الأرشيف والمكتبة الوطنية ينظم فعاليات متخصصة بمناسبة الأسبوع العالمي للأرشيف

أبوظبي في 10 يونيو / وام / نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية سلسلة من الفعاليات المتخصصة، في مقدمتها ندوة بعنوان “الأرشيف من أجل العدالة ودوره في حفظ ذاكرة الوطن”، سلطت الضوء على أهمية الأرشيفات والوثائق في ترسيخ العدالة وحفظ الحقوق وصون الذاكرة الوطنية وذلك احتفاءً بالأسبوع العالمي للأرشيف، الذي يقام هذا العام تحت شعار “الأرشيف من أجل العدالة”،

وبحضور معالي محمد أحمد المر، نائب رئيس مجلس إدارة الأرشيف والمكتبة الوطنية، وسعادة الدكتور عبدالله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية، رئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف “عربيكا”، افتتح الندوة الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي بالإنابة للأرشيف والمكتبة الوطنية، ونائب رئيس المجلس الدولي للأرشيف، مؤكداً أن الأرشيف ليس مجرد حاضن للوثائق والسجلات، بل يمثل ضماناً لاستمرارية الحقوق وحفظ الذاكرة المؤسسية والوطنية، فمن خلال الوثائق تُصان الحقوق وتُثبت الوقائع وتُوثق المسؤوليات وتُبنى الثقة بين المؤسسات والمجتمع.

وقال إن الأرشيفات ارتبطت عبر التاريخ بمفاهيم العدالة وسيادة القانون والحوكمة الرشيدة، باعتبارها المرجع الموثوق الذي تستند إليه المجتمعات في توثيق ماضيها وإدارة حاضرها واستشراف مستقبلها، مشيداً بأرشيف وزارة العدل الذي يعدّ ركيزة أساسية في سجل ذاكرة الوطن، لما يوثقه من مسيرة التشريعات ويحفظه من حقوق الأفراد والمجتمع، فضلاً عن كونه شاهداً على تطور الأنظمة القضائية والمؤسسية في الدولة.

وأشار إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يحظى بدعم واهتمام القيادة الرشيدة انطلاقاً من الإيمان بأن المعرفة الموثقة أساس التنمية المستدامة، وأن حماية الوثائق والسجلات تمثل جزءاً أصيلاً من حماية الحقوق وتعزيز كفاءة العمل الحكومي.

وأضاف: إن جهود التحوّل الرقمي والتطوير المستمر للبنية التحتية للمعلومات أسهمت في تعزيز منظومات إدارة الوثائق والأرشفة الإلكترونية وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، بما يضمن استدامة المعلومات وسهولة الوصول إليها.

وأكد أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يواصل جهوده في ترسيخ الوعي بالدور الحيوي للأرشيفات في خدمة المجتمع والدولة، انطلاقاً من أن الوثيقة ليست مجرد سجل للماضي، بل أداة فاعلة في بناء المستقبل ودعم التخطيط وصناعة القرار والسياسات العامة.

وتحدث سعادة خالد ناصر الريسي، المستشار بمكتب وزير العدل، رئيس اللجنة المشتركة للأرشيف، عن تجربة وزارة العدل النموذجية في تطوير منظومتها الأرشيفية، مؤكداً أن الأرشيف يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرارية العمل المؤسسي وحفظ الحقوق وتعزيز الشفافية ودعم اتخاذ القرار، ولا سيما في القطاع العدلي الذي يعتمد على السجلات القضائية والوثائق القانونية باعتبارها أساساً لتحقيق العدالة وسيادة القانون.

وأوضح أن وزارة العدل أولت تطوير الأرشيف الإلكتروني اهتماماً كبيراً، انسجاماً مع توجهات دولة الإمارات نحو التحول الرقمي، مشيراً إلى أن هذا التوجه أسهم في رفع كفاءة الخدمات وتسريع الوصول إلى المعلومات، وتعزيز دقة الإجراءات وجودة الخدمات المقدمة للمتعاملين، وأضاف: إن الأرشيف الإلكتروني لا يحفظ الوثائق فحسب، بل يعزز الثقة المؤسسية ويحافظ على المعرفة ويدعم بناء حكومة رقمية أكثر كفاءة وابتكاراً واستدامة.

وثمن جهود الأرشيف والمكتبة الوطنية في حفظ ذاكرة الوطن وتمكين الجهات الحكومية من تطبيق أفضل الممارسات الأرشيفية، مؤكداً أهمية الشراكة المستمرة بين مختلف الجهات الوطنية لبناء منظومة عدلية أكثر كفاءة وفاعلية واستدامة.

