بدعم من الشيخة فاطمة / الإمارات تُرمم “الجامع الأموي” حفاظاً على التراث العربي والإسلامي
إطلاق الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026تكريس لمكانتها الحضارية واعتراف بثقلها الإعلامي
خطابي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة ضرورة ضمان بيئة اعلامية تعددية تسهم في تنوير الرأي العالم
بمناسبة يوم الإعــــلام العربي في (21 أبريل)خطابي: ترسيخ مقومات ثقافة المواطنة وتأصيل الممارسة لحرية التعبير
رأس الخيمة في 21 مايو/ وام/ كشفت نتائج تقييم مستقل أن برنامج “اقرأ” للطلاقة في القراءة باللغة العربية، الذي طورته مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، أسهم في تحقيق تقدم ملحوظ لدى المتعلمين الصغار في مهارات القراءة باللغة العربية، بما يعادل زيادة إضافية بنسبة 25% مقارنة بما يحققه الطالب عادة خلال عام دراسي كامل.
وجاءت هذه النتائج ضمن تجربة عشوائية مُحكمة أجراها مختبر عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “J-PAL MENA”، أحد أبرز المراكز العالمية المتخصصة في تقييم الأثر التنموي والتعليمي.
وشملت الدراسة 83 فصلاً دراسياً في 26 مدرسة بإمارة رأس الخيمة خلال العام الأكاديمي 2024- 2025، لتعد بذلك واحدة من أكبر الدراسات المتخصصة في مجال الطلاقة القرائية باللغة العربية على مستوى دولة الإمارات.
وتبرز نتائج الدراسة حلاً عملياً فاعلاً لأحد أبرز التحديات التعليمية في العالم العربي، والمتمثل في تمكين الأطفال من الانتقال بسلاسة وثقة من اللغة العربية المحكية في المنزل إلى اللغة العربية الفصحى المعتمدة في القراءة والتعلم داخل المدارس.
وعلى خلاف العديد من المبادرات التعليمية الأخرى، لا يعتمد برنامج “اقرأ” على تقنيات مرتفعة التكلفة أو زيادة الساعات الدراسية أو تطبيق مناهج موازية، إذ جرى تنفيذ البرنامج في معظم المدارس المشاركة ضمن الجدول الدراسي الاعتيادي، مع الاكتفاء بعدد محدود من أيام تدريب المعلمين ، فيما بعد النجاح اللافت الذي حققته التجربة، سيتم تعميم برنامج “اقرأ” على جميع المدارس الخاصة بإمارة رأس الخيمة اعتباراً من سبتمبر 2026.
وقالت الدكتورة ناتاشا ريدج، المدير التنفيذي لمؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، لطالما جرى التعامل مع ضعف مخرجات القراءة باللغة العربية وكأن المشكلة تكمن في اللغة ذاتها، دون التصدي الحقيقي لجذور التحدي، لافتا إلى أن برنامج “اقرأ” يؤكد أن الأمر ليس كذلك؛ فعندما تُدرَّس اللغة العربية بأسلوب يتماشى مع الطريقة الفعلية التي يتعلم بها الأطفال القراءة، يصبح التقدم سريعاً وملموساً وقابلاً للتحقيق ضمن الأنظمة التعليمية القائمة.
وأضافت أن أهمية هذه النتائج تكمن في أنها تستند إلى تقييم علمي مستقل ودقيق، لا إلى الانطباعات أو التوقعات، ويبرهن برنامج “اقرأ” على أن أساليب التدريس القائمة على الأدلة العلمية قادرة على تعزيز مهارات القراءة باللغة العربية لدى الطلبة الناطقين وغير الناطقين بها، كما يقدم نموذجاً قابلاً للتوسع والتطبيق في الأنظمة التعليمية على مستوى المنطقة.
وأشارت الدكتورة ناتاشا ريدج إلى أن الطلاقة في القراءة باللغة العربية ليست قضية تعليمية فحسب، بل تمثل أولوية ثقافية واجتماعية واقتصادية، فعندما يواجه الأطفال صعوبات في القراءة بطلاقة خلال سنواتهم الدراسية الأولى، فإن آثار ذلك تمتد إلى مختلف مراحلهم التعليمية، لافتة إلى أن برنامج “اقرأ” يمنح الفرصة للتدخل المبكر بصورة فعالة وعلى نطاق واسع.
وتم تصميم برنامج “اقرأ” لمعالجة أحد أبرز التحديات المرتبطة بتعليم اللغة العربية، والمتمثل في الازدواجية اللغوية، أي الفجوة بين اللغة العربية العامية التي يستخدمها الأطفال في حياتهم اليومية، واللغة العربية الفصحى المستخدمة في الكتب الدراسية والبيئة التعليمية الرسمية.
وبالنسبة إلى العديد من الأطفال، فإن تعلم القراءة باللغة العربية يتطلب في الوقت ذاته اكتساب حروف وأصوات ومفردات جديدة، إلى جانب التعرف إلى مستوى لغوي أكثر رسمية.
ومن هذا المنطلق، يعمل برنامج “اقرأ” على تبسيط هذه العملية عبر خطوات تعليمية منظمة ومتدرجة تسهم في بناء الثقة والطلاقة القرائية لدى الطلبة منذ المراحل الدراسية الأولى.
