الحجر العجلوني.. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة

عجلون 19 حزيران (بترا)-علي فريحات- شكل الحجر العجلوني على مدى عقود
طويلة، العنصر الأبرز في البناء التقليدي بالمحافظة، وأسهم في رسم ملامح
هوية معمارية متفردة ما تزال حاضرة في البيوت القديمة والقرى التراثية
رغم التحولات التي شهدها قطاع البناء وأنماط العمران الحديثة.

وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن العمارة الحجرية في المحافظة تمثل
جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لأبناء المنطقة حيث ارتبط
الحجر المحلي بالبيئة الطبيعية وتوفره في مختلف مناطق المحافظة ما جعله
المادة الأساسية في تشييد المنازل والمباني القديمة.

وأضاف أن البيوت الحجرية لم تكن مجرد منشآت للسكن بل عكست أنماط الحياة
الريفية والعلاقات الاجتماعية السائدة آنذاك، وتميزت بتصاميم تراعي
الظروف المناخية وتوفر الدفء شتاءً والاعتدال صيفاً الأمر الذي منحها
استدامة استمرت لعقود طويلة.

وأشار فريحات إلى أن الحفاظ على الهوية المعمارية يتطلب توثيق المباني
التراثية وتشجيع أصحابها على صيانتها وإعادة استخدامها في الأنشطة
الثقافية والسياحية بما يسهم في تعزيز الوعي بقيمتها التاريخية
والحضارية.

وقال مؤسس متحف الوهادنة للتراث الشعبي محمود شريدة إن الحجر العجلوني
كان حاضراً في مختلف تفاصيل الحياة اليومية للأجداد؛ إذ بنيت منه
المنازل والعقود والآبار والأسوار التي ما يزال بعضها قائماً حتى اليوم
شاهداً على مهارة البنائين القدامى.

وأضاف أن البيوت القديمة تميزت باستخدام الحجارة المشذبة بعناية واعتماد
الأقواس والعقود الحجرية التي منحت المباني متانة وجمالية خاصة إلى جانب
انسجامها مع طبيعة المنطقة الجبلية والحرجية.

وأشار شريدة إلى أن الكثير من الزوار الذين يقصدون المواقع التراثية في
عجلون يبدون إعجابهم بالطراز المعماري التقليدي لما يحمله من دلالات
تاريخية وإنسانية تعكس حياة المجتمع المحلي عبر العقود الماضية.

وأكد أن الحفاظ على البيوت الحجرية القديمة يعد حفاظاً على جزء مهم من
تاريخ المحافظة داعياً إلى دعم المبادرات التي تعنى بترميم هذه المباني
واستثمارها سياحياً وثقافياً بما يضمن استدامتها للأجيال المقبلة.

وقال الباحث في التراث محمد الشرع إن الحجر المستخدم تاريخياً في عجلون
يتميز بصلابته وقدرته على مقاومة عوامل الطقس المختلفة فضلاً عن ألوانه
الطبيعية التي تنسجم مع البيئة المحيطة وتمنح المباني طابعاً جمالياً
مميزاً.

وأوضح الشرع أن التحولات العمرانية الحديثة أدت إلى تراجع استخدام الحجر
المحلي لصالح مواد بناء أخرى إلا أن كثيراً من المواطنين ما زالوا
يفضلون إدماجه في الواجهات الخارجية حفاظاً على الطابع المعماري المرتبط
بالمحافظة.

وقال المؤرخ الدكتور سالم بني عطا إن العمارة الحجرية في عجلون ارتبطت
بتاريخ طويل من الاستقرار البشري الذي شهدته المنطقة؛ إذ تعكس المباني
القديمة مراحل متعددة من التطور الاجتماعي والاقتصادي للسكان.

وأضاف أن القرى العجلونية احتفظت على مدى سنوات طويلة بخصائص معمارية
متقاربة اعتمدت على الحجر المحلي؛ مما أسهم بتشكيل مشهد عمراني متجانس
يعبر عن خصوصية المكان والموارد المتاحة فيه.

وأشار بني عطا إلى أن كثيراً من البيوت التراثية ما تزال تحمل شواهد
تاريخية مهمة تتجلى في أساليب البناء والزخارف والعقود الحجرية الأمر
الذي يمنحها قيمة تتجاوز الجانب العمراني إلى البعد التاريخي والثقافي.

وقال صاحب أحد البيوت التراثية في دير الصمادية فايز الصمادي إن منزله
الذي ورثه عن الآباء والأجداد ما يزال يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية
الأصلية حيث بني بالحجر العجلوني التقليدي الذي أثبت قدرته على الصمود
رغم مرور عشرات السنين.

وأضاف أن البيت يشكل جزءاً من ذاكرة العائلة والقرية إذ شهد مناسبات
وأحداثاً اجتماعية عديدة وما يزال يستقطب الزوار والمهتمين بالتراث
الذين يحرصون على التعرف إلى تفاصيل البناء القديم.

وأكد أن البيوت الحجرية القديمة تمنح القرى العجلونية طابعاً خاصاً
يميزها عن غيرها داعياً إلى توفير مزيد من الدعم لأصحاب المباني
التراثية للمساهمة في حمايتها واستدامتها باعتبارها جزءاً من الهوية
الوطنية والمحلية.

–(بترا)
ع.ف/م د/أس