واستعرضت البروفيسورة سفارد، الأستاذة المشاركة في قسم التاريخ بجامعة السوربون والمتخصصة في علم المعلومات وإدارة الأرشيف، مفهوم العدالة في الأرشيف وأبعاده المختلفة، مؤكدة أن الأرشيف يمثل أداة أساسية لتعزيز المساءلة والشفافية ودعم المؤسسات الديمقراطية، إلى جانب دوره في حفظ الوثائق والسجلات التاريخية.

وأوضحت أن الأرشيفات تسهم في توثيق المظالم والانتهاكات وحفظ الذاكرة الجماعية للمجتمعات، بما يدعم جهود العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية، مشيرة إلى دورها المحوري في حماية حقوق الإنسان من خلال حفظ الأدلة والوثائق التي تساعد على كشف الحقيقة.

واستعرضت أيضاً عدداً من النماذج الدولية في هذا المجال، من بينها تجربة غامبيا في لجان الحقيقة والمصالحة، التي اعتمدت على التوثيق والأرشفة لإرساء الحقيقة التاريخية وتعزيز التعافي والمصالحة الوطنية.

وإلى جانب الندوة، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية على مدار الأيام الثلاثة الماضية فعاليات متخصصة شملت معرضاً للصور التاريخية وورشة تفاعلية في ترميم الوثائق وصونها من أجل حفظ الذاكرة.

وبهذا الصدد قدم المعرض صوراً تاريخية وثقت محطات مفصلية في مسيرة وزارة العدل منذ تأسيسها، وأبرز مراحل تطورها وإسهاماتها في ترسيخ منظومة العدالة وسيادة القانون في دولة الإمارات، كما سلط الضوء على اهتمام القيادة الرشيدة بحفظ الأرشيف الوطني وتطوير المنظومة الوثائقية، وما تبذله الدولة من جهود لصون التراث الوثائقي والإنساني وتعزيز ثقافة التوثيق والأرشفة وتبادل المعرفة والخبرات.

وسلط معرض الترميم الذي تخللته ورشة عن “ترميم الوثائق وصونها من أجل حفظ الذاكرة” نظمها قسم الترميم والحفظ، الضوء على الجهود المبذولة في حماية الوثائق التاريخية وصونها، وقدمت عرضاً عملياً لمراحل الترميم والصيانة وفق أحدث الأساليب العلمية، بدءاً من تشخيص حالة الوثائق وتنظيفها وتعقيمها، مروراً بمعالجة الأجزاء المتضررة، وصولاً إلى تقويتها باستخدام مواد وأدوات متخصصة.

كما أتاحت الورشة للمشاركين التعرف إلى أفضل الممارسات المتبعة في حفظ الوثائق والأرشيف، مؤكدة أهمية صون التراث الوثائقي ونقله إلى الأجيال القادمة وتعزيز الوعي بالدور الحيوي الذي يؤديه الأرشيف والمكتبة الوطنية في حفظ تاريخ الدولة ورصيدها المعرفي.

وشهدت الفعاليات المصاحبة مشاركة عدد من الشركات المتخصصة في حلول الأرشفة والتوثيق الرقمي؛ حيث استعرضت شركة “ثيرد آي نيكسس” أحدث التقنيات في مجال الرقمنة والأرشفة، بما في ذلك شاشات احترافية عالية الدقة مزودة بتقنيات ذكية لمعايرة الألوان والمحافظة على ثبات السطوع وتوازن الألوان، إلى جانب كاميرات متقدمة للرقمنة توفر جودة تصوير ومسح استثنائية مع تقليل أحجام الملفات الرقمية.

كما عرضت شركة “زيروكس” حلولاً متطورة للأرشفة الإلكترونية وإدارة المستندات والسجلات وأتمتة سير العمل، إضافة إلى نظم أرشفة الصور والفيديوهات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي إطار الاهتمام بأمن المعلومات وسريتها، قدمت شركة “آي أون تكنولوجي” أجهزة متخصصة لإتلاف الأقراص الصلبة والأقراص المدمجة ووسائط التخزين الرقمية عند انتهاء استخدامها، إلى جانب أجهزة لفحص الصناديق والمواد الورقية والتأكد من خلوها من المواد الضارة، بما يسهم في حماية الوثائق وضمان سلامة العاملين.