كما تم تطوير البرنامج بالتعاون مع الدكتورة هيلين أبادزي، المتخصصة في علم النفس المعرفي والتعليم، ويستند إلى توظيف العلوم المعرفية في تعليم القراءة باللغة العربية، مع التركيز على الصوتيات، والتعرف إلى الحروف، وفك الرموز، وقراءة الكلمات، والطلاقة القرائية، قبل الانتقال إلى مهارات الفهم الأكثر تعقيداً.
ويستهدف البرنامج الأطفال من مرحلة الروضة الأولى حتى الصف الأول، كما يتماشى مع منهج اللغة العربية المعتمد من وزارة التربية والتعليم الإماراتية، ليعمل أداة داعمة ومكملة للتعليم القائم، وليس بديلاً عنه.
وقام مكتب “J-PAL MENA” بتوزيع الفصول الدراسية المشاركة عشوائياً، بحيث استخدمت 41 شعبة برنامج “اقرأ”، فيما واصلت 42 شعبة أخرى تطبيق المنهج التقليدي للغة العربية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الطلبة المشاركين في البرنامج حققوا تحسناً ملحوظاً ذا دلالة إحصائية في مهارات القراءة باللغة العربية مقارنة بأقرانهم في الفصول التقليدية.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة، تحقيق الطلبة تقدماً يعادل 25% إضافية من عام دراسي كامل في مهارات القراءة، كما تحسن نتائج الطلبة الناطقين باللغة العربية وغير الناطقين بها على حد سواء ، بالإضافة إلى تسجيل تحسن في التعرف إلى الحروف، وقراءة الكلمات، وفك رموز الكلمات غير المألوفة، والطلاقة القرائية الشفوية، إلى جانب تحقيق أقوى النتائج في مهارة قراءة الكلمات، باعتبارها من الركائز الأساسية لاكتساب مهارات القراءة، فضلا عن انتقال متوسط أداء الطلبة من النسبة المئوية 50 إلى 54 في المستوى العام للقراءة.
وفي مهارة قراءة الكلمات تحديداً، ارتفع متوسط أداء الطلبة من النسبة المئوية 50 إلى 58.
من جانبها قالت نيره عدلي حسيني مدير مختبر التأثير التابع لـ”J-PAL MENA”‘ إن نتائج التقييم أثبتت أن برنامج “اقرأ” أحدث تحولاً في الممارسات الصفية انعكس بصورة مباشرة على تحسن تعلم الطلبة،لافتة إلى أن البرنامج أسهم في تعزيز مهارات القراءة باللغة العربية في عدة مجالات رئيسية، من بينها التعرف إلى الحروف، وقراءة الكلمات، والطلاقة القرائية.
وأضافت أنه من أبرز الدروس المستفادة من برنامج “اقرأ” أن تحسين جودة التعليم لا يرتبط فقط بتوفير المزيد من الموارد أو التكنولوجيا، بل إن أساليب التدريس ذاتها تُحدث فرقاً جوهرياً في تعلم الأطفال.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط قوة برنامج “اقرأ” في سهولة تطبيقه ومرونته العملية، إذ جرى تنفيذ البرنامج بالكامل ضمن ساعات الدوام المدرسي الاعتيادية في 21 مدرسة من أصل 26 مدرسة مشاركة، ما يجعله نموذجاً مناسباً للأنظمة التعليمية الساعية إلى تحسين مخرجات اللغة العربية دون زيادة الضغط على الجداول الدراسية.
ويعتمد البرنامج على دروس تعليمية منظمة، وكتب بخطوط واضحة وكبيرة، وتسلسل مدروس لتعليم الحروف، إلى جانب أنشطة تفاعلية مثل القراءة الثنائية، والقراءة الترديدية، والقراءة الجماعية، وقد صُممت جميع الدروس لمساعدة الأطفال على التعرف إلى الحروف، وفك الكلمات، والقراءة بطلاقة وثقة أكبر.
من جهتها قالت هنادي محمد، مديرة التعليم وتنمية المجتمع في مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، إن اللغة العربية ليست لغة صعبة إذا ما تم تعليمها بالطريقة الصحيحة، ويمنح برنامج “اقرأ” المعلمين منهجية واضحة ومنظمة تساعد الأطفال على التركيز أولاً على المهارات الأساسية للقراءة.
وأضافت أن البرنامج يدعم الطلبة الناطقين وغير الناطقين باللغة العربية عبر بناء الطلاقة القرائية بصورة تدريجية ومنهجية، بما يعزز ثقتهم باللغة العربية ويبدد مشاعر الصعوبة أو الارتباك المرتبطة بتعلمها.
كما تم تطبيق البرنامج تجريبياً في فصول دراسية في المغرب ومصر والأردن، حيث أظهر نتائج واعدة أيضاً لدى الطلبة الأكبر سناً ممن يواجهون صعوبات في القراءة.
وتعزز نتائج رأس الخيمة مكانة برنامج “اقرأ” نموذجا تعليميا واعدا يمكن الاستفادة منه وتطبيقه في الأنظمة التعليمية الناطقة باللغة العربية على مستوى المنطقة.
ومن خلال معالجته للفجوة بين اللهجة العامية واللغة العربية الفصحى، واعتماده على أساليب تدريس تستند إلى الأدلة العلمية المتعلقة بكيفية تعلم الأطفال القراءة، يقدم البرنامج مساراً عملياً لتحسين مهارات القراءة الأساسية، التي تعد من أهم مؤشرات النجاح الأكاديمي مستقبلاً، فيما سيتم تطبيق برنامج “اقرأ” في جميع المدارس الخاصة بإمارة رأس الخيمة اعتباراً من سبتمبر 2026.