بابا الفاتيكان يدعو إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين الدول

بابا الفاتيكان يدعو إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين الدول مدريد – 8 – 6 (كونا) — دعا البابا ليون الرابع عشر اليوم الاثنين إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين الدول والقوى السياسية وحل النزاعات بالوسائل السلمية التي يتيحها القانون الدولي محذرا من تصاعد الاستقطاب السياسي وعودة سباق التسلح. جاء ذلك في خطاب ألقاه بابا الفاتيكان أمام البرلمان الإسباني تناول فيه قضايا السلام والهجرة والذكاء الاصطناعي والحريات الدينية وذلك في اليوم الثالث من زيارته البابوية إلى إسبانيا بحضور رئيس مجلس النواب فرانسينا أرمينغول ورئيس مجلس الشيوخ بيدرو رولان ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وأعضاء الحكومة وأعضاء مجلسي البرلمان. وقال البابا إن التعددية السياسية يجب ألا تتحول إلى “تشهير دائم بالخصم” مؤكدا ان الخلافات يمكن أن تصبح طريقا نحو السلام إذا اقترنت بالإصغاء والاحترام المتبادل في الوقت الذي دعا فيه المسؤولين السياسيين إلى اعتماد خطاب عام يرفض الإهانة والكراهية فيما أشار إلى ان “الحزم لا يتطلب الازدراء والاختلاف لا يستلزم الإذلال”. واعتبر أن العالم يمر ب”أزمة روحية وثقافية عميقة” تتجلى في أشكال متعددة من العنف والاستقطاب وانعدام الثقة مشيرا إلى أن السلام ليس مجرد هدف سياسي بل “واجب أخلاقي حقيقي” يتطلب “شجاعة دبلوماسية ومسؤولية أخلاقية ورؤية مستقبلية”. وعبر عن قلقه من تنامي الدعوات إلى إعادة التسلح في أوروبا ومناطق أخرى من العالم معتبرا أن “كل حرب هي هزيمة” في الوقت الذي حذر فيه من أن الأسلحة لن تبني سلاما دائما. ودعا إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية والحوار واحترام القانون الدولي معتبرا أن الأمن الحقيقي يقوم على العدالة والتفاهم بين الشعوب لا على القوة العسكرية. وخصص البابا جزءا مهما من خطابه لقضية الهجرة داعيا إلى توفير مسارات آمنة وقانونية للمهاجرين واللاجئين ومنحهم فرصا حقيقية للاندماج ومعالجة الأسباب التي تدفعهم إلى مغادرة أوطانهم بما في ذلك النزاعات والفقر وتداعيات التغير المناخي مطالبا باستجابة دولية منسقة ومتضامنة لمواجهة ذلك التحدي الأخلاقي والقانوني للمجتمع الدولي. وعلى الصعيد الاجتماعي شدد البابا على ضرورة حماية الكرامة الإنسانية في جميع مراحل الحياة مؤكدا أن الدفاع عن الحياة البشرية يمثل “هدفا حضاريا” مؤكدا أهمية الأسرة وحق الآباء في اختيار التعليم الذي يتوافق مع قناعاتهم. وتطرق إلى التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي محذرا من التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها حيادية بالكامل مؤكدا ضرورة وضع الإنسان وكرامته في صلب القرارات المتعلقة بالاقتصاد والعمل والسياسات العامة. كما دعا إلى تجديد أخلاقي للحياة العامة مشيدا بإسبانيا بوصفها بلدا قادرا على الإسهام في بناء جسور الحوار والتفاهم بفضل إرثها الثقافي والتاريخي. وقبل زيارة مجلس النواب التقى بابا الفاتيكان مع رئيس الوزراء الإسباني في مقر السفارة البابوية في (مدريد) لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك ولاسيما قضايا الهجرة وحقوق الانسان ودعم الحوار والتعددية والتفاهم بين الأمم. وتأتي الزيارة وهي الأولى للبابا ليون الرابع عشر إلى إسبانيا منذ انتخابه بعد 15 عاما من آخر زيارة بابوية لإسبانيا وتحمل شعار “ارفعوا أبصاركم” في إشارة إلى دعوة لتجاوز الانقسامات السياسية والاجتماعية والتطلع إلى آفاق أوسع من الحوار والتضامن. وبدأت الزيارة التي تستمر سبعة أيام يوم السبت الماضي في العاصمة (مدريد) التي سيغادرها غدا الثلاثاء باتجاه مدينة (برشلونة) على أن ينتقل بعد ذلك إلى (جزر الكناري) حيث سيزور سجنا ومركزا لاستقبال المهاجرين غير القانونيين في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على قضايا الهجرة والفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. ولضمان حسن سير الزيارة وأمن البابا خلال تنقلاته والفعاليات الجماهيرية المقررة خلال جولته نشرت السلطات الاسبانية جهازا أمنيا تاريخيا يشارك فيها نحو 23500 عنصر من قوات الشرطة والأمن والحرس المدني. (النهاية) ه ن د / غ ع