إربد 11 أيلول (بترا)- افتتح الفنان التشكيلي الدكتور محمد خير ديباجة
في ملتقى الريم الثقافي بإربد مساء أمس، المعرض الفني التشكيلي، للفنانة
التشكيلية نعمت الناصر، بعنوان “بين ذكائين … حفر ذاكرة من الزنك إلى
الخوارزمية”، بحضور حشد من الفنانين والمواطنين المهتمين.
وتضمن المعرض 33 لوحة فنية، جسدت تجربة بصرية فريدة ومعاصرة، تستكشف
العلاقة الجدلية والتكاملية بين نوعين من الذكاء، الذكاء البشري الطبيعي
المتمثل في الذاكرة الفنية، والمشاعر الإنسانية، والريشة، والرسم
التقليدي للفنانة، والذكاء الاصطناعي، المتمثل في التقنيات والبرمجيات
الحديثة التي أعيد من خلالها إنتاج ومعالجة بعض الصور والأعمال الفنية.
وقالت الفنانة الناصر أن من أبرز ملامح المعرض وفكرته، حوارية الزمن
والتقنية، وذلك من خلال خلق جسر بين جيل الفن التقليدي والجيل الجديد،
موجها رسالة حول أهمية عدم الاعتماد الكلي على التكنولوجيا وإغفال
اللمسة الإنسانية والروح الإبداعية للفنان، إضافة إلى الدمج البصري، حيث
تم الدمج في اللوحات بين التعبير العاطفي النابع من التجارب الشخصية،
وبين الأبعاد التقنية الدقيقة التي تتيحها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن من أبرز ما يميز هذه التجربة هو تحويل أعمال رسمت من
الذاكرة إلى صور فوتوغرافية رقمية، مما منحها بعدا توثيقيا جديدا،
وكأنها وثائق بصرية تعيد قراءة الذاكرة الفنية بأسلوب معاصر يجمع بين
الرسم التقليدي والتقنيات الحديثة.
وتتنوع الأعمال المعروضة بين لوحات أنجزت على خامات متعددة مثل القماش
والزنك والكرتون، وأخرى تستند إلى مشاهد من الذاكرة والطفولة والبيئة
المحلية، إضافة إلى أعمال تستحضر مدنا ومناطق من الأردن والعالم العربي،
بما في ذلك مصر والعراق وفلسطين وسوريا، وتعيد هذه اللوحات قراءة المكان
بوصفه ذاكرة حية تتشكل بصريا عبر التجربة الشخصية للفنانة.
يشار الى أن المعرض يسلط الضوء على امتداد التجربة الفنية للناصر عبر
عقود زمنية مختلفة، من أعمال تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن
الماضي، وصولا إلى أعمال حديثة تم فيها توظيف الذكاء الاصطناعي لإعادة
صياغة الرسوم اليدوية في شكل صور فوتوغرافية، يخلط فيها هذا التداخل بين
الأزمنة والوسائط الفنية، بعدا تأمليا حول مفهوم الصورة ودورها في حفظ
الذاكرة.
–(بترا)
ع ع/أس