الرياض.. خطى متسارعة تقود تحولها إلى واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم

الرياض.. خطى متسارعة تقود تحولها إلى واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالممن خالد الشمري (تقرير اخباري)الرياض – 17 – 2 (كونا) — بخطى متسارعة تسير مدينة الرياض في طريقها لتصبح مركزا إقليميا ودوليا رائدا في الشرق الأوسط مدفوعة بمبادرات رؤية (السعودية 2030) التي تهدف إلى جعلها واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم.وأطلقت السعودية برنامجا وطنيا لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية في عام 2021 بهدف استحواذ الرياض على النسبة الأكبر من إجمالي المقرات الإقليمية للشركات العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وذلك بالعمل على استقطاب 500 مقر إقليمي للشركات العالمية بحلول عام 2030.ومع مطلع العام الجاري 2026 أكد مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أن البرنامج استطاع تجاوز العدد المستهدف من تلك المقرات ليصل إلى أكثر من 700 شركة عالمية حتى الآن.ويعكس ذلك ما تحقق من تطور متسارع في البنية التحتية ومستوى الخدمات التقنية وبيئة الأعمال ويجسد جاذبية الاقتصاد السعودي وقدرته على استقطاب الاستثمارات العالمية مدعوما بالإصلاحات الهيكلية وآفاق النمو المستقبلية والاستثمار في السعودية.وشهدت الرياض تحولا هيكليا بفضل مشاريع البنية التحتية المنفذة لتنتقل من مرحلة التوسع العمراني التقليدي إلى مرحلة التخطيط المتكامل القائم على الاستدامة والكفاءة التشغيلية وتعزيز التنافسية الإقليمية والدولية.وتشير تقديرات إلى أن الرياض تشكل قاطرة الاقتصاد الوطني اذ تساهم بنحو 47 بالمئة من الناتج المحلي غير النفطي وغير الحكومي بالسعودية.وحتى عام 2016 كانت الرياض تشهد توسعا عمرانيا غير أنه كان يواجه تحديات مختلفة منها ضغط الحركة المرورية على المحاور الرئيسية وعدم وجود منظومة نقل عام متكاملة إلى جانب محدودية المساحات الخضراء قياسا بمعدلات النمو السكاني.ومع إطلاق الرؤية بدأت مرحلة إعادة بناء شاملة للبنية التحتية على أسس استراتيجية طويلة الأمد حيث انطلق تنفيذ مشروع مترو الرياض بشبكة تمتد على ستة مسارات تغطي معظم أحياء العاصمة مدعوما بمشروع حافلات الرياض وتطوير الطرق الدائرية والجسور والأنفاق وهو ما أسهم في رفع كفاءة التنقل وتقليص زمن الرحلات وتعزيز الربط بين المراكز السكنية والتجارية والمالية.وتوازيا مع تطوير منظومة النقل شهدت الرياض إطلاق مشاريع حضرية وبيئية كبرى من أبرزها حديقة الملك سلمان ومشروع المسار الرياضي ومشروع الرياض الخضراء إضافة إلى تطوير بوابة الدرعية ومركز الملك عبدالله المالي لتتحول هذه المشاريع إلى ركائز أساسية أعادت رسم الخريطة الاقتصادية ورفعت جودة الحياة ورسخت مفهوم المدينة المستدامة.وفي هذا السياق قال المحلل الاقتصادي اسامة بن عبدالله في تصريح لـوكالة الانباء الكويتية (كونا) إن ما تحقق في الرياض يعكس أثرا مباشرا للاستثمار المنهجي في البنية التحتية وفق مستهدفات رؤية المملكة مشيرا إلى أن المدن التي تمتلك شبكات نقل متكاملة ومرافق حضرية حديثة هي الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي.وأضاف أن تطوير النقل العام خفض من الهدر الاقتصادي المرتبط بالازدحام واستهلاك الطاقة وأسهم في رفع إنتاجية المدينة مؤكدا أن البنية التحتية الحديثة شكلت قاعدة لانطلاق قطاعات جديدة ودعم الاقتصاد غير النفطي.وأشار إلى أن التوسع في المساحات الخضراء وتحسين البيئة الحضرية يعكسان توجها نحو تعزيز الاستدامة وجاذبية المدينة للسكان والشركات على حد سواء موضحا أن جودة الحياة أصبحت عاملا حاسما في قرارات الاستثمار ونقل المقرات الإقليمية.من جانبه أكد المحلل الاقتصادي أحمد الخلف في تصريح مماثل ل(كونا) أن الرياض أصبحت بفضل هذه المشاريع إحدى أبرز وجهات الأعمال في المنطقة مبينا أن اكتمال عناصر البنية التحتية المتقدمة منح العاصمة ميزة تنافسية واضحة مقارنة بالعواصم الإقليمية.وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاظم العوائد الاقتصادية مع اكتمال الربط بين منظومة النقل العام والمناطق التجارية والسكنية والصناعية مؤكدا أن ما تحقق لم يعد مجرد تطوير عمراني بل تحول استراتيجي أعاد تموضع الرياض على خارطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.وبذلك فإن الاستثمار المكثف في البنية التحتية وفق رؤية المملكة 2030 لم يقتصر على تحسين الخدمات بل أسهم بصورة مباشرة في ترسيخ مكانة الرياض كمركز إقليمي ودولي للأعمال والاستثمار وقاعدة حضرية متقدمة للنمو المستدام.وجاءت استراتيجية السعودية لتطوير الرياض كجزء من خططها لتنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد في مسعى لأن تكون من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم.واستندت السعودية في استراتيجيتها على أن 85 بالمئة من اقتصاد العالم يأتي من المدن وتوقعات بأنه خلال السنوات المقبلة سيكون 95 بالمئة من اقتصاد العالم يأتي من المدن. (النهاية)خ ن ش / ط م ا