تعاون الإمارات والمملكة المتحدة في الاستثمارات والتكنولوجيا يعزز مشاريع الهيدروجين وخفض الانبعاثات الصناعية

أبوظبي في 15 يناير/ وام/ كشف خبراء الطاقة النظيفة في المملكة المتحدة عن توقعات بارتفاع مستوى التعاون بين المملكة المتحدة ودولة الإمارات في قطاع الهيدروجين.

وأشارت جلسات القمة العالمية لطاقة المستقبل إلى أن تعزيز وتيرة هذا التعاون سيسهم في دعم طموحات البلدين في خفض الانبعاثات في القطاع الصناعي، لا سيما في ضوء التبادل القائم للخبرات في مجال التكنولوجيا المتطورة، والاستثمارات المالية الحيوية في مشاريع البنية التحتية الكبرى بينهما.

وتحتاج المملكة المتحدة إلى استثمارات تبلغ 9 مليارات جنيه إسترليني (12.1 مليار دولار أمريكي) لزيادة إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات إلى 10 جيجاواط بحلول عام 2030، وهو الهدف الأساسي في أول إستراتيجية للهيدروجين أطلقتها الحكومة البريطانية عام 2021.

ومع قرب إعادة صياغة هذه الإستراتيجية، تتاح للمملكة المتحدة فرصة استثنائية لإعادة تأكيد دورها العالمي في مجال العمل المناخي، وبناء قطاع هيدروجين قويّ يسهم في دفع عجلة نمو القطاع، وخفض الانبعاثات في الصناعات الثقيلة.

وتعهدت الحكومة البريطانية بتخصيص 164 مليون جنيه إسترليني لمشروع يونيون الطموح، الذي يهدف إلى إعادة توظيف خطوط أنابيب الغاز الطبيعي القائمة، وبناء خطوط جديدة عند الحاجة، لإنشاء شبكة أساسية لنقل الهيدروجين بطول 1,500 ميل عبر بريطانيا، بما يتكامل مع مبادرات التحول الكهربائي في الدولة.

وشرعت الجهات المعنية الرئيسية في مشروع يونيون، وهما هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء، وشركة ناشونال غاز، خطوات مهمّة من أجل بناء هذه الشبكة، التي تهدف إلى ربط منتجي الهيدروجين بمنشآت التخزين والمستهلكين في المناطق الرئيسية، وتمكين جهود إزالة الكربون ضمن القطاع الصناعي على نطاق واسع، وتعزيز أمن الطاقة ومرونتها ضمن منظومة المملكة المتحدة المستقبلية الرامية إلى تحقيق الحياد الصفري.

ويشير الخبراء إلى أن توسيع نطاق جهود المملكة المتحدة في قطاع الهيدروجين الأخضر، والانتقال من المشاريع التجريبية وحالات الاستخدام المحدودة إلى مبادرات التكامل على مستوى القطاع، يتطلّب تمويلاً ضخماً ومستداماً.. وهنا يبرز دور دولة الإمارات، فهي قادرة على توظيف ممرات الاستثمار من أجل تمكين مسيرة الهيدروجين البريطانية ودفعها للأمام، والعكس صحيح أيضاً، كما يؤكد كامي بوث، المدير الإقليمي لدى مركز تقنيات الحياد الصفري في دولة الإمارات.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال كامي بوث: لا يكفي رأس المال لردم فجوة الاستثمار في الهيدروجين في المملكة المتحدة البالغة 9 مليارات جنيه إسترليني، بل نحن بحاجة إلى شركاء ملتزمين ويمكن للمستثمرين من القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات المساهمة في تمويل البنية التحتية للهيدروجين والتصنيع المحلي والمشاريع الرائدة الأولى من نوعها في المملكة المتحدة، والحصول بالمقابل على حصص طويلة الأجل في إحدى الأسواق الرائدة في قطاع الهيدروجين، وتنويع مسارات التصدير، وبناء سلاسل إمداد مرنة تعود بالنفع على كلا الاقتصادين.

وأضاف بوث: من خلال نقل عقود من الخبرة في مشاريع الطاقة الكبرى وواحات الهيدروجين والمجمّعات الصناعية في دولة الإمارات، ودمجها ضمن نموذج التكتلات المعتمد في المملكة المتحدة، إلى جانب الاستثمارات الإماراتية القائمة في المشاريع البريطانية الرائدة في قطاع الهيدروجين الأزرق والأخضر، مثل مشروع تيسايد، يمكننا النجاح في نقل المخططات من المرحلة التجريبية إلى مرحلة الأصول القابلة للتمويل على نطاق واسع، مع الالتزام بالإطار الزمني الحيوي لعام 2030.

