المغير نموذجا… سياسة تهجير ممنهجة في قرى شرق رام الله

  رام الله 20-5-2026 وفا- مها الشيخ تتواصل في قرية المغير وقرى شرق رام الله سياسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى فرض واقع تهجيري جديد على المواطنين، عبر منظومة متكاملة من الاستعمار، والاستيلاء على الأراضي، والحصار، والاعتداءات اليومية، في مشهد يصفه المواطنون بمحاولة لصناعة “نكبة ثانية” تدفعهم إلى الرحيل القسري عن أراضيهم. وتبرز قرية المغير شمال شرق رام الله كنموذج واضح لهذه السياسات، بعدما أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أكثر القرى تعرضا لاعتداءات المستعمرين وقوات الاحتلال، في ظل مخططات تستهدف المنطقة الممتدة حتى الأغوار. وفي حديث لوكالة “وفا”، قال رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا، إن القرية تصنف “كنقطة ساخنة” نتيجة المواجهة بين الأهالي والمستعمرين الذين يسعون بدعم من حكومة الاحتلال إلى السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي، خاصة في منطقة الأغوار التي تشكل ما نسبته 80% إلى 85% من أراضي القرية. وأضاف، أن القرية تعرضت لسلسلة اعتداءات “ترتقي إلى مستوى المجازر”، شملت إحراق مساجد ومنازل ومركبات، وتجريف وقطع أكثر من 25 ألف شجرة زيتون معمرة، في إطار استهداف ممنهج لمصادر الحياة. وبين أن الاحتلال استولى على ما يزيد على 42 ألف دونم من أصل 43 ألف دونم، ولم يتبق سوى نحو 950 دونما، وهي المنطقة السكنية فقط، ومحاطة بأكثر من تسع بؤر استعمارية، ما يكرس واقع ضغط وتهجير قسري وبيئة طاردة للمواطنين. وأشار إلى أن القرية تعيش حصارا شبه كامل، مع مدخل وحيد تتكرر عليه الاعتداءات وإقامة الحواجز، إضافة إلى اعتقالات واحتجازات وإغلاقات استمرت أياما، ما يضطر الأهالي أحيانا للمبيت في قرى مجاورة. وأكد أن الهدف المعلن وغير المعلن هو دفع المواطنين نحو الرحيل وخلق بيئة طاردة، مشيرا إلى تحريض وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليين وصل إلى الدعوة لتهجيرهم وقتلهم.   وأضاف، أن المستعمرين استخدموا مكبرات الصوت خلال الاقتحامات لدعوة الأهالي إلى مغادرة القرية “إلى لبنان أو سوريا”، مهددين بهدم المنازل. وأشار إلى أن أخطر الاعتداءات وقعت في نيسان/أبريل من العام الماضي عندما هاجم أكثر من 1500 مستعمر، بحماية أكثر من 200 جندي القرية، ما أدى إلى إحراق أكثر من 35 منزلا ومركبة، وارتقاء شهداء ووقوع إصابات، وتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. ولا تقتصر آثار هذه الاعتداءات على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، إذ يعيش الأطفال والنساء وكبار السن حالة خوف دائمة نتيجة الاقتحامات الليلية وإطلاق الرصاص وقنابل الصوت والغاز، فيما تعاني العائلات من حالة عدم استقرار متواصلة بسبب الإغلاقات والحصار. من جهته، قال نائب رئيس المجلس مرزوق أبو نعيم، إن الاحتلال يواصل سياسة ممنهجة لخلق بيئة طاردة عبر الاقتحامات اليومية وتجريف الأراضي. وأوضح أن اعتداءات المستعمرين طالت الثروة الحيوانية عبر سرقة الأغنام وملاحقة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، إضافة إلى قتل مواش والاعتداء على أصحابها، ما أدى إلى ضرب مصادر الرزق ودفع المواطنين نحو التهجير. واستذكر هجوم المستعمرين على مدرسة الذكور في القرية الذي أدى إلى استشهاد نجله جهاد أبو نعيم، وطالب في المدرسة، وإصابة آخرين. وأشار مواطنون في القرية إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاعتداءات المستمرة أصبحت تفوق قدرة الأهالي على التحمل، في ظل حرق المنازل والمركبات، وتجريف الأراضي الزراعية، واقتلاع أشجار الزيتون، ومنع الوصول إلى المراعي، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية وارتفاع معدلات البطالة والفقر. بدوره، قال مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، إن قرى شرق رام الله تتعرض لتضييق ممنهج يستهدف السيطرة على الأراضي الممتدة حتى الأغوار. وأوضح، أن المغير محاصرة بعدة بؤر استعمارية ومستعمرات، ما حصر حركة المواطنين بين نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف دونم فقط في بعض الفترات. وأضاف، أن المدخل الوحيد الخاضع لسيطرة الاحتلال يدخل ضمن سياسة “التهجير القسري”، عبر فرض قيود على الحركة وإجبار المواطنين على ترك القرية. وأشار إلى تراجع الثروة الحيوانية من أكثر من 30 ألف رأس غنم إلى بضعة آلاف، نتيجة فقدان المراعي والتضييق. وأكد أن آلاف أشجار الزيتون اقتلعت، إضافة إلى منع الوصول إلى الأراضي شرق شارع “ألون” الاستعماري، ما أدى إلى تعطيل مساحات زراعية واسعة. وأوضح، أن تجمعات بدوية ورعوية عدة، من بينها خلة السدرة ومغاير الدير ووادي السيق وشرقي الطيبة وعين سامية والمعرجات وعين الرشاش والقبون وجبعيت، تعرضت للتهجير خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن تجمعات أخرى مثل المعرجات وعين العوجا والكعابنة تعرضت للتهجير الكامل، وأن نحو 80 تجمعا بدويا في الضفة الغربية تم تهجيره، معظمها في شرق رام الله. وتكتسب قرى شرق رام الله أهمية جغرافية واستراتيجية خاصة، نظرا لامتداد أراضيها نحو الأغوار، ما يجعلها هدفا دائما للمشاريع الاستعمارية الرامية إلى فصل التجمعات الفلسطينية عن امتدادها الزراعي والرعوي والسيطرة على المناطق المفتوحة. ووفق تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سُجل منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية نيسان/أبريل 3043 انتهاكا في الضفة الغربية، شملت تهجيرا قسريا، واعتداءات جسدية، واقتحامات، واستيلاء على الأراضي، وإحراق ممتلكات، وتخريب شبكات المياه، واقتلاع أشجار. وأوضح التقرير أن جيش الاحتلال نفذ خلال الشهر الماضي وحده 1097 اعتداء، فيما نفذ المستعمرون 540 اعتداء، مبينا أن هذه الاعتداءات تركزت بشكل أساسي في محافظات نابلس، والخليل، ورام الله والبيرة، وبيت لحم. __ إ.ر