الأمين العام للجامعة العربية: ضرورة انتقال العمل العربي من رد الفعل إلى الفعل وصياغة رؤية استباقية لمستقبل المنطقة

الأمين العام للجامعة العربية: ضرورة انتقال العمل العربي من رد الفعل إلى الفعل وصياغة رؤية استباقية لمستقبل المنطقةالكويت – 13 – 10 (كونا) –- أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل فهمي اليوم الثلاثاء ضرورة الانتقال بالعمل العربي المشترك من مرحلة رد الفعل إلى المبادرة والفعل وصياغة رؤية عربية استباقية لمستقبل المنطقة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي والتحديات الإقليمية المتزايدة.جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها فهمي في معهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي الكويتي بعنوان (مستقبل العمل العربي المشترك) ضمن زيارته الرسمية لدولة الكويت التي استعرض خلالها رؤيته لتعزيز فاعلية العمل العربي المشترك واستعادة الثقة بالمؤسسات العربية وتطوير آليات التعامل مع الأزمات والتحديات الراهنة.وقال فهمي إن النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية استند إلى ميثاق الأمم المتحدة وقام على مبدأين رئيسيين هما عدم استخدام القوة خارج إطار قانوني واضح يتمثل في قرارات مجلس الأمن أو حق الدفاع عن النفس واحترام سيادة الدول مشيرا إلى أن الواقع الدولي يشهد تحولا من “نظام مبني على قوة القانون إلى نظام مبني على قانون القوة”.وأوضح أن الأدوات الاقتصادية والتجارية باتت تستخدم في النزاعات بما في ذلك ما يتعلق بالممرات المائية الدولية وفرض قواعد أحادية الجانب تطال دولا ليست طرفا في النزاع لافتا إلى أن التطور التكنولوجي بما يشمله من استخدام الطائرات المسيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسريع دورة اتخاذ القرار العسكري وزيادة استهداف المواقع المدنية.وأكد أن المنطقة العربية تقع في قلب التحولات الدولية وأن الدعوة إلى الانعزال عما يجري حولها ليست واقعية مبينا أن معظم الدول العربية صغيرة أو متوسطة الحجم مقارنة بالقوى الكبرى الأمر الذي يجعل مواجهة التحديات بصورة منفردة وبمنطق رد الفعل أقل قدرة على حماية المصالح الوطنية.وفي هذا السياق طرح مفهوم “الردع السياسي” الذي يقوم إلى جانب القدرات الدفاعية على تعزيز القدرات الذاتية للدول وتنويع العلاقات السياسية بما يتيح خيارات أوسع لخدمة المصالح الوطنية فضلا عن إدارة العلاقات مع دول الجوار بكفاءة وفاعلية.وشدد فهمي على أهمية بناء أجندة عربية قائمة على المبادرة والتخطيط المسبق وطرح البدائل لمستقبل المنطقة مشيرا إلى أن التنافس الإيجابي بين الدول العربية يمكن أن يدعم الاستقرار والبناء من دون المساس بالأمن القومي لأي دولة عربية وأن ما يجمع الدول العربية على المدى الاستراتيجي يفوق ما قد يفرقها من تباينات مرحلية.واستعرض ثلاثة محاور رئيسية لأجندة العمل العربي المشترك تتمثل في التصدي الفاعل للأزمات من خلال معالجة القضايا العربية بأيد عربية والتطوير باعتباره استعدادا دائما للمستقبل إلى جانب التنمية المستدامة بوصفها ركيزة لتعزيز الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعوب العربية.وجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك استنادا إلى القانون الدولي ومبادرة السلام العربية التي أقرتها جامعة الدول العربية عام 2002 والقائمة على حل الدولتين وإنهاء الاحتلال داعيا إلى متابعة عربية فاعلة لتنفيذ بنود الاتفاق المتعلق بقطاع غزة.وفيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية أكد فهمي الترابط بين الأمن الوطني للدول العربية والأمن الإقليمي مشددا على ضرورة أن تقوم العلاقات مع دول الجوار على احترام السيادة الوطنية ومبادئ القانون الدولي وأهمية الحفاظ على الدولة الوطنية ووحدة مؤسساتها في السودان وليبيا وسوريا واليمن.كما سلط الضوء على أهمية ملفي الشباب والمياه في تحديد مستقبل المنطقة العربية موضحا أن الشباب يشكلون أكثر من 65 في المئة من سكان العالم العربي فيما تعد المنطقة من أكثر مناطق العالم تأثرا بشح المياه الأمر الذي يجعل التعاون العربي في مجالي الأمن المائي والغذائي أولوية استراتيجية.وأشار في هذا الصدد إلى أهمية تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية ولا سيما في مجالي الري وتحلية المياه بما يسهم في مواجهة التحديات المائية وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.وفي رده على أسئلة الحضور قال فهمي إن تراجع الثقة بالعمل العربي المشترك يمثل أحد أبرز التحديات التي واجهته مع بداية ولايته مؤكدا أن استعادة هذه الثقة تتطلب تحقيق إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن العربي بدلا من الاكتفاء بالخطاب السياسي.وأوضح أن استعادة الثقة ينبغي أن تبدأ بملفات تتوافر فيها فرص النجاح وتحقق نتائج عملية قبل الانتقال إلى القضايا الأكثر حساسية وتعقيدا مشيرا إلى أن التحدي لا يكمن في نصوص ميثاق الجامعة العربية بقدر ما يرتبط بالممارسة العملية وصياغة قرارات واضحة ذات أهداف محددة وقابلة للتنفيذ.ووصف العلاقة بين جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية بأنها علاقة تكامل لا تنافس لافتا إلى الاتفاق على تعزيز قنوات الاتصال والتشاور بين الأمانتين العامتين بما يدعم التنسيق والتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.ووجه فهمي رسالة إلى الجيل الجديد من الدبلوماسيين العرب أكد فيها أن العمل الدبلوماسي مسؤولية وأمانة تتطلب الإصغاء الدقيق والالتزام بالتعليمات ونقل صورة متكاملة وصريحة عن الواقع إلى صانع القرار بما يساعده على اتخاذ القرارات المناسبة على أساس المعلومات الدقيقة والتقييم الموضوعي.وشهدت المحاضرة حضور نائب وزير الخارجية السفير حمد المشعان وعدد من قيادات وزارة الخارجية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دولة الكويت وممثلي المنظمات الدولية فيما أدار الحوار المندوب الدائم لدولة الكويت لدى جامعة الدول العربية السفير طلال المطيري.وتأتي المحاضرة بعد أشهر من تولي فهمي مهامه أمينا عاما للجامعة في الأول من يوليو 2026 وهي الثانية له في المعهد بعد محاضرة سابقة بعنوان “الوضع العربي.. الحاضر والمستقبل”. (النهاية)ن م ع / ن و ف