بدعم من الشيخة فاطمة / الإمارات تُرمم “الجامع الأموي” حفاظاً على التراث العربي والإسلامي
إطلاق الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026تكريس لمكانتها الحضارية واعتراف بثقلها الإعلامي
خطابي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة ضرورة ضمان بيئة اعلامية تعددية تسهم في تنوير الرأي العالم
بمناسبة يوم الإعــــلام العربي في (21 أبريل)خطابي: ترسيخ مقومات ثقافة المواطنة وتأصيل الممارسة لحرية التعبير
دبي في 18 مايو / وام / تمضي دبي بخطى متسارعة نحو ترسيخ منظومة متكاملة لحفظ ذاكرتها المؤسسية والتاريخية، عبر إطلاق المشروع الوطني «أرشيف دبي»، الذي يشكل منصة حكومية متقدمة لحفظ التاريخ الإداري والتنموي والثقافي للإمارة، وصون إرثها المؤسسي للأجيال القادمة، بما يعكس حجم التحولات الكبرى التي شهدتها دبي خلال العقود الماضية، ويعزز جاهزيتها للمستقبل القائم على المعرفة والبيانات والحوكمة الرقمية.
يأتي المشروع في إطار رؤية إستراتيجية تهدف إلى بناء منظومة حديثة لإدارة الوثائق والأصول المعرفية، تواكب أفضل الممارسات العالمية في الأرشفة وحفظ الوثائق الحكومية وإتاحتها، بما يسهم في توفير مصادر معرفية موثوقة تدعم البحث العلمي والدراسات المتخصصة، وتعزز قدرة المؤسسات وصناع القرار على الاستفادة من البيانات التاريخية والوثائقية في تطوير السياسات والخطط المستقبلية.
وأكد الدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن المشروع يمثل خطوة محورية لحفظ الذاكرة التاريخية لدبي، مشيراً إلى أن الدول الاتحادية عادة ما تمتلك أرشيفات محلية إلى جانب الأرشيف الوطني الاتحادي، وهو ما عزز التوجه نحو إنشاء أرشيف حكومي متخصص لإمارة دبي.
وقال إن دبي تمتلك تاريخاً مؤسسياً كبيراً وتجربة تنموية متراكمة، إلى جانب وجود جهات متعددة تعنى بالأرشفة، إلا أن «أرشيف دبي» يختص بالأرشيف الحكومي للإمارة، موضحاً أن بعض الجهات تعنى بأرشفة تاريخ الأسرة الحاكمة أو الجوانب التاريخية والثقافية، بينما يتولى المشروع الجديد مهمة حفظ وتوثيق الوثائق الحكومية والمؤسسية وفق إطار موحد ومنظم.
وأشار المزروعي إلى أن المشروع لا يقتصر على حفظ الوثائق فقط، بل يشمل أيضاً التحقق من صحتها واعتماد موثوقيتها، خاصة في ظل انتشار بعض الوثائق غير الدقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أهمية وجود جهة رسمية متخصصة تكون مرجعاً لاعتماد الوثائق الصحيحة وإتاحتها للجمهور والباحثين والمهتمين والطلبة.
وأوضح أن جانب الإتاحة يمثل أحد أهم مرتكزات المشروع، حيث سيتم مستقبلاً توفير منصة رقمية تتيح الوصول إلى معظم الوثائق غير السرية، فيما تحفظ الوثائق بلغاتها الأصلية حفاظاً على قيمتها التاريخية ومصداقيتها، لافتاً إلى أن السرية تشكل نسبة محدودة مقارنة بحجم الوثائق التي يمكن إتاحتها مستقبلاً.
وأضاف أن اختيار مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم لاحتضان المشروع يعكس الدور المعرفي والثقافي للمكتبة باعتبارها منصة للإتاحة والوصول إلى المعرفة، مشيراً إلى أن المشروع يسعى إلى تحقيق توازن بين حفظ الوثائق وتأمينها من جهة، وإتاحتها والاستفادة منها من جهة أخرى.
يمر مشروع «أرشيف دبي» بعدة مراحل تأسيسية بدأت منذ أكتوبر 2022، انطلاقاً من مرحلة التأسيس الفكري وصياغة الرؤية الاستراتيجية، مروراً ببناء الإطار المؤسسي والحوكمة والتشريعات المنظمة، وصولاً إلى تطوير المنظومة الرقمية واختيار الشريك التكنولوجي وإطلاق التشغيل التجريبي.
شملت مراحل المشروع إعداد السياسة العامة للأرشفة، واعتماد إنشاء قطاع الأرشيف، وتصميم النموذج التشغيلي، وتطوير الهيكل التنظيمي، إلى جانب إصدار القانون رقم 9 لسنة 2026، الذي وفر الأساس التشريعي والتنظيمي للمشروع.
وتم اختيار خمس جهات حكومية في دبي للمشاركة في المرحلة التجريبية، بناء على مستويات الجاهزية الأرشيفية لديها، على أن تستمر هذه المرحلة حتى الربع الأول من العام المقبل، قبل تعميم النموذج على بقية المؤسسات الحكومية في الإمارة.
وتتضمن المرحلة الحالية تقييم الجاهزية الأرشيفية للجهات الحكومية، وتفعيل أنظمة إدارة الوثائق، وتنفيذ عمليات التكامل التجريبي، وصولاً إلى مرحلة التشغيل المؤسسي المتكامل المقرر انطلاقها في مارس 2027، والتي ستشهد التوسع التدريجي في خدمات الإتاحة والبحث والتكامل الرقمي الحكومي.
ويعكس المشروع توجه دبي نحو تعزيز استدامة المعرفة المؤسسية وحماية الإرث الإداري والتنموي للإمارة، بما يرسخ مكانتها نموذجاً عالمياً في التحول الرقمي وإدارة البيانات وحوكمة المعلومات، ويضمن نقل التجربة التنموية لدبي إلى الأجيال المقبلة ضمن منظومة أرشيفية حديثة وموثوقة.