مراكش في 19 أكتوبر/ وام/ اختتمت أمس فعاليات الدورة الثامنة من “مهرجان الشعر المغربي”، التي أقيمت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، ونظّمته دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والرياضة المغربية، على مدى ثلاثة أيام في مدينة مراكش، بمشاركة واسعة من شعراء ونقاد وفنانين من المغرب وعدد من الدول العربية.
حضر حفل الختام، سعادة عبد الله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، والدكتور بلعيد بوكادير رئيس جامعة القاضي عياض في مراكش، ورشيد المصطفي، رئيس قسم التعاون في وزارة الشباب والثقافة والرياضة المغربية – قطاع الثقافة، وعبد الحق ميفراني، مدير دار الشعر في مراكش، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والطلاب ومحبي الشعر.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، عاشت مدينة مراكش على إيقاع الشعر، مستقطبة أصواتاً إبداعية من مختلف المدن المغربية، في مشهد ثقافي احتفى بالكلمة الشعرية ومبدعيها.
وشهدت الدورة مشاركة أكثر من 50 شاعراً وناقداً وفناناً، ضمن برنامج جمع بين الشعر والفنون، واستقطب جمهوراً واسعاً عكس اهتماما ثقافيا كبيرا في المشهد الثقافي المغربي.
وعبر الدكتور بلعيد بوكادير خلال كلمته في ختام المهرجان، باسم جامعة القاضي عياض، إحدى أكبر الجامعات في المغرب، وباسم كافة مكوناتها من أساتذة وطلبة وأطر إدارية وتقنية، عن ترحيبهم بالشارقة، وبسعادتهم البالغة باحتضان هذه المحطة من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الشعر المغربي.
وأكد حرص جامعة القاضي عياض على دعم الإبداع لدى طلبتها في كل أبعاده، العلمية منها والفنية والأدبية على حد سواء، لافتا إلى أنه من هذا المنطلق، تعمل الجامعة، من خلال مؤسساتها المنتشرة عبر جهة مراكش – آسفي، على تشجيع الأندية الطلابية الثقافية والفنية، وتنظيم الملتقيات الأدبية والعروض الفنية والمعارض، وفتح فضاءاتها أمام المبدعين والمثقفين.
وأضاف أن المكتبة الجامعية الرقمية تضطلع بدور محوري في هذا التوجه، باعتبارها فضاء يلتقي فيه الكتاب الورقي بالمحتوى الرقمي، ويتحاور فيه الباحث مع المبدع، ويجد فيه الطالب ما يغذي فكره وخياله، موضحا أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجامعة ووزارة الشباب والثقافة والرياضة، مع دار الشعر بمراكش، التي أصبحت اليوم معلمة ثقافية بارزة في المدينة وفي المغرب.
وأعرب عن تطلعه إلى تطور هذا التعاون إلى برامج مشتركة ومستدامة، من قبيل ورش الكتابة الشعرية لفائدة الطلبة، واللقاءات مع الشعراء والنقاد، ومواكبة المواهب الشابة ونشر أعمالها، بما يجعل من الجامعة مشتلا حقيقيا للأصوات الشعرية الجديدة، معربا عن استعدادها الكامل للانفتاح على دائرة الثقافة بالشارقة، لما راكمته من تجربة رائدة في دعم الشعر العربي ورعاية بيوت الشعر، بما يخدم الثقافة العربية ويعزز جسور التواصل بين المبدعين والباحثين في بلدينا الشقيقين.
وكان اليوم الثاني من المهرجان قد استهل فعالياته بالمنتدى النقدي للمهرجان تحت عنوان “هوية النص الشعري في المغرب”، بمشاركة الباحثين محمد الصالحي، وخالد الذهبية، وعبدالفتاح شهيد.
وأشار المنتدى إلى التحولات التي شهدتها القصيدة المغربية، وما أفرزته من رؤى وأساليب متنوعة في الكتابة، فتحت المجال أمام أشكال شعرية متعددة تتجاوز القوالب التقليدية، وتمنح النص آفاقاً أوسع.
وسلط الضوء على إشكالية هوية النص الشعري، وسبل تحديد ملامحها في ظل تعدد التجارب واختلاف أساليب الكتابة ومرجعياتها الثقافية والفكرية.
كما أبرز أهمية البحث عن مقاربات نقدية قادرة على قراءة البنية الداخلية للقصيدة، وفهم ما يطرأ عليها من تحولات، في سياق يتسم بالتنوع اللغوي والثقافي الذي يميز التجربة الشعرية المغربية.
وتوقف الباحثون عند عدد من القضايا التي تشغل الكتابة الشعرية اليوم، من بينها تداخل الثقافات واللغات، وتأثير الذكاء الاصطناعي في الإبداع، وتنوع المرجعيات التي يستند إليها الشاعر، إلى جانب علاقته بالعالم وأسئلته الإنسانية، وما تفرضه التحولات المتسارعة من أفكار جديدة في التعبير، فيما ناقش المنتدى تعدد أشكال النص الشعري وانتقاله نحو مساحات أكثر انفتاحاً، وصولاً إلى البحث في ملامح الخطاب الشعري وأساليبه.
وأكد الباحثون أهمية مواصلة الحوار النقدي حول هوية القصيدة المغربية، وفتح المجال أمام قراءات جديدة تستوعب تنوعها، وتكشف عن خصوصية تجاربها، وتواكب التحولات التي تعيد تشكيل أسئلة الشعر والكتابة.
وأجمع عدد من الشعراء والمبدعين المشاركين في مهرجان الشعر المغربي على أهمية الدور الثقافي الذي تؤديه الشارقة في دعم الحركة الإبداعية العربية، مؤكدين أنها البيت الكبير للمثقفين والمبدعين.
وأشادوا بجهود دار الشعر في مراكش في احتضان الشعراء الشباب والناشئة، واكتشاف المواهب الجديدة، ومنحها فرصاً للتعبير والحضور في المشهد الثقافي المغربي.