ثقافي / لهجة الجبال.. ثقافة لفظية في وصف البيئة وتضاريسها

الطائف 13 رجب 1447 هـ الموافق 02 يناير 2026 م واس
تُعد لهجة الجبال من أبرز تجليات العلاقة بين الإنسان والمكان، إذ تشكّلت مفرداتها وتراكيبها عبر قرون طويلة من التعايش مع التضاريس الجبلية والبيئات الوعرة، لتغدو مرآةً صادقة لحياة المجتمعات التي استوطنت المرتفعات، وعكست في لغتها تفاصيل المعيشة، ومسارات التنقل، وأنماط العمل اليومي.
وفي مناطق جبال الطائف مثل: الشفا والهدا وبلاد طويرق وما جاورها، حافظت فيها اللهجة الجبلية على حضورها بوصفها امتدادًا لغويًا نابعًا من طبيعة المكان وخصوصيته.
وتحمل لهجة الجبال مفردات ارتبطت ارتباطًا مباشرًا بالتضاريس، مثل: القمم والروابي والشعاب والمسارات، إضافة إلى ألفاظ تصف المناخ والضباب والبرد والانحدارات، وهي مفردات لم تنشأ بمعزل عن البيئة، بل وُلدت من الحاجة إلى توصيف دقيق للمكان، والتنبيه إلى مخاطره، وتيسير التواصل بين الأهالي في حياتهم اليومية.
وأكدت الباحثة والناقدة الأدبية بجامعة الطائف الدكتورة مستورة العرابي أن اللهجة الجبلية لا تقتصر على الألفاظ فحسب، بل تشمل نبرة صوتية وإيقاعًا خاصًا في النطق، يتناسب مع المسافات المفتوحة والصدى الطبيعي في الجبال، ما منحها طابعًا مميزًا.
وأوضحت أن لهجة الجبال تمثل جزءًا أصيلًا من التراث غير المادي، مشيرةً إلى أن اللهجات ليست مجرد وسيلة تواصل، بل سجلًا ثقافيًا يوثّق علاقة الإنسان بمحيطه الطبيعي، ويكشف عن منظومة قيم وسلوكيات تشكّلت عبر الزمن.
وأبانت العرابي أن كثيرًا من المفردات الجبلية تحمل دلالات اجتماعية تتجاوز معناها اللغوي المباشر، إذ تُستخدم للإشارة إلى الشجاعة أو الصبر أو التحمل، وهي صفات ارتبطت بالعيش في البيئات المرتفعة، حيث إن توثيق لهجة الجبال ضرورة ثقافية، في ظل التحولات الاجتماعية وتسارع أنماط الحياة الحديثة، حيث تسهم الجهود البحثية والأكاديمية في حفظ هذا الموروث اللغوي، وضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة بوصفه أحد روافد التنوع اللغوي والثقافي في المملكة، وشاهدًا على قدرة المكان على صناعة لغته الخاصة.
// انتهى //
13:17 ت مـ
0025