اختتام الملتقى الثاني لصيدلانيات الأردن بعنوان “صيادلة المجتمع والصحة النفسية”

عمان 11 أيلول (بترا)- اختتمت أعمال الملتقى الثاني لصيدلانيات الأردن،
بعنوان “صيادلة المجتمع والصحة النفسية Community Pharmacists and
Mental Health”، الذي عقد الأسبوع الماضي تحت رعاية سمو الأميرة دينا
مرعد، بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الرسمية والمهنية والأكاديمية،
لبحث دور صيدلي المجتمع في دعم الصحة النفسية وتعزيز الاستخدام الآمن
والرشيد للأدوية.

وأكدت سمو الأميرة دينا مرعد، أهمية إعادة النظر في الدور الذي يمكن أن
تؤديه صيدلية المجتمع باعتبارها نقطة وصول أساسية إلى خدمات الرعاية
الصحية والصحة النفسية، مشددة على أهمية الحوكمة والتنسيق والتعاون بين
مختلف الجهات ذات العلاقة لضمان تقديم رعاية متكاملة تتمحور حول المريض.

كما أشارت سموها إلى عدد من التجارب والممارسات العالمية التي أعادت
توظيف دور صيدلي المجتمع ضمن منظومة الصحة النفسية، بما يعزز الاستفادة
من موقع الصيدلية وسهولة الوصول إليها والثقة التي يتمتع بها الصيدلي في
المجتمع، مؤكدة أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية وتكييفها بما يتناسب
مع السياق الأردني.

وشهد افتتاح الملتقى كلمات ترحيبية لكل من المدير العام للمؤسسة العامة
للغذاء والدواء الأستاذة الدكتورة رنا عبيدات، ورئيس جمعية الأطباء
النفسيين الدكتور علاء الفروخ، والدكتور رامي صباريني المدير العام
لشركة نهر الأردن للصناعات الدوائية، وتجمع منتدى صيدلانيات الأردن
ألقتها الصيدلانية مرام جمال الحاج أحمد، أعقبها توزيع الدروع
التكريمية.

وأكدت الدكتورة عبيدات، أن الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية يتطلب
تكامل الأدوار وتبادل الخبرات بين مختلف الجهات المعنية، مشيرة إلى أن
الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من مفهوم الصحة الشامل.

وأشارت عبيدات إلى أن صيدلي المجتمع يؤدي دوراً محورياً في دعم الصحة
النفسية وتعزيز الاستخدام الآمن للدواء، باعتباره من أوائل المختصين
الذين يلجأ إليهم المريض للحصول على المشورة الصحية والدوائية، موضحة أن
مسؤوليته تمتد من ضمان الاستخدام السليم والآمن للدواء إلى ملاحظة بعض
المؤشرات المرتبطة بالضغوط والاضطرابات النفسية، وتقديم المشورة
المناسبة، وتعزيز الاستخدام الرشيد للأدوية، وتوجيه المرضى إلى الجهات
الطبية المتخصصة عند الحاجة.

وأشادت عبيدات بالدور المتميز الذي تقوم به الصيدلانيات الأردنيات في
مختلف مجالات المهنة الصحية، وما يقدمنه من إسهامات فاعلة في خدمة
المرضى والمجتمع وفي مجالات القيادة والتطوير والتعليم والبحث العلمي،
مؤكدة أهمية تعزيز قدرات صيادلة المجتمع وتطوير معارفهم ومهاراتهم في
مجال الصحة النفسية.

وفي كلمتها الترحيبية باسم تجمع منتدى صيدلانيات الأردن، أعربت
الدكتورة مرام الحاج أحمد عن اعتزاز المنتدى برعاية سمو الأميرة دينا
للملتقى للسنة الثانية على التوالي، وأشارت إلى أن المنتدى يسعى لترسيخ
ريادة الأردن في المنطقة بفتح هذا الملف الحيوي، حيث جرى تشكيل فريق عمل
وطني ودولي بالتعاون مع جمعية أطباء الأمراض النفسية الأردنية لتحويل
التوصيات إلى مسار عمل ملموس يدمج الصيادلة بفاعلية ضمن منظومة الصحة
النفسية، كما وتقدمت بالشكر للشركاء والشركات الداعمة ممثلة بشركة نهر
الأردن للصناعات الدوائية وشركة التقدم للصناعات الدوائية لدعمهم هذه
الفعالية المميزة.

وثمّن الملتقى الدور الفاعل الذي تقوم به جمعية الأطباء النفسيين
الأردنيين، ممثلة برئيسها الدكتور علاء الفروخ، في دعم الجهود الرامية
إلى تطوير منظومة الصحة النفسية في الأردن، وتعزيز التعاون بين الأطباء
النفسيين والصيادلة.

