انطلاق قمة فوربس الشرق الأوسط “بناء المستقبل 2026” في أبوظبي

أبوظبي في 23 يونيو / وام / انطلقت اليوم في أبوظبي أعمال النسخة الثانية من قمة “بناء المستقبل 2026” التي تنظمها فوربس الشرق الأوسط تحت رعاية وزارة الطاقة والبنية التحتية، وتستمر على مدار يومين، بمشاركة نخبة من صناع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل التنمية الحضرية والبنية التحتية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واستعرضت القمة في يومها الأول أحدث التوجهات والتقنيات التي تقود مستقبل البنية التحتية والتنمية الحضرية مع التركيز على المدن الذكية والتخطيط المستدام والفرص الاستثمارية الواعدة في المنطقة.

وتسلط القمة الضوء على دور البنية التحتية المتكاملة في دعم النمو الاقتصادي والاستدامة واستعراض تكامل قطاعات الطاقة والتنقل والإسكان والمياه والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ضمن منظومة مترابطة تدعم التنمية طويلة الأمد وتعزز جاهزية مدن المستقبل.

حضر حفل الافتتاح معالي عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وسعادة المهندس شريف سليم العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، وسعادة المهندس محمد المنصوري، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون البنية التحتية والنقل، وسعادة المهندس عيسى مبارك المزروعي، المدير العام لقطاع البنية التحتية والأصول في دائرة البلديات والنقل بأبوظبي، وسعادة المهندس أحمد محمد الرميثي، وكيل دائرة الطاقة – أبوظبي إضافة إلى عدد من المسؤولين.

وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت خلود العميان، الرئيس التنفيذي ورئيسة تحرير فوربس الشرق الأوسط، بالمشاركين في النسخة الثانية من قمة “بناء المستقبل 2026” التي تستضيفها أبوظبي، مؤكدة أن الإمارة أصبحت نموذجاً عالمياً في تحويل الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس، وبناء منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والاستثمار والاستدامة.

وقالت إن العالم يشهد تحولات متسارعة وغير مسبوقة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطورات المتلاحقة في مجالات التكنولوجيا والبيانات والأمن السيبراني والاتصالات والنقل والرعاية الصحية والصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية، مشيرة إلى أن هذه القطاعات لم تعد تمثل أدوات للنمو فحسب، بل أصبحت عوامل رئيسية في رسم ملامح المستقبل.

وأضافت أن بناء المستقبل لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بقدرة المجتمعات والدول على توظيفها لبناء اقتصادات أكثر مرونة، ومدن أكثر استدامة، ومجتمعات أكثر ازدهاراً، مؤكدة أهمية توفير منصات تجمع صناع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين والمطورين والمبتكرين لتبادل الرؤى ومناقشة الأفكار وبناء الشراكات القادرة على إحداث أثر إيجابي مستدام للأجيال القادمة.

وأكد سعادة شريف العلماء، خلال كلمة رئيسية ألقاها في القمة، أن دولة الإمارات أثبتت خلال التحديات الإقليمية الأخيرة متانة منظومتها الوطنية وقدرتها العالية على المحافظة على استمرارية الخدمات الحيوية وسلاسل الإمداد، بفضل استثمارات إستراتيجية طويلة الأمد في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي.

وأشار إلى أن الدولة نجحت خلال فترة الأزمة في ضمان استمرارية إمدادات الكهرباء والمياه دون انقطاع، واستمرار عمليات تصدير النفط الخام وحركة الموانئ والخدمات الحكومية والأنشطة الاقتصادية بصورة طبيعية، ما يعكس مستوى الجاهزية المؤسسية والتخطيط الإستراتيجي الذي تنتهجه الدولة، ويعزز ثقة المستثمرين والشركات والشركاء الدوليين ببيئة الأعمال في الإمارات.

وأوضح أن بناء المستقبل يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي الصمود والاستدامة والتكنولوجيا، مؤكداً أن هذه الركائز أصبحت مترابطة بصورة متزايدة وتشكل أساس النمو الاقتصادي والتنافسية خلال العقود المقبلة.

وقال إن الإمارات تتبنى نهجاً متوازناً في قطاع الطاقة يجمع بين الاستثمار في موارد الطاقة التقليدية وتسريع تطوير مصادر الطاقة المتجددة والنووية والهيدروجين وتقنيات كفاءة الطاقة والتخزين المتقدم، بما يسهم في بناء منظومة طاقة متنوعة وموثوقة وقادرة على تلبية متطلبات التنمية المستدامة.

