عمّان في 2 فبراير 2026/العُمانية/ تمثّل قرية “ارحاب” الأثرية، الواقعة في محافظة المفرق شمال
الأردن نموذجًا حيًا يوثق تطورات المعمار والتحولات الاجتماعية والدينية التي
شهدتها المنطقة منذ ما قبل التاريخ وحتى أواخر الحقبة البيزنطية وبدايات العصر
الإسلامي.
وتُعدّ “ارحاب” من أبرز
المواقع التي تعكس طبيعة الحياة المجتمعية للمسيحيين في بلاد الشام خلال القرنين
السادس والسابع الميلادي حيث عُثر في الموقع على العديد من الكنائس وأرضيات
الفسيفساء والنقوش اليونانية التي توثق الأدوار الدينية والاقتصادية والثقافية
لسكان المنطقة في تلك المرحلة.
وتُشير الدراسات الأثرية إلى أن الموقع
كان يضم ما يقارب 37 كنيسة، اكتُشف منها حتى الآن عشر كنائس، من أبرزها كنيسة
يوحنا المعمدان التي شُيدت عام 514 للميلاد وتحتوي على نقش يؤرخ لمشاركة الأهالي
والسلطات الكنسية في تمويل بنائها.
وتتميّز الأرضيات الفسيفسائية في “ارحاب”
بدقة تنفيذها وتنوّع رموزها التي تشمل عناصر هندسية ونباتية، وتفتقر نسبيًا إلى
التمثيل البشري أو الحيواني بخلاف مواقع أخرى مجاورة مثل مادبا وهو ما يعبّر عن
ذائقة محلية ميّالة إلى التجريد والتبسيط البصري.
وتعتمد الكنائس في تصميمها المعماري على
النمط البازيليكي الذي ساد في القرون الميلادية الأولى بينما استُخدمت الحجارة
البازلتية المحلية الداكنة في البناء ما أضفى طابعًا بسيطًا ومتماسكًا على الطابع
المعماري العام للموقع مع التركيز البصري على الزخارف الأرضية أكثر من الجدران.
ويشمل الموقع أيضًا معالم سكنية تقليدية
منها كهوف منحوتة في الصخر وأبراج دفاعية وآبار لجمع المياه بالإضافة إلى مقابر
قديمة تعكس أنماط الحياة اليومية في القرية خلال العصور المختلفة.
وفي الوقت الراهن، تضم “ارحاب”
عددًا من البيوت التراثية التي تم ترميمها مؤخّرًا باستخدام حجارة مستخرجة من
المناطق الأثرية، في إطار جهود الحفاظ على النسيج المعماري المحلي، وتوفير تجربة
سياحية تُبرز تواصل الحياة بين الماضي والحاضر.
وتسعى الجهات المعنية في الأردن إلى
تعزيز أعمال الترميم والتنقيب بالموقع، بما يسهم في تحويل “ارحاب” إلى
وجهة ثقافية وسياحية بارزة على خارطة السياحة التاريخية في المملكة.
/العُمانية/
النشرة الثقافية/
أمل السعدي