استجابة لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة… الإمارات تعلن دعمًا بقيمة 550 مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية العالمية للأمم المتحدة لعام ٢٠٢٦
مجلس وزراء الإعلام العرب يختتم أعمال دورته الـ 55 بمقر الأمانة العامة بالقاهرة
مندوبا عن الملك والملكةالامير طلال يكرم الفائزين بجائزة الحسين لأبحاث السرطان
الدورة السابعة لملتقى التعاون العربي -الصيني في مجال الإذاعة والتلفزيونتنعقد في الصين يومي 4 – 6 نوفمبر الحالي
من مصطفى المريني (تقرير)
الرباط – 12 – 1 (كونا) — مع دخول العام الجديد 2026 تبدو إفريقيا أبعد ما تكون عن تحقيق الأهداف الطموحة التي رسمتها (أجندة الاتحاد الإفريقي 2063) من أجل قارة “موحدة ومزدهرة وقوية وديمقراطية وآمنة ومسالمة” بسبب التحديات المتعددة التي تحيط بها من كل جانب.
وتتقاطع في الفضاء الإفريقي الأزمات الأمنية والنزاعات المسلحة والحروب الأهلية والانقلابات العسكرية إلى جانب الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية في سياق إقليمي ودولي متحول يضاعف تحديات القارة.
وتتصدر الحروب الأهلية والنزاعات مشهد التحديات التي تواجه القارة كما في السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ما يجعل من تحقيق هدف “إسكات البنادق” الذي وضعه الاتحاد الإفريقي في أولويات أجندته لعام 2063 بعيد المنال.
كما أن استمرار هذه الحروب والنزاعات يجعل من هدف “السلام” في أجندة 2063 شعارا مؤجلا في ظل انتقال عدوى النزاعات والحروب في دول القارة.
وتضم إفريقيا حسب تقرير أصدره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ومجموعة الأزمات الدولية النسبة الأكبر من النزاعات المسلحة النشطة في العالم وهوما يؤدي إلى استهلاك الموارد المخصصة للتنمية ويقوض الأمن والسلم اللذين يعتبران حسب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي “شرطا مسبقا لكل أهداف أجندة 2063”.
ويظل هاجس الانقلابات العسكرية الذي عاد في السنوات الأخيرة إلى سماء القارة من أكبر التحديات التي تلقي بآثارها السلبية على تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي وأهدافها الطموحة في تعزيز السلام والتنمية والحكم الرشيد فخلال الخمس سنوات الماضية فقط شهد عدد من الدول من بينها مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا بيساو انقلابات عسكرية بينما شهدت دول أخرى مثل بنين ومدغشقر محاولات لانقلابات عسكرية.
واعتبر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف في بيانات متفرقة أن انتشار الانقلابات العسكرية في القارة وخاصة في غربها “يقوض المكاسب الديمقراطية ويضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة” وشدد على “رفض الاتحاد الإفريقي التام لأي تغيير غير دستوري للحكومات” مؤكدا ضرورة مواجهة الانقلابات بصفتها عوامل تعرقل تحقيق السلام والتنمية اللذين يوجدان في صميم أهداف أجندة 2063.
كما يبرز عامل آخر في المشهد الإفريقي لا يقل خطورة يتمثل في انتشار الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة في دول مثل الصومال والنيجر ومالي وليبيا ونيجيريا وتشاد باعتبارها عوامل مهددة للأمن والاستقرار والتنمية ما يؤثر على تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي.
وتلقي هذه التحديات التي تواجهها إفريقيا بظلالها على أوضاع القارة الاقتصادية المأزومة أصلا إذ تعاني العديد من دولها ضعفا في النمو إلى جانب معدلات مرتفعة من الفقر والبطالة والمديونية في سياق دولي أكثر اضطرابات وضغطا على الاقتصادات الهشة.
وتؤدي هذه التحديات إلى تحويل الدول الإفريقية المعنية إلى ساحة للتنافس الدولي حيث يرى مراقبون أن الدول الكبرى تجد في هشاشة دول القارة وتفكك مؤسساتها فرصة لتعزيز نفوذها والسيطرة على مواردها الطبيعية.
وفي ظل هذا التشابك بين النزاعات المسلحة والانقلابات وانتشار الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة والأزمات الاقتصادية والتدخلات الخارجية يبدو المشهد الإفريقي أكثر تعقيدا ويحتاج إلى إرادة سياسية جماعية للبناء بما فيه إعادة صياغة الشراكات الإقليمية والدولية على أسس جديدة قائمة على التعاون والتنمية.
وفي هذا السياق تبرز دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها إحدى الخيارات القليلة التي يمكن أن تسهم في مساعدة القارة الإفريقية على تحقيق أجندتها لعام 2063 وذلك في سياق علاقات قائمة على مبدأ “رابح – رابح”.
ويمكن للشراكة الخليجية – الإفريقية أن تكون جسرا للاستقرار والتنمية في إفريقيا عبر الاستثمار في البنيات التحتية والطاقات المتجددة والموانئ والأمن الغذائي وهي قطاعات تصب في تحقيق أهداف الاتحاد الإفريقي وتمثل فرصة لدول الخليج العربية لتنويع استثماراتها وضمان سلاسل إمدادها. (النهاية)
م ر ي / م ع ع