تقرير إستراتيجي: الممر الاقتصادي بين الإمارات والهند يدفع نمو التجزئة والسلع الاستهلاكية عالمياً

دبي في 19 مايو / وام / أطلق مجلس الأعمال الإماراتي الهندي – فرع دولة الإمارات، بالتعاون مع شركة آرثر دي ليتل، تقريراً إستراتيجياً بعنوان “الممر الاقتصادي بين الإمارات والهند: من مرحلة الوصول إلى تحقيق الميزة التنافسية – فرص النمو في قطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية”.

وجرى إطلاق التقرير بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، وسعادة الدكتور ديباك ميتال، سفير جمهورية الهند لدى الدولة، وسعادة ساتيش كومار سيفان، القنصل العام لجمهورية الهند في دبي والإمارات الشمالية، وذلك خلال فعالية نظمها مجلس الأعمال الإماراتي الهندي – فرع الإمارات، تحت شعار “القوة تكمن في الصمود” أمس في دبي.

ويستعرض التقرير تطور العلاقات الاقتصادية بين الهند ودولة الإمارات، من مجرد قنوات تبادل تقليدية إلى منظومة متكاملة لقطاعي التجزئة والسلع الاستهلاكية، مدفوعة بتحول تطلعات المستهلكين، وتسارع التحول الرقمي، والإصلاحات على مستوى السياسات التنظيمية، إلى جانب ترابط سلاسل الإمداد.

وفي سياق تعليقه على قوة العلاقات بين البلدين، قال فيصل كوتيكولون، رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال الإماراتي الهندي – فرع الإمارات، إن المرحلة المقبلة من التعاون الاقتصادي بين الهند ودولة الإمارات سترسم ملامحها الشركات التي تتطلع إلى ما هو أبعد من مجرد التصدير التقليدي، بل تستثمر في بناء منظومات متكاملة وجاهزة للمستقبل، ويتمتع قطاعا التجزئة والسلع الاستهلاكية بمكانة فريدة لقيادة هذا التحول، نظراً لارتباطهما الوثيق بالابتكار، وتسارع تبني الحلول الرقمية، وتطور سلاسل الإمداد، وتغير سلوك المستهلك.

وانطلاقاً من إدراك الأهمية المحورية لممر التجزئة والسلع الاستهلاكية في رسم المستقبل الاقتصادي لكلا البلدين، يستند التقرير إلى مدخلات ومساهمات مباشرة من كبريات الشركات العاملة في قطاعات التجزئة، والسلع الاستهلاكية سريعة التداول، والأزياء، والصحة الشاملة، والمجوهرات.

ومن خلال سلسلة من الحوارات الموسعة، استعرض كبار التنفيذيين في شركات “مجموعة شرف”، و”مجموعة لاندمارك”، و”مجموعة أباريل”، و”مجموعة لولو”، و”شركة تاتا للمنتجات الاستهلاكية”، و”شركة بريتانيا للصناعات”، و”شركة ماريكو”، و”شركة تروناتيف”، و”شركة تانيشك” قصص نجاحهم ورؤاهم المتخصصة حول المشهد الاقتصادي الديناميكي في أسواق الهند ودولة الإمارات.

ومن خلال المزج بين الرؤى التنفيذية وتحليلات السوق، يسلّط معدو التقرير الضوء على تكامل المزايا التنافسية لكل من الهند ودولة الإمارات؛ فالهند توفّر سوقاً واسعة ومتنوعة، إلى جانب إمكانات النمو طويلة الأمد، مع توقعات بتجاوز حجم قطاع التجزئة فيها 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدعوماً بالتوسع السريع للطبقة المتوسطة وارتفاع معدلات تبني الحلول الرقمية.

وفي المقابل، تتميز دولة الإمارات ببيئة تجزئة فاخرة تُقاس بأعلى المعايير العالمية، وتتميز بقوة شرائية مرتفعة، وبنية تحتية متقدمة، وقاعدة مستهلكين متنوعة ومتأثرة بالاتجاهات العالمية.

من جانبه، شدّد توماس كوروفيلا، الشريك الإداري لدى آرثر دي ليتل الشرق الأوسط والهند، على الأهمية البالغة لهذا الممر الاقتصادي المتنامي، قائلاً إن ما نشهده اليوم لا يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين فحسب، بل يتمثل في تشكّل أحد أبرز محاور نمو قطاع السلع الاستهلاكية على مستوى العالم خلال العقد المقبل.

واستناداً إلى نتائج المقابلات ورؤى الخبراء المتخصصة، يستعرض التقرير خمس حقائق استراتيجية رئيسية ترسم ملامح النجاح في الأعمال العابرة للحدود تتمثل بوجوب التعامل مع السوق الهندية باعتبارها مجموعة من الأسواق المتخصصة والمتنوعة، وليس كاقتصاد استهلاكي واحد، وبكون دولة الإمارات بيئة تجريبية رائدة لقطاع التجزئة الفاخرة، وواجهة إقليمية رئيسية للعلامات التجارية، بالإضافة إلى كون الشراكات عنصراً أساسياً لتحقيق التوسع الناجح في كلا السوقين، وبوجوب أن يمتد التكيف مع خصوصية الأسواق ليشمل التسعير، والعلامة التجارية، وآليات التفاعل مع العملاء، وليس المنتجات فحسب، إضافة إلى كون سلاسل الإمداد تشهد تحولاً نحو نماذج إقليمية هجينة تركز على المرونة، والسرعة، والقدرة على التكيّف مع المتغيرات.

كما يقدم التقرير مجموعة من التوصيات الموجهة للشركات وصنّاع القرار الراغبين في تسريع نمو التجارة الاستهلاكية وتعزيز الصمود الاقتصادي عبر هذا الممر الاقتصادي الحيوي، إذ يتعين على الشركات وفق التقرير إعطاء الأولوية للتكيّف مع خصوصية الأسواق المحلية، وبناء الشراكات، وتعزيز التكامل بين القنوات التقليدية والرقمية، وبناء سلاسل إمداد تتسم بالصمود والتكامل إقليمياً، بالإضافة إلى ضرورة أن يقوم صناع القرار بالتركيز على تقليل التحديات التشغيلية من خلال مواءمة المعايير، وتسريع الموافقات التنظيمية، وتبسيط الإجراءات اللوجستية، وتعزيز تكامل أنظمة الدفع الرقمية، بما يسرع نمو تجارة التجزئة وتجارة السلع الاستهلاكية العابرة للحدود.