الوساطة العمانية تحيي لغة الحوار وسط تفاؤل حذر بشأن اتفاق محتمل بين طهران وواشنطنمن ناصر العجمي (تقرير إخباري)مسقط – 21 – 4 (كونا) — لم تكن جولة التفاوض غير المباشرة التي عقدت في مسقط في 12 إبريل الجاري بين طهران وواشنطن بشأن ملف إيران النووي الأولى من نوعها لاسيما وأن سلطنة عمان استضافت سابقا سلسلة لقاءات بين مسؤولين من البلدين وأطراف أخرى أفضت إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015.وحظي استئناف المفاوضات الإيرانية – الأمريكية بوساطة عمانية بترحيب إقليمي ودولي سعيا لتخفيف التوتر المتصاعد بشأن برنامج طهران النووي وسط تفاؤل مشوب بالحذر بشأن آفاق فرص التقارب تمهيدا للتوصل إلى اتفاق محتمل يكون ملزما ودائما.ومن المقرر عقد جولة ثالثة من المحادثات في 26 إبريل الجاري في مسقط استكمالا للجولتين الأولى بالسلطنة والثانية في روما لتواصل عمان أداء دور الوسيط المحايد مستفيدة من علاقاتها “الجيدة” مع كلا الطرفين لتسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر فيما تبرز تحديات عدة منها استمرار التوتر في المنطقة خاصة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يستبعد خيار “الضربة العسكرية” وعدم الثقة المتبادلة بين طرفي التفاوض نتيجة لتجارب سابقة.وتعد المفاوضات القائمة التي تبذل سلطنة عمان جهودا دبلوماسية حثيثة لإنجاحها فرصة حاسمة لإعادة بناء الثقة بين إيران والولايات المتحدة وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.ورغم أن الملف النووي الإيراني يثير القلق والمخاوف من تطوير طهران قدراتها النووية فإن عواصم عدة اعتبرت عقد المفاوضات “تطورا إيجابيا” لإنهاء هذا الملف الشائك وتعزيز مناخ التعاون الإقليمي.وتعد هذه الاجتماعات الأولى من نوعها على هذا المستوى بين إيران والولايات المتحدة منذ أن انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى بشكل أحادي عام 2018 من الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع مجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا بشأن تخفيف العقوبات الدولية على طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.وأعربت عواصم عدة عن تقديرها الكبير لدور سلطنة عمان البناء في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن مؤكدة دعمها الكامل لنهج الدبلوماسية وصولا إلى حلول سياسية للأزمات عبر الحوار وإبعاد شبح الحرب الشاملة عن المنطقة.وشددت على أهمية إعلاء لغة الحوار والتفاوض بين الطرفين الأمريكي والإيراني بما يضمن خروج المفاوضات باتفاق يحقق الأمن والاستقرار لدول الجوار في المنطقة ويمهد إلى تدشين مرحلة جديدة.وحظيت المساعي الدبلوماسية العمانية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة بتقدير عال انطلاقا من الإيمان الراسخ بأن الحوار هو الخيار الأمثل لحل الأزمات والنزاعات الدولية وإحلال السلام.وأشار عدد من وسائل الإعلام العمانية إلى حرص سلطنة عمان على أن تسهم جهودها المتمثلة في تيسير عقد جولات متتالية من الحوار بين ايران والولايات المتحدة في التوصل إلى حلول ترضي الدولتين والمجتمع الدولي وإحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى اتفاق عادل وملزم ومستدام.وذكرت وسائل الإعلام أن سلطنة عمان نجحت في السابق في ترسيخ سياسة السلام والحوار والحلول الدبلوماسية بين دول مختلفة ولعبت على مدى تاريخها الحديث دور الوسيط النزيه والموثوق في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.وقبل يومين من الجولة الأولى بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين في سلطنة عمان فرضت الولايات المتحدة في التاسع من إبريل عقوبات على خمسة كيانات وشخص واحد في إيران لدعمهم برنامج طهران النووي.وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن “سعي النظام الإيراني المتهور لامتلاك أسلحة نووية لايزال يشكل تهديدا خطيرا للولايات المتحدة وللاستقرار الإقليمي والأمن العالمي” مؤكدا أن واشنطن ستواصل استخدام أدواتها وصلاحياتها لإحباط أي محاولة إيرانية لتطوير برنامجها النووي.وانطلقت الجولة الأولى من المفاوضات بالعاصمة مسقط في 12 أبريل الحالي حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المبعوث الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف في مفاوضات “غير مباشرة” فيما أقيمت الجولة الثانية في السفارة العمانية بالعاصمة الإيطالية روما في 19 أبريل واستمرت نحو 4 ساعات ووصفت بأنها “بناءة”.وبينما تسعى طهران إلى رفع العقوبات الاقتصادية وتخفيف الضغوط الدولية عليها مع الحفاظ على برنامجها النووي السلمي تطالب الولايات المتحدة بإيقاف تخصيب اليورانيوم وتفكيك البرنامج النووي الإيراني مع التلويح بعواقب عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال 60 يوما.ومن المقرر أن تستأنف الجولة الثالثة من المفاوضات بالعاصمة مسقط في 26 أبريل تسبقها اجتماعات فنية بين خبراء من الطرفين الأربعاء المقبل.إلا أن هناك مخاوف أبدتها موسكو على لسان وزير خارجيتها الروسي سيرغي لافروف الذي حذر من “تعقيد” المفاوضات النووية ومحاولة إدخال “قضايا خارج إطار الملف النووي” ما قد “يعرقل” تحقيق أي تقدم محتمل مؤكدا أن الحل الدائم يجب أن يرتكز على مناقشة قضايا منع الانتشار النووي “دون أن تثقل المفاوضات بملفات أخرى”.وأعلنت سلطنة عمان أن الجولة الثانية من المفاوضات التي عقدت في روما أسفرت عن توافق الأطراف للانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات مؤكدة أن الحوار والتواصل الواضح هما السبيل الوحيد لتحقيق تفاهم واتفاق موثوق به يخدم مصلحة جميع الأطراف على الصعيدين الإقليمي والدولي.وبعد توصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مارس 2023 إلى اتفاق يسمح لمفتشي الوكالة بتنفيذ المزيد من أنشطة التحقق والرصد بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني أكد المدير العام للوكالة رافائيل غروسي دعمه للمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة مشددا على أهمية تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق.وقال غروسي في تصريح للصحفيين عقب لقائه أخيرا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في طهران “ندرك أن العملية ليست سهلة .. وهناك من لا يرغب في نجاحها لكن يجب علينا العمل من أجل السلام والمساهمة في إنجاح التفاوض”. (النهاية)ن ف ع / ط م ا