وتستضيف بانكوك الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الحالي بمشاركة كويتية ودولية واسعة تضم آلاف المسؤولين الماليين والاقتصاديين لبحث التحديات الاقتصادية والمالية العالمية وسبل تعزيز التعاون النقدي والاستثماري.(النهاية)ع ا ب / ف د س