ومع تقدم سير العمل في مشروع يونيون، ستؤدي تقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه دوراً محورياً في دعم سلاسل القيمة المعتمدة على الهيدروجين، مثل وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، التي تُعد جزءاً من حزمة حلول متكاملة لإزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، بما في ذلك قطاع الطيران.

وفي هذا السياق، تحدث على هامش القمة كريشنا كومار سينغانيا، الرئيس التنفيذي للنمو في شركة كاربون كلين في بريطانيا، حيث قال إنّ مشاركتنا في مركز تصميم وتخطيط الوقود الإلكتروني ستسهم في دفع عجلة التقدم التقني وتعزيز القدرات الإنتاجية للوقود الإلكتروني إلى خارج حدود المملكة المتحدة ويُعد هذا النهج المتكامل قابلاً للتطبيق بدرجة عالية في دولة الإمارات، حيث توجد بيئة مثالية للتنفيذ السريع بسبب ضخامة القطاع الصناعي ووجود طموح كبير على المستوى الوطني.

ويجسد التقدم في إنجاز مشروع يونيون خطوة حاسمة في مساعي هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء وشركة ناشونال غاز، الرامية إلى إنشاء الشبكة الرئيسية للهيدروجين في بريطانيا، والتي تهدف إلى ربط منتجي الهيدروجين بمنشآت التخزين والمستهلكين في المناطق الرئيسية، وتمكين جهود إزالة الكربون ضمن القطاع الصناعي على نطاق واسع، وتعزيز أمن الطاقة ومرونتها ضمن منظومة المملكة المتحدة الرامية إلى تحقيق الحياد الصفري.

ويتوقف نجاح هذه المساعي على عوامل عدة، أبرزها حجم المشاريع، وقوة رأس المال، والخبرة التقنية، والالتزام الفعلي طويل الأمد، خاصة مع دخول سوق الهيدروجين في المملكة المتحدة مرحلة أكثر نضجاً وفي هذا الإطار، أحرزت المملكة المتحدة تقدماً في اعتماد إطار تنظيمي واضح ومستقر، يمنح دولة الإمارات وغيرها من الشركاء الدوليين الثقة اللازمة لضخ استثمارات كبيرة وعلى نطاق واسع.

وأضاف بوث أن نجاح المملكة المتحدة في هذا المسار ينعكس إيجاباً على دعم وتنمية قطاع الهيدروجين في دولة الإمارات، حيث قال: “تلعب الشركات البريطانية دوراً محورياً في دعم الطموحات المتسارعة لدولة الإمارات في مجال الهيدروجين، من خلال تقديم ابتكارات عالمية المستوى، وخبرات تطوير البنية التحتية للتصدير، وأطر تطوير وبناء المهارات، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع على امتداد سلسلة القيمة، بدءاً من الجيل الجديد من المحللات الكهربائية ووصولاً إلى الوقود المشتق من الهيدروجين.

وقال : نركّز على استثمار الخبرات البريطانية في مشاريع دولة الإمارات، ضمن مبادرات مثل ‘رابط العمود الفقري للهيدروجين’ التابع لمركز تقنيات الحياد الصفري، وإطار مهارات الهيدروجين، مما يتيح للمؤسسات البريطانية مساعدة الدولة على الاستفادة من موقعها الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا لإنشاء مراكز هيدروجين عالمية قادرة على المنافسة، بالتوازي مع بناء كوادر وطنية مؤهلة ومستدامة على المدى الطويل.

من ناحيته، قال غاريث رابلي، مدير محفظة الطاقة وعمليات القطاع البحري في شركة آر إكس جلوبال، الشركة البريطانية الرائدة والمنظمة للقمة العالمية لطاقة المستقبل إن تعزيز الشراكات بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة ضمن منظومة الهيدروجين يؤكد الدور الفريد للقمة العالمية لطاقة المستقبل، بوصفها منصة هامة للتعاون والابتكار وتسريع اعتماد التقنيات المتطورة لدى مختلف الجهات المعنية التي تتشارك الرؤية والطموح ذاتهما.