وأضاف أن وزارة الطاقة والبنية التحتية تنظر إلى البنية التحتية باعتبارها أساساً للنمو المستدام، مشيراً إلى أهمية تطوير بنية تحتية ذكية ومرنة وقادرة على مواكبة التحولات المستقبلية، لاسيما في ظل تنامي دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة شبكات الطاقة والنقل وإدارة المياه والخدمات اللوجستية وتعزيز جودة القرارات الحكومية.

وأكد أن الإمارات تواصل تعزيز ريادتها العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار في القدرات الرقمية وتوسيع نطاق توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات والعمليات الحكومية، بما يدعم بناء حكومة أكثر كفاءة واستباقية ومرونة، ويعزز تنافسية الدولة واستدامة نموها الاقتصادي.

وقال إن بناء المستقبل يتطلب شراكة فاعلة بين الحكومات والمستثمرين والشركات والمؤسسات الأكاديمية والمالية، مؤكداً أن قوة الإمارات تكمن في قدرتها على دمج تنويع الطاقة والبنية التحتية المتطورة والتكنولوجيا المتقدمة والتخطيط طويل الأمد ضمن نموذج تنموي متكامل يدعم استدامة النمو ويعزز جاهزية الدولة لمتطلبات المستقبل.

وأكد سعادة المهندس محمد المنصوري، خلال كلمة ألقاها ضمن أعمال القمة، أن بناء مدن المستقبل لا يقتصر على تطوير الطرق والجسور والمباني الذكية، بل يرتكز على تعزيز قدرة المدن على الاستمرار والتكيف والاستجابة السريعة لمختلف التحديات والأزمات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً عالمياً متقدماً في هذا المجال بفضل الرؤية الاستباقية لقيادتها الرشيدة.

وقال إن الدولة نجحت خلال خمسة عقود ونصف في ترسيخ مكانتها بين الدول الرائدة عالمياً في جودة البنية التحتية وكفاءة الخدمات ومرونة المدن، مؤكداً أن قوة البنية التحتية تُقاس بقدرتها على الصمود في مواجهة الظروف الاستثنائية والتحديات المختلفة.

وأشار إلى أن الظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها الدولة خلال عام 2024 شكلت اختباراً حقيقياً للمنظومة الوطنية، حيث جرى التعامل معها بكفاءة عالية، وتحويل الدروس المستفادة إلى إجراءات تطويرية عززت مستويات الجاهزية والاستجابة، لافتاً إلى أن التعامل مع منخفض “العزم” عكس تطور قدرات الدولة في إدارة الأزمات وسرعة التنسيق بين الجهات المعنية.

وأوضح أن جاهزية دولة الإمارات تمتد إلى مختلف المتغيرات الإقليمية والعالمية، مشيراً إلى نجاحها في ضمان استمرارية الخدمات وسلاسة حركة التجارة والنقل وسلاسل الإمداد خلال التحديات الجيوسياسية الأخيرة، بفضل الاستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية وتبني منهجية استباقية في إدارة المخاطر والتخطيط.

وأضاف أن مؤشرات التنافسية العالمية تعكس نجاح هذا النهج، حيث حققت الدولة مراكز متقدمة عالمياً في عدد من المؤشرات المرتبطة بجودة البنية التحتية والأداء اللوجستي وكفاءة الخدمات البحرية وجودة الطرق، ما يعزز مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار.

وأكد أن هذه الإنجازات تمثل دافعاً لمواصلة تطوير الموانئ والمطارات وشبكات الطرق والبنية التحتية الرقمية واللوجستية، وتعزيز تكامل منظومة النقل وسلاسل الإمداد لمواكبة النمو المتسارع في حركة التجارة العالمية، دعماً لمستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031” ومئوية الإمارات 2071.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم الممكنات لبناء مدن المستقبل، من خلال دوره في تحليل البيانات والتنبؤ بالمتغيرات وتحسين إدارة الموارد والبنية التحتية ودعم عملية اتخاذ القرار، مؤكداً أن دولة الإمارات تنظر إلى هذه التقنيات بوصفها شريكاً رئيسياً في تعزيز الجاهزية الوطنية وبناء مدن أكثر ذكاءً واستدامة وجودة للحياة.

وقال إن بناء المستقبل يبدأ بالتخطيط والاستشراف والاستثمار طويل الأمد، وأن الدول الأكثر قدرة على الاستعداد والتكيف وتحويل التحديات إلى فرص هي الأقدر على قيادة المستقبل، مؤكداً أن هذا النهج مكّن دولة الإمارات من ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في الجاهزية والمرونة والتنافسية.