القاهرة 14-6-2026 وفا- بدأت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الأحد، أعمال الدورة الـ111 للجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة، بحضور الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير فائد مصطفى. وضم وفد فلسطين في الاجتماع: مندوب دولة فلسطين لدى الجامعة العربية، السفير مهند العكلوك، والمستشار أول رزق الزعانين، وسكرتير أول ريهام البرغوثي، وسكرتير ثالث علا عامر، وعلاء الشرباتي، ومن دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير محمد أبو معيلق، وهناء عاشور، ومنى عبد الله. وقال السفير مصطفى، إن استهداف التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة في قطاع غزة، لا يمكن اعتباره مجرد انعكاس جانبي للحرب أو نتيجة عرضية للأزمات، بل هو جزء من مخطط ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وتفريغ الأجيال من وعيها وثقافتها وانتمائها، مؤكدا أن مسؤولية إنقاذ التعليم لا تقع على جهة بعينها بل هي واجب وطني وإنساني وأخلاقي مشترك يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية لدعم الطلبة والمعلمين، وإعادة إعمار المدارس وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة. وأضاف أن أعمال هذه الدورة تأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة وأنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ارتفع إجمالي عدد الشهداء ليسجل حوالي ألف شهيد في حين بلغت الحصيلة الإجمالية للإصابات في هذه الفترة حوالي 3000 مصاب إلى جانب انتشال 781 جثمانا من تحت الأنقاض، وذلك باستخدام سياسة القصف الممنهج والتدمير الشامل للأحياء السكنية، والبنى التحتية، ومراكز الإيواء، ومنظومة الخدمات التعليمية والصحية والإنسانية، والتهجير القسري، والتجويع. وأشار إلى أن قطاع التعليم وكل مكوناته كان في مقدمة القطاعات التي تعرضت للاستهداف الإسرائيلي التدميري، ما أسفر عن كارثة كبيرة بحجم الخسائر البشرية والمادية التي طالت مكونات التعليم كافة، حيث يواجه قطاع التعليم في فلسطين خاصة في غزة، واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، نتيجة حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال، وما رافقها من تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية، واستهداف مباشر للطلبة والمعلمين، ومنشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى جانب سياسات التضييق المتصاعدة بحقها. وتابع أن سياسات الاحتلال في غزة ساهمت في تدمير التعليم المدرسي والجامعي، وفي الضفة المحتلة ضاعفت من التحديات التي خلقها الانهيار الاقتصادي الذي يتصاعد يوميا. وأضاف الأمين العام المساعد أن الجهود الفلسطينية لإعادة الحياة للمسيرة التعليمية وخاصة بغزة تصطدم بتحديات عدة أبرزها الحصار وقيود الاحتلال، وعدم توفر مستلزمات التعليم، ما اضطرها إلى استئنافها في مدارس مدمرة جزئيا وفي نقاط تعليمية من الخيام، وببدائل بسيطة لا تفي باحتياجات الطلبة. وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بالالتزام بتمويل وإعادة بناء النظام التعليمي وضمان تمويل مستدام لـ”أونروا” وبرامج التعافي النفسي والتعليمي، مؤكدا أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الكارثة التعليمية المركّبة يهدد مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين في قطاع غزة تحديدا. وقال إن الأمانة العامة للجامعة العربية تؤكد أهمية الاستمرار في توفير الدعم العربي والدولي للعملية التعليمية في فلسطين، بما يسهم في ضمان استمرار تقدم المسيرة التعليمية وتحسين جودة التعليم لأبناء فلسطين. من جانبه، طالب السفير العكلوك بضرورة تكثيف الجهود لحماية مدارس القدس وضمان استمرارها في أداء رسالتها التربوية رغم كافة محاولات التضييق والإغلاق، مؤكدا أن دعم التعليم في القدس هو دعم للهوية الوطنية الفلسطينية. كما طالب بدعم خطة طوارئ لضمان استمرار العملية التعليمية وتوفير بدائل لوجستية وإسناد مالي عاجل، داعيا إلى تحرك عربي جماعي لدعم التعليم الفلسطيني على كافة المستويات وضرورة الضغط على المؤسسات الدولية لحماية ولاية وكالة “أونروا” وضمان استمرار خدماتها التعليمية، بالإضافة إلى إدراج قضايا التعليم الفلسطيني في جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية ذات الصلة. كذلك، طالب السفير العكلوك بإدراج قضية التعليم الفلسطيني واحتياجاته على أجندة القمة العربية المقبلة والاجتماع المقبل لوزراء التربية والتعليم العرب، وضرورة تبني برامج عربية مشتركة للتعامل مع الفاقد التعليمي وتوجيه برامج خاصة بإسناد التعليم في القدس، وحق مدارس القدس في بناء مرافق، ووصول معلميها إليها، في ظل حالات المنع للمعلمين والمعلمات. وأكد ضرورة إشراك مدارس القدس في برامج توأمة وتقديم دعم خاص لها وتنفيذ حملات تضامن مع المعلم الفلسطيني، بالإضافة إلى توجيه وسائل الإعلام العربية لتسليط الضوء على الكارثة التي لحقت بالتعليم في غزة. ودعا إلى تنظيم مؤتمر عربي حول التعليم في القدس ورصد الإمكانيات والفرص لإسناده وتوفير إطار لتبادل الخبرات العربية في المجالين التربوي والتعليمي، وتعزيز تبادل الخبرات، مشددا على التعليم في فلسطين ليس مجرد خدمة اجتماعية، بل هو معركة وجودية للحفاظ على الهوية والذاكرة الوطنية. وقال إن عدد الطلبة الشهداء بلغ حتى اليوم 20647 طالبا وطالبة، منهم 19229 طلبة مدارس و1418 طلبة جامعات، فيما بلغ عدد شهداء الكوادر التعليمية ما يزيد عن 1400، بالإضافة إلى عشرات آلاف الجرحى. وبين أن العدوان الإسرائيلي استهدف أكثر من 500 مدرسة وجامعة، و179 مدرسة حكومية تم تدميرها بشكل كامل وأخرجت 118 مدرسة عن العمل، بالإضافة إلى أكثر من 100 مدرسة من مدارس وكالة “أونروا” تعرضت للتدمير الكلي أو جزئي، كما تم تدمير أكثر من 63 مبنى تابعا للجامعات بشكل كامل. وأوضح مندوب فلسطين أن 806 ألف طفل في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس يتعرضون لانتهاكات ممنهجة لحقهم في التعليم، حيث أصبح الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة رحلة مليئة بالخوف والخطر بسبب الاحتلال وممارساته. من جهتها، قالت مدير عام إذاعة صوت فلسطين بشبكة صوت العرب المصرية، وجدان مجاهد، “إننا مستمرون في تقديم البرامج التي لصالح الشعب الفلسطيني وعلى رأسها البرامج التعليمية”، مشددة على أن دور إذاعة فلسطين إعلامي وتثقيفي يهدف إلى تلبية احتياجات المواطن وفضح السردية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. ــــ ع.و/ و.أ