بيئي / “الزراعة الحرجية”.. استثمار أخضر يعزز الأمن الغذائي ويحمي البيئة

الرياض 03 ربيع الأول 1447 هـ الموافق 26 أغسطس 2025 م واس
في خضمّ التحديات البيئية والمناخية المتزايدة التي يشهدها العالم، برزت الزراعة الحرجية بصفتها أحد الحلول الذكية والمستدامة التي تجمع بين الإنتاج الزراعي والحفاظ على الموارد الطبيعية، هذا النهج المتكامل لإدارة الأراضي يقوم على دمج الأشجار مع المحاصيل الزراعية أو المراعي في مساحة واحدة، بما يحقق التوازن بين الإنسان والطبيعة، ويعزز دور المجتمعات المحلية في التنمية المستدامة.
وتُعد “الزراعة الحرجية” إحدى الممارسات الزراعية المستدامة التي تجمع بين زراعة الأشجار والمحاصيل أو المراعي في مساحة واحدة، ما يحقق توازنًا بيئيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، ولا تقتصر فوائدها على تحسين الإنتاج الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين خصوبة التربة، وتقليل تآكل الأراضي، وحفظ المياه والحد من الهدر، واستخدام الأشجار كمصدات طبيعية للرياح، وتقليل نمو الحشائش والحد من مخاطر حرائق الغابات، وتنويع مصادر الدخل للمجتمعات المحلية، وتعزيز التنوع الأحيائي، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، ودعم استخدام النباتات المحلية ذات القيمة الاقتصادية والطبية، والإسهام في تعزيز الأمنين الغذائي والمائي، إضافة إلى إشراك المجتمعات المحلية في الإدارة المستدامة للموارد.
ويقود المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر جهودًا وطنية بارزة لتطوير الزراعة الحرجية في المملكة، من خلال إطلاق مشاريع نوعية، من أبرزها مشروع إعداد خطة عمل لتطوير الزراعة الحرجية، الذي يهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وتحفيز الاستثمار وضمان الإدارة المستدامة للغابات.
كما يعمل المركز على دراسة الواقع الراهن وتبني أفضل الممارسات المستمدة من التجارب العالمية الناجحة في إدارة الزراعة الحرجية، إلى جانب تنفيذ ورش عمل تفاعلية تجمع الجهات الحكومية والأكاديمية والمجتمعية بما يؤكّد أهمية التكامل المؤسسي.
ويعزز المركز الشراكات المجتمعية عبر إشراك المجتمع المحلي في حماية الغطاء النباتي وتنمية الموارد الطبيعية، إضافة إلى دعمه للمستهدفات الوطنية التي تنسجم مع مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030، من خلال مكافحة التصحر وتوسيع الممارسات البيئية المستدامة.
ويسهم المركز في تطوير الزراعة الحرجية بالمملكة ضمن جهوده لتحقيق الاستدامة البيئية ومكافحة التصحر، من خلال وضع الإستراتيجيات والسياسات الداعمة، وتصنيف الأراضي المناسبة للزراعة الحرجية ضمن خطط إعادة التأهيل البيئي، كما يعمل على تحديد الأنواع النباتية المحلية الأكثر ملاءمة لمختلف البيئات وإعادة تأهيل الغابات والمراعي المتدهورة بزراعة أشجار قادرة على التكيف، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والعلمي عبر الإرشاد للمزارعين والمجتمعات المحلية، وإجراء الدراسات والبحوث حول أفضل الممارسات في البيئات الجافة وشبه الجافة.
ويولي المركز أهمية لإشراك المجتمع المحلي في المبادرات والمشاريع وتعزيز الحملات التوعوية التي تشجع على الممارسات الزراعية المستدامة، إلى جانب نشر الوعي بأهمية الزراعة الحرجية في مواجهة التصحر وإنتاج مواد إعلامية تثقيفية تسلط الضوء على دورها في تعزيز الأمنين الغذائي والمائي.
وتمثل “الزراعة الحرجية” اليوم فرصة استثمارية واعدة تسهم في تحقيق “رؤية المملكة 2030” نحو مستقبل أخضر، حيث تتكامل الجهود الرسمية مع مشاركة المجتمع لإيجاد بيئة أكثر استدامة، واقتصاد زراعي متنوع، وغطاء نباتي يحمي الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
// انتهى //
12:44 ت مـ
0055