وشكلت مشاركة الدكتور الفروخ في الملتقى، إلى جانب عدد من المختصين من
الجمعية، نموذجاً للتعاون المهني المفتوح بين القطاعين الطبي
والصيدلاني، حيث أسهم في إثراء النقاش حول حوكمة الدواء النفسي، وتحسين
الوصول إلى الرعاية، وتعزيز التعاون بين الطبيب والصيدلي في التعامل مع
المرضى.

كما عكست مشاركة الجمعية في الجلسات الحوارية والعلمية وورش العمل
استعدادها لتطوير هذا التعاون إلى شراكة عملية ومستدامة، خصوصاً في
مجالات التعرف المبكر إلى الحالات النفسية، والإحالة، والتعامل مع
الأزمات، والاستخدام الآمن للأدوية النفسية.

ويأتي هذا التعاون انطلاقاً من أهمية تكامل أدوار مختلف المهن الصحية،
وبما يعزز وصول المريض إلى الرعاية المناسبة ويحافظ على سلامته وكرامته.

وفي الجلسات الحوارية، التي أدارتها الدكتورة مريم دجاني رئيسة اللجنة
العلمية ومنسقة المشروع، ناقش المشاركون موضوع (حوكمة الدواء النفسي:
بين الإتاحة والتحكم)، وتناولت التوازن بين ضمان وصول المرضى إلى
الأدوية النفسية التي يحتاجونها وبين حماية المرضى والمجتمع من مخاطر
إساءة الاستخدام والاعتماد والإدمان، إلى جانب بحث العلاقة بين الجهات
التنظيمية والطبيب والصيدلي والجهات الأمنية والمجتمع، وأهمية بناء
منظومة تشاركية تستفيد من المعلومات والخبرة الموجودة في الميدان.

أما الجلسة الحوارية الثانية، بعنوان (تدريب صيدلي المجتمع: من قاعة
الدراسة إلى الخطوط الأمامية) ركزت على تطوير الكفاءات التي يحتاجها
صيدلي المجتمع للتعامل مع قضايا الصحة النفسية، بدءاً من التعليم
الجامعي والتدريب العملي وصولاً إلى التطوير المهني المستمر ومسارات
الإحالة، بما يضمن قدرة الصيدلي على التعرف إلى مؤشرات الخطر، وتقديم
المشورة، ومعرفة الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً متخصصاً.

وتضمن الملتقى كذلك جلسات علمية متخصصة حول الصحة النفسية والطوارئ
النفسية والأدوية النفسية والإدمان، إضافة إلى الأطر التنظيمية
والسياسات الخاصة بالمواد الخاضعة للرقابة وتقييم مخاطرها على الصحة
النفسية والصحة العامة، كما عقدت ورشتا عمل حول الوقاية من الانتحار
والتعرف إلى الأزمات في صيدليات المجتمع، والعلاجات غير الدوائية
للاضطرابات النفسية.

وقد أعلنت الدكتورة مريم الدجاني منسقة المشروع، أنه سيتم تشكيل نواة
فريق عمل متعدد القطاعات تضم المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ووزارة
الصحة، وإدارة مكافحة المخدرات، ونقابة صيادلة الأردن، والمجلس الطبي
الأردني، وكليات الصيدلة، وجمعية الأطباء النفسيين بما يعكس التوجه نحو
بناء شراكة وطنية تتجاوز حدود المهنة الواحدة.

كما أكدت، أن تجمع منتدى صيدلانيات الأردن قد أعد مسودة دليل للصحة
النفسية لصيادلة المجتمع، بهدف وضع إطار عملي لدور الصيدلي وتحديد
الكفاءات والممارسات ومسارات التعامل مع المريض وكذلك صرف الدواء،
بالتوازي مع تطوير برنامج تدريبي متخصص في الصحة النفسية لصيدلي المجتمع
ضمن مسار التطوير المهني المستمر، مع التطلع إلى تطويره تدريجياً نحو
مسار تخصصي في الصحة النفسية المجتمعية للصيادلة.

واختتم الملتقى بالتأكيد على أن تعزيز الصحة النفسية في المجتمع يتطلب
الانتقال من التعامل مع الصيدلية كمكان لصرف الدواء إلى النظر إليها
كجزء من شبكة الرعاية الصحية، وأن نجاح هذا التحول يرتبط بحوكمة واضحة،
وتعاون مؤسسي، وتدريب متخصص، ومسارات إحالة فعالة، وشراكة حقيقية بين
مختلف القطاعات.

–(بترا)
م ق/أس