القاهرة وبكين .. سبعة عقود من التعاون والشراكة الاستراتيجيةمن إسلام عبد الفتاح (تحقيق إخباري)القاهرة- 1 – 9 (كونا) — سبعون عاما مضت على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين حرص خلالها الجانبان على تعميق وتعزيز أطر الصداقة والتعاون بينهما على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية رغم التغيرات والتحديات الإقليمية والدولية.وبعد عشر سنوات من زيارته السابقة إلى مصر عام 2016 يعود الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة في زيارة رسمية يلتقي خلالها نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك فضلا عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وأقامت العلاقات الدبلوماسية معها في 30 مايو 1956 قبل أن يرفع البلدان مستوى علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية شاملة عام 2014.وتنظر الصين إلى مصر باعتبارها بوابة إستراتيجية رئيسية إلى أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط في ضوء موقعها الجغرافي ودورها المحوري كفاعل إقليمي ودولي ذات ثقة وثقل حيث انعكس ذلك على تزايد التقارب الاستراتيجي والتنسيق السياسي والاقتصادي كما أصبحت مصر والصين عضوين في مجموعة (بريكس) بعد انضمام مصر إليها عام 2024.ومنذ رفع العلاقات بين القاهرة وبكين إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية الشاملة) شاركت الشركات الصينية في مشروعات منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة ومشروع القطار الكهربائي الخفيف الذي يخدم مدينة (العاشر من رمضان) فيما تحولت منطقة (تيدا) بالعين السخنة إلى قاعدة رئيسية للاستثمارات الصينية ما أسهم في توفير الآلاف من فرص العمل.وفي هذا السياق أكد الخبير الاستراتيجي مدير إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية الأسبق اللواء أركان حرب سمير فرج في تصريح لوكالة الأنباءالكويتية (كونا) أهمية زيارة الرئيس الصيني إلى مصر خاصة في ظل الأحداث في منطقة الشرق الأوسط سواء بين الولايات المتحدة وإيران بالإضافة إلى الأوضاع في جنوب لبنان وسوريا واليمن.وقال فرج إن زيارة الرئيس الصيني تأتي بعد عشر سنوات من زيارته السابقة للقاهرة وتتزامن أيضا مع مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مشيرا إلى أن العلاقات بين مصر والصين تشهد تطورا متواصلا خاصة بعد توقيع اتفاقية الشراكة الشاملة بين البلدين.وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد الإعلان عن اتفاقات وأطر سياسية واقتصادية مشتركة فضلا عن التعاون العسكري في ضوء التطور الذي تشهده العلاقات الدفاعية بين البلدين والتدريبات المشتركة وآخرها التدريب الجوي (نسور الحضارة 2026) بمشاركة أحدث الطائرات المقاتلة من مختلف الطرازات.ولفت إلى أنه من المتوقع أن يكون هناك تعاون قوي بين مصر والصين في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع وجود أنباء عن تقديم شركة (هواوي) الصينية عرضا لإقامة مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي في مصر.ومن جهته قال أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة الزقازيق الدكتور السيد خضر في تصريح مماثل ل(كونا) إن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تكتسب أهمية استراتيجية بالغة حيث تمثل نقطة تحول جوهرية للبلدين بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة والدخول المصري الفعلي في تكتل (بريكس) فى ظل عالم يموج بالتحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.وأضاف خضر أن العلاقات التاريخية والاقتصادية بين مصر والصين شهدت قفزة نوعية غير مسبوقة تضعها في قلب خريطة الاستثمار العالمي الجديد موضحا أن التعاون بين البلدين لم يعد مجرد تبادل تجاري تقليدي بل تحول إلى شراكة استراتيجية شاملة تتلاقى فيها الرؤى التنموية متمثلة في مبادرة “الحزام والطريق” الصينية ورؤية (مصر 2030).وأكد أن أهمية هذا التعاون تأتي من قدرته على إعادة صياغة الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري من خلال ضخ استثمارات أجنبية ضخمة في البنية التحتية وتوطين الصناعات التكنولوجية الثقيلة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.وبين خضر أن هذا التكامل لا يساهم فقط في تعزيز التدفقات النقدية والأجنبية لمصر بل يفتح آفاقا واعدة للاعتماد على العملات المحلية في المعاملات التجارية مما يجعل من التحالف المصري – الصيني ركيزة أساسية لدعم استقرار الاقتصاد القومي لمصر وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.وأشار إلى أن ضخ مليارات الدولارات الصينية في السوق المصرية (المستهدف وصولها إلى 15 مليار دولار بنهاية عام 2026) تمثل مصدرا مستداما لتدفقات رؤوس الأموال الفورية.وذكر أن الاستثمارات الصينية أسهمت في تحويل هيكل الاقتصاد المصري من الاستهلاك إلى التصنيع والتصدير وتوطين الصناعات الثقيلة والمتقدمة من خلال نقل التكنولوجيا الصينية المتطورة في مجالات مثل الألياف الزجاجية وصناعات الألومنيوم والأجهزة الكهربائية والمنسوجات وغيرها.وأضاف خضر أن الشركات الشركات الصينية تستغل موقع مصر والاتفاقيات التجارية مثل (منطقة التجارة الحرة الإفريقية والكوميسا) للتصنيع محليا والتصدير للأسواق المجاورة ب”صفر جمارك” مما يرفع من قيمة الصادرات المصرية غير البترولية مع تعظيم القيمة المضافة للمحاور اللوجستية وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من خلال تحويل الأراضي الصحراوية في العين السخنة وشرق بورسعيد إلى قلاع صناعية عالمية بفضل استثمارات منطقة “تيدا” مما يرفع من عوائد القناة اللوجستية.ولفت إلى أن الصين ساهمت في تحديث البنية التحتية وتسريع التحول الرقمي والذكي في مصر من خلال المشاركة في تنفيذ مشروعات عملاقة مثل حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية وأبراج العلمين وكذلك تطوير قطاع النقل الذكي من خلال إدخال نظم النقل النظيف مثل القطار الكهربائي الخفيف الذي يرفع كفاءة حركة نقل الأفراد والبضائع بين المدن الجديدة والمنافذ البحرية فضلا عن تكنولوجيا الفضاء والطاقة.(النهاية)ا س م / م خ