بروكسل 5-5-2025 وفا- دعت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، جميع الجهات الدولية الفاعلة وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ خطوات جادة لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، سواء باستخدام الأسلحة العسكرية أو سياسات التجويع التي جعلت القطاع “خاليا تماما من الطعام”. ودعت كالامار هذه الجهات إلى الضغط على إسرائيل من أجل إدخال المواد الغذائية والمياه والأدوية إلى قطاع غزة، والعمل على محاسبة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب. وتحدثت عن الوضع الإنساني المتدهور في غزة، بناءً على ملاحظاتها ومتابعتها الميدانية لحرب الإبادة المستمرة منذ 19 شهرا، وتفاقمت حدتها مع فرض إسرائيل حصارا مطبقا على القطاع منذ 2 مارس/ آذار الماضي. ومنذ 2 مارس الماضي، أغلقت إسرائيل معابر القطاع أمام دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والبضائع، ما تسبب في تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية ودولية. ويعد هذا الحصار أحد الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في حرب الإبادة الممنهجة التي تشنها منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أميركي مطلق، وخلّفت أكثر من 170 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود. وفي السياق، أشارت كالامار إلى “دق ناقوس الخطر” في قطاع غزة بسبب نفاد الغذاء ومقومات الحياة كافة، لا سيما بعد استئناف إسرائيل حرب الإبادة في مارس الماضي. وقالت: “نعلم أن الناس يعانون نقصا حادا في الغذاء والماء والدواء. منظمة الأغذية العالمية، ومنظمة الصحة العالمية، وجميع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى تدق ناقوس الخطر، فلم يعد هناك طعام في غزة”. وشددت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في مقابلة مع “الأناضول” على خطورة الوضع بتكرارها عبارة “لم يعد هناك طعام في غزة”، واصفة الأوضاع في عموم القطاع بأنها “مرعبة للغاية”. وأكدت أن ما يجري في غزة هو “إبادة جماعية على مسمع ومرآى من الجميع”. واعتبرت أن فشل الولايات المتحدة وعدد كبير من الدول الأوروبية في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين جعل من هذه الإبادة “أمرًا واقعًا”. وفي نداء مباشر إلى قادة الاتحاد الأوروبي، طالبت كالامار الاتحاد بأن يقف من أجل المبادئ التي تأسس عليها، “ألا وهي حقوق الإنسان، والقانون الدولي، والسلام الدولي”. وانتقدت كالامار بعض التصريحات الصادرة عن دول أوروبية أبدت استعدادها لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمطلوب للعدالة الدولية. وأضافت: “لا ينبغي لأحد أن يعترض طريق محاسبة هذه الحكومة، ولا ينبغي لأحد أن يبرر الاحتفاء باستقبال مجرمي الحرب”. وحثت الاتحاد الأوروبي في المقام الأول على اتخاذ “موقف حاسم، يضمن تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”. وتابعت: “لا بد من اتخاذ إجراءات ضد المجرمين لانتهاكهم نظام المحكمة الجنائية الدولية ومعايير الاتحاد الأوروبي وقوانينه”، في إشارة إلى نتنياهو وأفراد حكومته وداعميه. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وقالت إن هناك “أسبابا منطقية” للاعتقاد بأنهما ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. ودعت كالامار جميع الأطراف الدولية إلى الاعتراف بأن ما يحدث في غزة هو “إبادة جماعية”، وأن “الفاعل هو إسرائيل”، والعمل من أجل فرض هذا الاعتراف على الساحة الدولية. وشددت على أولوية رفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة. وقالت: “نطالب بالسماح بدخول المواد الغذائية والماء والدواء إلى غزة، بما يتناسب مع حجم الحاجة”. واستطردت قائلة: “لا نريد كميات قليلة، بل وفيرة. الناس يموتون جوعًا.. الناس يموتون.. النساء والأطفال يموتون ويتعرضون لانتهاكات صارخة”. ــــــــ ف.ع