برعاية حاكم الشارقة انطلاق النسخة الـ 11 من مهرجان نواكشوط للشعر العربي

الشارقة في 10 فبراير / وام /تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، احتفت الجمهورية الإسلامية الموريتانية، أمس بانطلاق النسخة الـ 11 من مهرجان نواكشوط للشعر العربي، الذي تنظمه دائرة الثقافة في الشارقة على مدى 3 أيام بمشاركة واسعة لشعراء ومثقفين وأدباء موريتانيين، وأفارقة يمثلون دول السنغال، ومالي، وغامبيا.

وأقيم حفل افتتاح المهرجان في قصر المؤتمرات في العاصمة المورتانية نواكشوط، بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومعالي الحسين ولد مدو، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان في موريتانيا، و محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، الى جانب مسؤولين من مؤسسات ثقافية محلية، وأكاديميين، ومحبي الشعر.

واستُهلّت وقائع حفل الافتتاح بعرضٍ وثائقي مسجّل، نقل الحضور في رحلة زمنية عبر محطات العام 2025، مستعرضاً باقة من الفعاليات والأنشطة التي شهدها البيت، من أمسيات شعرية وندوات أدبية وملتقيات وحوارات ثقافية، وصولاً إلى إصدارات جديدة رافقت مسيرته على امتداد العام.

وألقى عبد الله العويس كلمة احتفى في بدايتها بدخول المهرجان عقده الثاني، قائلاً:” يسعدنا أن نلتقي اليوم في هذا المحفل الثقافيّ الرفيع، ونحن نحتفي بدخول مهرجان نواكشوط للشعر العربي عقده الثاني، بعد عشرة أعوام مضت كانت حافلةً بالعطاء، وزاخرةً بالشعر والإبداع، وأسهمت في ترسيخ المهرجان بوصفه منبراً أصيلاً للكلمة العربية، وموعداً ثابتاً يتجدد فيه الاحتفاء بجمال القصيدة وبعدها الإنساني “.

وأضاف :”لقد شكّل بيت الشعر في نواكشوط خلال العقد المنصرم، منصةً رائدةً لاكتشاف ورعاية المواهب الشعرية الشابة في موريتانيا، وفتح آفاقاً أمام أصواتٍ إبداعيةٍ من دول الجوار الإفريقي، في مشهدٍ ثقافي يجسّد رسالة الشعر بوصفه جسراً للتواصل الحضاري والتلاقي الإنساني، كما كرّس بيت الشعر جهوده لتكريم الشعراء الروّاد، عرفاناً بإسهاماتهم، وتقديراً لما قدّموه من عطاءٍ أسهم في ترسيخ مكانة القصيدة العربية، في تلاقٍ إبداعي حضاري لافتٍ، يجمع بين الوفاء للأجيال المؤسِّسة والانفتاح على آفاق التجديد”.

وأعرب العويس عن شكره لوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان في موريتانيا على تعاونها المثمر لإنجاز الأنشطة الثقافية المشتركة، ليعبّر هذا التعاون عن عمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الموريتانية تحت القيادة الرشيدة في البلدين”.

وقال معالي الحسين ولد مدو:” أرحب بكم جميعًا في هذه اللحظة البهية وفي هذا المكان المهيب، حيث تحتفي نواكشوط بالكلمة العربية، وبالحرف الذي ينسج من المعنى والجمال والوجدان لوحة حية من الإبداع، في الدورة الحادية عشرة لمهرجان نواكشوط للشعر العربي” .

و أضاف:” كانت نواكشوط منذ البداية فضاءً حاضنًا للشعر، ومنبرًا للأصوات العربية المتميزة، من مختلف الأجيال والمشارب. وفي هذه الدورة، تتزين المدينة من جديد بعبق الشعر، وتحتفي بما أسهمت به أجيالنا من حفظٍ وإبداعٍ ومواصلة لمسيرة اللغة والبلاغة. هنا يُستعاد الماضي بألقه، ويتلاقى مع الحاضر المشرق، في سياق يجعل من كل قصيدة حدثًا ثقافيًا يحتفل بالهوية، وباللغة، وبالإبداع” .

وتناول وزير الثقافة الموريتاني في كلمته الحديث عن بيت شعر نواكشوط قائلا:” ليس بيت الشعر في نواكشوط الذي يأتي بمبادرة من إمارة الشارقة المباركة، غير امتداد طبيعيً لهذه المسيرة. فهو منبر للتبادل الثقافي بين الشعراء العرب، ومنصة للاحتفاء بالمواهب الشابة، ولإعادة الاعتبار للقصيدة العربية، وخلق فضاء متجدد للحوار الأدبي. إن هذا التعاون الثقافي بين موريتانيا والشارقة يترجم الرؤية المشتركة بأن الشعر يتجاوز كونه فنا إلى اعتباره ذاكرة الأمة وهويتها وجسر التواصل بين الحضارات العربية، وبينها والآخر” .

