الجزائر في 15 ديسمبر 2025/العُمانية/ يقدّم
الفنان الجزائري حسين عيسى أعمالًا فنية تستلهم روحها من الهوية العربية
والإسلامية، مستندًا إلى تكوين أكاديمي في فنّ المنمنمات، وتجربة واسعة في مجال
الخط العربي، ليشكّل عبر نتاجه الفني رؤية حروفية تمزج بين الخط والتشكيل والزخرفة،
وتعكس انتماءه الثقافي والحضاري.
وفي تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أوضح عيسى أن
انتقاله من تدريس التربية الفنية إلى ممارسة فن الحروفية جاء نتيجة شغفه بالخط
الكوفي وسعيه لتقعيد هذا النمط الفني العريق، مشيرًا إلى أن فن الحروفية يمثل
مدرسة فنية حديثة تتطلب دراية بفنون الخط العربي، وإلمامًا بعلم الألوان، ومهارة
في التكوين البصري.
وقدّم عيسى أربع لوحات جديدة تنتمي إلى فن الحروفية،
استوحاها من نصوص قرآنية وقيم إنسانية، منها لوحة “الدخان” التي استخدم
فيها ألوانًا ترابية وأكريليك على القماش، مستلهمًا مضمونها من سورة
“فصلت”، ولوحة “الخيل معقود بنواصيها الخير” التي تعبّر عن
الفروسية والكرامة، ولوحة “نغمة القلم” التي تحتفي بجمالية حركة القلم
وتوظف تدرجات لونية تحاكي الموسيقى البصرية، بالإضافة إلى لوحة “الوحدة
والترابط” التي تجسّد المعاني الإنسانية والاجتماعية في وحدة الخلق والعمل
المشترك.
وأشار الفنان إلى أن الخط الكوفي يُعد من الخطوط
الهندسية، وأن الخط العربي يُقسم إلى نوعين: الخط الجاف كالكوفي، والخطوط الليّنة
كالنسخ والثلث والديواني والفارسي، موضحًا أن هذه الأنماط الخطية تُشكل اللبنات
الأساسية في بناء اللوحة الحروفية التي تعتمد على الرمزية والدلالة الجمالية.
وحول الألوان، قال عيسى إنه يفضّل الألوان المتكاملة
ويبتعد غالبًا عن الألوان الحارّة، ويختار الألوان بحسب رمزية العمل وظروفه
اللحظية، مؤكدًا أن الاعتدال في الألوان يُعدّ سمة بارزة في معظم أعماله.
كما أشار إلى أن تقنيات التنفيذ تختلف باختلاف
المدارس الفنية، وأن الفنان يكتسبها عبر التجربة والممارسة المستمرة، مشددًا على
أن اللوحة الحروفية تجمع بين العناصر التشكيلية والزخرفية والخط العربي في تكوين
واحد.
وأوضح حسين عيسى أن ارتباطه بالخط العربي ينبع من
خصوصية هذا الفن في الثقافة الإسلامية، ومن علاقته الوثيقة بالقرآن الكريم، ما
يدفعه لتقديم مضامين أخلاقية وروحية وقيم سامية عبر أعماله الفنية.
وعن واقع الحروفية في الجزائر، ذكر عيسى أن هذا الفن
لم يكن حاضرًا بقوة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكنه شهد تطورًا
ملموسًا منذ عام 2007، عقب تنظيم الجزائر للعديد من المهرجانات الدولية الخاصة
بالخط العربي، ما أسهم في بروز أسماء جزائرية على الساحة الإقليمية والدولية في
هذا المجال.
وأضاف أن الجزائر أسهمت بشكل فاعل في تنشيط المشهد
الحروفي العربي والإسلامي من خلال الملتقيات والمسابقات الدولية، ومن بينها تلك
التي نُظّمت بالتعاون مع “إرسيكا” في تركيا، حيث مثّلت نافذة مهمة
لفناني الخط العربي في العالم الإسلامي.
/العُمانية/ النشرة الثقافية
أمل السعدية