ثقافي / “النَّجْر”.. طرقات عبر الزمن خلدها الشعر وأبقى صوتها حيًّا رمزًا للكرم والضيافة

رفحاء 03 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 20 مايو 2026 م واس
يُجسد “النّجر” أحد أبرز الرموز التراثية المرتبطة بثقافة الضيافة في الجزيرة العربية، إذ حافظ على حضوره في المجالس السعودية بوصفه أداة تقليدية لطحن القهوة وعلامة اجتماعية تعبّر عن الكرم وحسن الاستقبال، رغم التطورات الحديثة التي شهدتها أدوات إعداد القهوة.
ويُستخدم النّجر في دقّ القهوة بعد تحميصها، حيث توضع حبوب البن ثم الهيل ومكونات القهوة الأخرى داخله، ثم تُطحن بواسطة أداة غليظة تُعرف بـ “يد النّجر”، ليصدر أثناء ذلك رنينًا مميزًا ارتبط في الوجدان الشعبي بمعاني الألفة والترحيب بالضيوف، فيما يُعد طول الرنين ونقاؤه مؤشرًا على جودة النّجر وقوة صناعته.
ويُصنع النّجر غالبًا من النحاس الصلب اللامع، ويأتي بهيئة مخروطية مرتكزة على قاعدة سميكة تتحمل كثرة الطرق والدق المتكرر، فيما يُعرف أجود أنواعه بـ “نجر الماو البغدادي”، الذي اشتهر بقوة صوته وعذوبة رنينه.
ويحمل صوت النّجر مكانة وجدانية خاصة لدى أبناء البادية، إذ ارتبط بمشاهد الضيافة وإعداد القهوة العربية، وأصبح جزءًا من الموروث الاجتماعي الذي يعكس قيم الكرم والتواصل، فيما يتفنن مستخدموه في تنويع طرق الدق وإيقاعاته، التي تنقسم إلى عدة أنماط أبرزها “التثليثة” و”التربيعة” و”التخميسة”، مع اختلاف النغمات بين القوة والهدوء بما يضفي طابعًا فنيًا وشعوريًا مميزًا.
وحظي النّجر بحضور واسع في الشعر العربي قديمًا وحديثًا، إذ تغنّى الشعراء بصوته المعروف بـ “الدنّ”، وعدّوه رمزًا لفتح المجالس واستقبال الضيوف، وشبّه بعضهم رنينه بعواء الذئب لقوته وعذوبته في آنٍ واحد.
ويظل النّجر حتى اليوم شاهدًا حيًا على تاريخ الضيافة العربية، ورمزًا ثقافيًا يعكس عمق الموروث الشعبي في المملكة، بما يحمله من دلالات اجتماعية وإنسانية ارتبطت بالقهوة العربية والمجالس التقليدية عبر الأجيال.
// انتهى //
19:38 ت مـ
0242