الذهب ينهي تداولات الأسبوع على سعر 5171 دولارا للأونصة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسيةالكويت – 8 – 3 (كونا) — أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 5171 دولارا للأونصة وسط حالة من التذبذب وعدم اليقين في الأسواق العالمية مدفوعة بتداخل العوامل الاقتصادية مع التطورات الجيوسياسية.وقال تقرير لشركة دار السبائك الكويتية صدر اليوم الأحد إن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة عززت الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن فيما يواصل المستثمرون تقييم آفاق النمو العالمي ومسار السياسة النقدية الأمريكية.وأضاف التقرير أن التحركات الأخيرة بأسعار الذهب جاءت عقب صدور بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة لشهر فبراير وأظهرت إشارات ضعف غير متوقعة في أداء أكبر اقتصاد في العالم إذ ارتفع معدل البطالة إلى 4ر4 بالمئة متجاوزا التوقعات التي كانت تشير إلى 3ر4 بالمئة بعد تراجع مفاجئ في بيانات الوظائف غير الزراعية ما عكس مؤشرات على تباطؤ محتمل بوتيرة النشاط الاقتصادي في الفترة المقبلة.وأوضح أن هذا الأداء الضعيف في سوق العمل الأمريكي دفع المتداولين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية إذ باتت الأسواق توازن بين احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة تباطؤ تدريجي من جهة وبين استمرار الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي تجاه أسعار الفائدة من جهة أخرى في ظل المخاوف المستمرة من عودة الضغوط التضخمية.وذكر أن توقعات الأسواق الحالية ترجح أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لاحقا خلال العام إذا ما استمرت مؤشرات ضعف الاقتصاد وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدا لكنه يستفيد عادة من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة المرتبطة بأسعار الفائدة.وبين تقرير (دار السبائك) أنه رغم تعرض أسعار الذهب لبعض الضغوط خلال جلسات الأسبوع نتيجة قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية فإن الطلب الاستثماري على المعدن النفيس ظل مدعوما بحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط التي ساهمت في تعزيز توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.وأضاف أن الأسواق شهدت خلال الفترة الماضية تصاعدا في المخاوف المرتبطة بامتداد الصراع في المنطقة وتأثيره المحتمل على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية مما يزيد من احتمالات بقاء مستويات التضخم مرتفعة نسبيا في العديد من الاقتصادات.ولفت إلى أن تحركات الدولار الأمريكي لعبت دورا مهما في تحديد اتجاهات أسعار الذهب خلال الأسبوع إذ أدى ارتفاع العملة الأمريكية في بعض الفترات إلى الحد من مكاسب المعدن الأصفر نظرا إلى العلاقة العكسية بين الطرفين فيما ساهم تراجع الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية ضعيفة في دعم أسعار الذهب خلال بعض الجلسات.وقال التقرير إن المستثمرين يواصلون في الأثناء متابعة بيانات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لتقييم الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي خصوصا في ظل التوازن الدقيق بين الحاجة إلى احتواء التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.وأضاف أن العوامل الهيكلية طويلة الأجل لا تزال تؤدي دورا داعما لأسعار الذهب إذ تواصل العديد من البنوك المركزية حول العالم زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس في إطار سياسات تنويع الأصول وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي ما يوفر دعما إضافيا للأسعار على المديين المتوسط والطويل.وأفاد بأن ارتفاع مستويات الدين السيادي عالميا وتقلبات أسواق الأسهم والسندات يدفعان شريحة متزايدة من المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب كأداة للتحوط من المخاطر المالية والاقتصادية.ومن الناحية الفنية ذكر أن الذهب يتحرك حاليا ضمن نطاق سعري يتراوح بين 5100 و5200 دولار للأونصة حيث يمثل مستوى 5100 دولار للأونصة منطقة دعم مهمة قد تحد من أي تراجعات محتملة في المدى القريب فيما تشكل مستويات 5200 دولار وما فوقها منطقة مقاومة رئيسية واختراقها قد يفتح المجال أمام اختبار مستويات سعرية أعلى خلال الفترة المقبلة.ولفت تقرير (دار السبائك) إلى أن المؤشرات الفنية تشير إلى استمرار الزخم الصعودي على المدى المتوسط رغم التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بالبيانات الاقتصادية وتحركات الدولار وعوائد السندات.وأكد أن أداء الذهب خلال الأسبوع الماضي يعكس حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار إذ يواصل المعدن الأصفر الحفاظ على مستويات مرتفعة تاريخيا مدعوما بتزايد الطلب الاستثماري والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية في وقت يترقب المستثمرون المزيد من البيانات الاقتصادية والتطورات السياسية التي قد تحدد الاتجاهات المقبلة للأسواق.وعلى الصعيد المحلي رأى أن التحركات العالمية انعكست على السوق الكويتي حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 28ر51 دينار (نحو 47ر167 دولار أمريكي) فيما سجل عيار 22 نحو 47 دينارا (نحو 153 دولارا) فيما استقرت أسعار الفضة عند نحو 928 دينارا للكيلوغرام (3030 دولارا) وسط استمرار الطلب المحلي على المعادن النفيسة سواء لأغراض الادخار أو الاستثمار ما يعكس ثقة المستثمرين في الذهب كأحد أهم أدوات التحوط في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.وتعد (الأونصة) إحدى وحدات قياس الكتلة وتستخدم في عدد من الأنظمة المختلفة لوحدات القياس وتسمى أيضا الأوقية وتساوي 349ر28 غرام فيما تساوي باعتبارها وحدة قياس للمعادن النفيسة 103ر31 غرام. (النهاية)س م ر / ه ث / ن و ف