عجلون 13 حزيران (بترا) علي فريحات- يشكل بيت التراث في بلدة عنجرة
بمحافظة عجلون نموذجا للحفاظ على الموروث الشعبي الأردني من خلال توثيق
أدوات الحياة القديمة وإحياء الطراز المعماري التقليدي، بما يسهم في
تعزيز الهوية الثقافية واستقطاب الزوار والمهتمين بالتراث.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، إن المحافظة تزخر بالعديد من
المواقع والمبادرات التراثية التي تعكس عمق التاريخ والحضارة في
المنطقة، مبينا أن بيت التراث في عنجرة يعد تجربة متميزة في المحافظة
على الموروث الشعبي وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة واقعية ومباشرة.
وأضاف أن البيوت التراثية تؤدي دورا مهما في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ
قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، مشيرا إلى أهمية دعم هذه
المبادرات التي تسهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية في المحافظة.
من جهته، قال صاحب بيت التراث بلال الصمادي، إنه عمل على إنشاء البيت
قبل نحو ثلاث سنوات، مستلهما تفاصيله من العمارة القديمة التي اعتمدها
الأجداد، حيث جمع بين البناء الحديث والطراز التراثي القائم على القناطر
الحجرية والتبن والمواد التقليدية المستخدمة قديماً.
وأضاف أنه حرص على اقتناء وحفظ العديد من المقتنيات والأدوات التراثية
التي توارثها عن الأجداد، ومنها جرار حفظ الزيت والأواني الفخارية
والمناجل وأدوات الزراعة وأباريق الشاي القديمة، مبيناً أن بعضها يعود
عمره إلى ما يزيد على مئة عام، وأن أفراد أسرته يشاركونه المحافظة عليها
باعتبارها جزءاً من تاريخ المنطقة وذاكرتها.
وأشار الصمادي إلى أن البيت يستقبل باستمرار زوارا من مختلف مناطق
المملكة، حيث يوفر لهم تجربة تعكس تفاصيل الحياة القديمة من خلال المبيت
الريفي والضيافة التقليدية والتعرف على المقتنيات التراثية.
وأكد أن الحفاظ على هذه الأدوات والموروثات يعد استثماراً ثقافياً
وسياحياً يسهم في نقل ذاكرة الأجداد إلى الأجيال القادمة وتعريفهم
بأساليب العيش التي كانت سائدة في الماضي.
بدوره، قال المهتم بالشأن التراثي، الشاعر رسمي الزغول، إن التراث
الشعبي يمثل سجلاً حياً يوثق أنماط الحياة والعادات والتقاليد التي
عاشها الأردنيون عبر العقود، مؤكدا أن الحفاظ على هذه المقتنيات يرسخ
الوعي بتاريخ المجتمع ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية.
وأضاف أن البيوت التراثية أصبحت محطات ثقافية وسياحية مهمة تستقطب
الزوار والمهتمين بالموروث الشعبي، لما توفره من فرصة للاطلاع على
تفاصيل الحياة القديمة وما تحمله من قيم إنسانية واجتماعية أصيلة.
من جانبه، قال عضو مبادرة “سياحتنا عنوان ثروتنا” محمد القضاة، إن بيت
التراث في عنجرة يمثل إضافة نوعية للمشهد السياحي في محافظة عجلون، لما
يقدمه من تجربة تجمع بين التراث والثقافة والضيافة الريفية الأصيلة.
وأضاف أن مثل هذه المشاريع تسهم في إثراء المنتج السياحي بالمحافظة
وإطالة مدة إقامة الزائر، إلى جانب دورها في التعريف بالموروث المحلي
وتشجيع السياحة الداخلية، مؤكداً أهمية دعم المبادرات الفردية التي
تحافظ على التراث وتوظفه في خدمة التنمية السياحية المستدامة.
–(بترا)
ع ف/ع أ