اقتصادي / خبراء يبحثون أسباب استمرار العمل غير المنظم وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية

الرياض 08 شعبان 1447 هـ الموافق 27 يناير 2026 م واس
ناقش متحدثون في المؤتمر الدولي لسوق العمل أسباب استمرار العمل غير المنظم بوصفه سمة سائدة في أسواق العمل حول العالم، مسلطين الضوء على دوره المزدوج بوصفه آلية للبقاء من جهة، وظاهرة هيكلية متجذّرة في الاقتصاد العالمي من جهة أخرى.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “الفصل الأول: لماذا يوجد العمل غير المنظم ولماذا يستمر؟” ضمن فعاليات مؤتمر سوق العمل المنعقد في الرياض، تناول خلالها الخبراء طبيعة العمل غير المنظم بوصفه نشاطًا يجري خارج الأطر التنظيمية والمؤسسية، ويشمل منشآت وعاملين وأنشطة إنتاجية غير مسجلة رسميًا أو غير مشمولة بالحماية النظامية، مؤكدين أن هذه الظاهرة لا تقتصر على العمالة المنخفضة المهارة، بل تمتد لتشمل طيفًا واسعًا من القطاعات والشرائح المهنية.
وأشار المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي لمنظمة شركاء في السكان والتنمية، البروفيسور جوزيف أكينكوغبي أديليغان، إلى بيانات تُظهر أن أكثر من 60% من القوى العاملة العالمية منخرطة في العمل غير المنظم، مع وجود تفاوتات إقليمية ملحوظة، لافتًا النظر إلى أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتحولات الديموغرافية، ونمو فئة الشباب، وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى التعليم وتنمية المهارات.
من جانبه، أكّد المستشار الأول والممثل لدى دول مجلس التعاون الخليجي في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الدكتور خالد خليفة، أن العمل غير المنظم نادرًا ما يكون خيارًا للاجئين والفئات المشرّدة قسرًا، موضحًا أن الأطر القانونية المقيّدة تحول في كثير من الأحيان دون وصولهم إلى العمل النظامي؛ مما يترك العمل غير المنظم وسيلة شبه وحيدة للبقاء، رغم ما يمتلكه هؤلاء الأفراد من مهارات وقدرة على الإسهام الاقتصادي.
وسلّط الرئيس التنفيذي لمؤسسة “وورك ذات ووركس” دينيس بينيل، الضوء على المحرّكات الهيكلية لاستمرار العمل غير المنظم، بما في ذلك اختلال مواءمة المهارات، وهيمنة القطاعات منخفضة الإنتاجية، وتعقيد الأطر التنظيمية، وضعف آليات الوساطة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف التوظيف أو العوائق الإدارية المرتبطة بتسجيل الأعمال قد يثني أصحاب العمل عن التوظيف النظامي، ويعزّز اللجوء إلى ترتيبات عمل غير رسمية.
وناقش المشاركون التكلفة المترتبة على استمرار العمل غير المنظم، التي تشمل تراجع مستويات حماية العاملين، ومحدودية الوصول إلى التدريب وأنظمة الضمان الاجتماعي، وتقييد إنتاجية الأعمال، وفقدان الإيرادات الضريبية للحكومات، فضلًا عن ضياع فرص الاستفادة من العوائد الديموغرافية.
وأكّد المتحدثون أنه رغم المرونة قصيرة الأجل التي قد يوفرها العمل غير المنظم، فإن استمراره على المدى الطويل يقوّض التنافسية، ويضعف التماسك الاجتماعي، ويحدّ من آفاق النمو الاقتصادي المستدام.
وفي ختام الجلسة، شدّد المشاركون على أن معالجة العمل غير المنظم تتطلّب سياسات تراعي خصوصية السياقات الوطنية، وتوازن بين متطلبات التنظيم والشمول، وتعزّز أنظمة تنمية المهارات، وتوسّع مسارات الوصول إلى العمل النظامي، مع الأخذ في الاعتبار تنوّع أوضاع العاملين واختلاف التحديات بين المناطق والفئات السكانية.
// انتهى //
17:08 ت مـ
0176