تحرك دبلوماسي خليجي – أردني يتوج بقرار لمجلس الأمن يدين الاعتداءات الإيرانية “الآثمة”(تقرير إخباري)نيويورك – 12 – 3 (كونا) — توج التحرك الدبلوماسي المتواصل الذي قادته دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن إزاء الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول المنطقة باعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار (2817) الذي يدين تلك الاعتداءات “الآثمة”.وحرصت الدول المعنية على العمل على توضيح الحقائق أمام المجتمع الدولي وإبراز الطبيعة غير المشروعة لهذه الاعتداءات وما استهدفته من منشآت مدنية وأحياء سكنية ومرافق حيوية نتج عنها عدد من الضحايا وما شكلته من تهديد مباشر لأمن المواطنين والمقيمين ولسلامة الملاحة والاستقرار الإقليمي.وأكدت غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من خلال رعايتها للقرار (2817) أن ما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن يعد انتهاكا خطيرا للثقة التي طالما سعت دول المنطقة إلى ترسيخها عبر الحوار والدبلوماسية لافتا إلى أن دول الخليج عرفت تاريخيا بدورها في دعم جهود التهدئة والوساطة وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات الإقليمية والدولية.وأضافت أن استهداف هذه الدول رغم التزامها المستمر بسياسات خفض التصعيد بين الأطراف المختلفة عكس حجم الخيبة إزاء ما وصفته بنقض الثقة ومحاولة توظيف حملات دعائية لتشويه الحقائق الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى إدراك طبيعة هذه الاعتداءات والوقوف إلى جانب الدول الخليجية والأردن دفاعا عن سيادتها وأمنها واستقرارها.وتحركت الدول الخليجية منذ اندلاع تلك الاعتداءات في 28 فبراير الماضي بصورة جماعية ومنسقة عكست وحدة موقف واضحة وتكاملا في الجهود الدبلوماسية كما حضر الأردن شريكا أساسيا في هذا المسار سواء باعتباره دولة مستهدفة وطرفا عربيا رئيسيا في بناء الموقف المشترك والدفاع عنه في مختلف المحافل الدولية.وامتد هذا الحراك سريعا إلى الإطارين العربي والإسلامي حيث عقدت جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا على المستوى الوزاري خصص لبحث هذه التطورات وأكدت خلاله تضامن الدول العربية الكامل مع دول مجلس التعاون والأردن ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات.كما عقدت الأمم المتحدة اجتماعا لمجموعة منظمة التعاون الإسلامي أعربت خلاله الدول الأعضاء عن إدانتها للهجمات ودعمها للدول المتضررة.وعلى الصعيد الدولي الأوسع شكل الاجتماع الذي عقد على المستوى الوزاري بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي محطة مهمة في هذا المسار إذ أكد الأخير خلال الاجتماع دعمه لدول مجلس التعاون وتضامنه معها في مواجهة الاعتداءات التي استهدفتها.وشدد ذلك الاجتماع على أهمية احترام سيادة الدول والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.وفي الأمم المتحدة عكست مواقف القيادة الأممية إدراكا واضحا لخطورة هذه التطورات حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدانته للهجمات التي استهدفت دول المجلس والدول العربية مشددا على ضرورة احترام سيادة الدول والامتناع عن أي أعمال من شأنها تهديد السلم والأمن الإقليميين.وقد أظهرت المواقف والبيانات الصادرة عن المجموعة الخليجية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي إدراكا دوليا واسعا لطبيعة هذه الاعتداءات بعد أن ساهم عرض الوقائع في كشف ما رافقها من حملات دعائية ومغالطات فضلا عن توضيح الصورة الحقيقية للأحداث وتعزيز التفهم الدولي لخطورة هذه الاعتداءات وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة.وأبرزت التطورات الأخيرة ما اتخذته دول مجلس التعاون من إجراءات استثنائية لحماية سيادتها وسلامة أراضيها وتأمين مواطنيها والمقيمين فيها في ظل التزامها في الوقت ذاته بضبط النفس والعمل على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وهو ما عكس صلابة مؤسساتها وقدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية.وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد مساء أمس الأربعاء مشروع القرار رقم 2817 الذي يدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول المنطقة وذلك بأغلبية 13 صوتا لصالح القرار فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت.وحظي مشروع القرار بدعم من 135 دولة عضوا في الأمم المتحدة من مختلف المجموعات الإقليمية في سابقة تعد الأعلى من حيث عدد الدول الراعية لمشروع قرار في تاريخ مجلس الأمن بما يعكس اتساع نطاق الدعم الدولي للموقف الخليجي والأردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتواصلة.وينظر إلى اعتماد القرار باعتباره “محطة مهمة” تعكس تماسك الموقف الخليجي والعربي ووحدة الرؤية في مواجهة التحديات المشتركة كما يبرز قدرة الدبلوماسية الخليجية بما في ذلك الدبلوماسية الكويتية على العمل بشكل منسق وفاعل بالأمم المتحدة لحشد الدعم الدولي وتثبيت مبادئ احترام السيادة وصون أمن واستقرار المنطقة. (النهاية)ع س ت / ط م ا