الجزائر في 23 فبراير2026/ العُمانية/ يُشكّل الاشتغال بالخزف
الفنّي في الجزائر توجُّهًا لدى الكثير من الفنانين الذين خصّصوا له حلقات مستقلّة،
لا تقتصر على قطع الأثاث الخرفيّة، بل امتدّت إلى رسم لوحات موشّاة بتشكيلات من
الحرف العربي، وتمّ الخروج باللّوحات الخزفيّة إلى الشوارع لتزيّن الساحات العامة
في كبرى المدن الجزائرية.
ومن أبرز التجارب، التي تحوّلت إلى مدارس تُعلّم وتُدرّب
الفنانين الراغبين في الاشتغال على الخزف الفنّي، تجربة الفنان التشكيلي علي ولد
رامول؛ وهو من الفنانين الذين احترفوا فنّ الخزف، وأبدعوا فيه، فضلًا عن تجربة أخرى
لا تقلُّ أهميّة عن سابقتها، وهي تجربة الفنان مصطفى أجعوط إذ يُعدُّ من أمهر
الخطّاطين الجزائريين، وكذا من أبرز المشتغلين بفنّ المنمنمات، ومحترفًا في الخزف
الفنّي.
وتقوم تجربة الفنان علي ولد رامول، على المزج في الخزف
الفنّي بين الرسوم التراثية، والزخارف، والخطوط العربية؛
ويظهر ذلك من خلال أعماله التي عادة ما يُجسّدُها على أواني السيراميك، أو لوحاته
التي تُزيّن الكثير من شوارع مدينة المدية بالجزائر، فضلًا عن لوحات وجداريات
تتزيّن بها دور الثقافة ومؤسّسات أخرى.
وقال الفنان
التشكيلي علي ولد رامول: “أحرص من خلال أعمالي على محاكاة تاريخ وأصالة ولاية
المدية، في شكل رسومات تجمع بين الأشكال التراثية، والزخارف، والخطوط العربية”.
وأوضح أن
فن السيراميك، أو الخزف الفنّي، يُعدُّ من الفنون القديمة التي تضرب بجذورها في
التاريخ؛ إذ تعود بذورها الأولى إلى التواجد الروماني بالجزائر الذي بدأ فعليًّا،
بحسب ما تذكر المصادر التاريخيّة، عقب سقوط قرطاجة، والتوسُّع تدريجيًّا من قبل الرومان،
وإحكام سيطرتهم على نوميديا الشرق، منذ 146 قبل الميلاد. ومع تعاقب الحضارات تطوّر
فنُّ السيراميك مُستفيدًا من الفنون الأخرى، مثل الخط، والرسم، والنحت، والعمارة.
كما أنّه نهل أيضًا من الفنون التشكيليّة الأخرى، واستفاد من كلّ ما أتاحته من
خامات لونيّة حديثة.
ويمثل
الفنان التشكيلي مصطفى أجعوط، تجربة غنيّة بالإبداع والتجديد، خاصة في فن
المنمنمات الذي اشتغل به، منذ خمسينات القرن الماضي، وهو تاريخ التحاقه بمدرسة
الفنون الجميلة بالجزائر، وتمزج أعماله بين التراث الأندلسي الذي حاول تجسيده في
كثير من أعماله التي أنجزها، والتراث الجزائري المحلي الذي تُعبّر عنه الرسومات
والأشكال المجسّدة في الزرابي التقليدية، والأواني الفخارية، والحلي.
وبين أن
على الفنانين المحافظة على التراث وتطويره من خلال ما تمنحه التقنيات الحديثة؛
للتعبير عن التراث الجزائري وأصالته.
يذكر
أن الفنان التشكيلي مصطفى أجعوط، أنجز خلال مسيرته الطويلة، الكثير من الأعمال
والجداريات التي تُزين مؤسّسات، ومعالم ثقافية، آخرها مساهمته في جداريات بجامع
الجزائر الأعظم.
/العُمانية/النشرة الثقافية/
أصيلة الحوسنية