وتابع “اننا نعرب عن تقديرنا العميق للجهود الكبيرة التي تبذلها إمارة الشارقة وبيت الشعر، وللقائمين على القطاع الثقافي في موريتانيا، ولكل من ساهم في إنجاح هذا المهرجان على مدى سنواته السابقة”.

وأشار إلى أن هذا المهرجان، في دورته الـ 11، يؤكد أن الشعر حي، وأن الكلمة العربية قادرة على التجدد، وأن الشباب قادرون على حمل شعلة الإبداع دون أن يفرطوا في جذورهم، وأن المرأة الشاعرة جزء أصيل من المشهد الشعري، مساهمة بفكرها وصوتها في إثراء الحياة الثقافية.

وقال “عَهْدنا لكم اليوم أن نظل أوفياء للكلمة، وأن نكرم المبدعين ونشجعهم، وأن نجعل من مهرجان نواكشوط للشعر العربي منصة مستمرة للتميز والإبداع، ومنارة للغة العربية، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل” .

من جهته،وقال مدير بيت شعر نواكشوط د. عبد الله السيد :” عشرة أعوام من النشاط المستمر والعطاء المتوهج قطعناها معاً بوعي سلطاتنا الإدارية والسياسية بأهمية مبادرة بيوت الشعر من الوجود والاستمرار، كما ساعدنا تشبث أهل هذا الركن من الوطن العربي بالشعر الذي هو حضن لغة القرآن، وحبهم له أن نجد احتضان جمهور الثقافة والفكر ودعمهم وتشجيعهم الدائم. وبذلك وجدت مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أرضاً خصبة؛ عانقتها ترحيباً وعملاً دؤوباً منذ تدشين بيت الشعر نواكشوط ثاني البيوت التي افتتحت في نطاق هذه المبادرة”.

وأضاف: “لقد مكنت توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة الرشيدة التي جسدتها دائرة الثقافة في حكومة الشارقة برئاسة سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس الدائرة، وطواقمه المختلفة، وخاصة مدير الشؤون الثقافية الأستاذ محمد إبراهيم القصير بيوت الشعر من تأدية رسالتها الحضارية إشعاعاً ثقافياً، أساسه دعم الشعر والشعراء، وتعزيز مكانة لغة القرآن، سعياً إلى بناء جيل متشبث بتراثه ودينه وقيمه، منفتح على العلم والمعرفة، ساعٍ إلى عمران الأرض، وحمل أمانة السماء.

وحول المهرجان قال د. عبدالله السيد:” تأتي الدورة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي استمراراً لنهج بيت الشعر الدؤوب في الانفتاح على مختلف الأصوات الإبداعية داخل سوح البوح الشعري مشكلة بذلك لوحة من الجمال، عنوانها المحبة ورسالتها الإخاء والوطنية، كما تستضيف مثل سابقاتها شعراء من دول مالي والسينغال وغامبيا، جاؤوا من بلدانهم الصديقة والشقيقة؛ يحملون قصائد المحبة وورود السلام، لتكون نواكشوط وهاداً رحيباً لأرواحهم، ومثابة لإبداعاتهم، فأهلاً ومرحباً بهم بين أترابهم وإخوانهم .

وتابع لقد ظل بيت الشعر نواكشوط خلال أعوامه الماضية محطة تنسيق وتعاون مثمرين بين دائرة الثقافة بالشارقة ووزارة الثقافة والفنون والعلاقات مع البرلمان؛ الأمر الذي أسهم في إغناء المشهد الثقافي، وترسيخ مفاهيم التعاون والوحدة الوطنية،ومعاني الأخوة النبيلة.

واستمرارا لما دأب عليه بيت الشعر في نواكشوط بتكريم قامات ثقافية موريتانية تزامناً مع كل دورة من دورات المهرجان، فقد شهدت الدورة العاشرة تكريم 4 مبدعين موريتانيين، هم: الكاتب والناقد التقي الشيخ، والشاعر والمفكر سيد الأمين أحمد، والكاتب الصحفي والشاعر وليد الناس هنون، والشاعر أحمد بولمساك.

ويأتي التكريم تأكيداً للنهج التكريمي للمهرجان بالاحتفاء بقامات أدبية أثرت الساحة الموريتانية بعطاء ثقافي زاخر.

و صاحبَ اليوم الأول من المهرجان افتتاح معرض لعدد من مطبوعات دائرة الثقافة في الشارقة، ومنها: مجلة الشارقة الثقافية، ومجلة الرافد، ومجلة القوافي، ومجلة المسرح، أضافة إلى مجموعة من إصدارات الدائرة المتمثلة بالدواوين الشعرية لبيت الشعر في نواكشوط، فيما شهد المعرض إقبالا واسعا من الجمهور الذي اقتنى بدوره المطبوعات لتتشكّل مشهدية ثقافية متكاملة في أولى أيام المهرجان.