الفنُّ الحضري في طهران.. تعبيراتٌ بصريّةٌ وثقافيّةٌ في الفضاء العام

طهران في 16 فبراير 2026 /العُمانية/تشهد طهران في الآونة الأخيرة حضورًا متناميًا للفن
الحضري، الذي بات يشكل أحد أبرز ملامح المشهد البصري في العاصمة الإيرانية، فعلى امتداد
الشوارع الرئيسة والأحياء السكنية ومحطات
المترو، تحولت واجهات
المباني والجدران الإسمنتية إلى مساحات عرض مفتوحة، تعكس تنوعًا فنيًّا وثقافيًّا
يواكب التحولات العمرانيّة والاجتماعيّة التي تعيشها المدينة.

وفي
حوار مع وكالة الأنباء العُمانية قال شهاب مبيني، باحث متخصص في الدراسات الثقافية
والفنون المعاصرة، إن الفن الحضري
فيطهران أصبح عنصرًا أساسيًّا في صياغة الهُويّة البصرية
للعاصمة، حيث يظهر هذا الحضور من خلال جداريات ضخمة تغطي أبنية كاملة، إلى جانب
أعمال أصغر حجمًا تنتشر في الأزقة والطرقات الفرعية.

وأضاف أن الأساليب المستخدمة في هذا الفن متنوعة وتنقسم بين الواقعية والتجريد، وبين
البورتريه الإنساني والتكوينات الهندسية، ما يمنح الفضاء العام طابعًا بصريًّا
متجددًا.

ووضح أن هناك مؤسسات محلية تلعب دورًا في دعم هذا التوجه، كما تبرز
مبادرات فردية لفنانين شباب يعتمدون على تقنيات الغرافيتي وفنون الشارع المعاصرة،
مع توظيف عناصر محلية واضحة، تهدف إلى تجميل المدينة وتعزيز حضور الفنون في الحياة
اليومية عبر تحويل المساحات الصامتة إلى منصات تعبير بصري.

وأكد مبيني على أن العديد من هذه الأعمال تتناول موضوعات إنسانية وثقافية، من
بينها الأسرة والطفولة والطبيعة، إضافة إلى استحضار رموز أدبية وتاريخية، كما
تُدمج في بعض الجداريات أبيات شعرية أو عبارات قصيرة، ما يمنح الجدار بعدًا
جماليًّا وثقافيًّا في آن واحد، ويتيح للمتلقي مساحة للتأمل والتفاعل مع العمل،
ليصبح الفن جزءًا حيًا من المشهد اليومي للمدينة.

وأشار الباحث
إلى أن الخط العربي والفارسي يعد من أبرز السمات الجمالية في بعض هذه الأعمال،
حيث تُستخدم الحروف بوصفها عنصرًا تشكيليًّا مستقلًّا يتجاوز وظيفته اللغوية ليصبح
مكوّنًا بصريًّا قائمًا بذاته ويسهم في تقريب الفنون من الجمهور العام.

ووضح أنه نظرا لوجود الفن الحضري واللوحات الجدارية في الفضاء المفتوح وإتاحتها لجميع الفئات من
دون وسيط، فالأبنية والعمارات في هذا السياق تتحول إلى وسيلة تواصل مباشرة
بين الفنان والمتلقي وتسهم في إيجاد ذاكرة بصرية مشتركة، حيث تتحول بعض الجداريات
إلى علامات مميزة لأحياء معينة.

وعبر الباحث
الإيراني المتخصص في الدراسات الثقافية عن اعتقاده بأن هذا المشهد يعكس تفاعلًا بين البعد المحلي والتيارات
الفنية العالمية، إذ يستفيد الفنانون من تقنيات وأساليب معاصرة، مع الحفاظ على
خصوصية ثقافية واضحة، ويمنح الفضاء العام دورًا يتجاوز وظيفته العمرانية ليصبح
مساحة للإبداع والتفاعل الثقافي.

/العُمانية/ النشرة الثقافية/ محمد جواد