الرياض 15 جمادى الآخرة 1447 هـ الموافق 06 ديسمبر 2025 م واس
شهد اليوم الثالث من أعمال مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة 2025، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة تحت شعار “الفلسفة بين الشرق والغرب: المفاهيم، والأصول، والتأثيرات المتبادلة”، انعقاد جلسة حوارية بعنوان “التفاعلات الفلسفية بين الشرق والغرب في العصور الحديثة”، بمشاركة كلٍّ من الدكتور وليد الزامل، والدكتور ياسر الغامدي، والدكتورة أماني الزعيبي، وأدارها طريف السليطي، وذلك ضمن البرنامج العلمي للدورة الخامسة من المؤتمر.
واستعرضت الجلسة في بدايتها ملامح التفاعل الفلسفي بين الشرق والغرب، بوصفه مسارًا ممتدًا تشكّل عبر الترجمة والفنون والمسرح والسينما، وإعادة قراءة تاريخ الفلسفة من منظور جغرافي يتجاوز السرد التاريخي التقليدي.
وقدّم المشاركون قراءات متعددة لأطر هذا التفاعل، مؤكدين أن الفلسفة ليست نتاجًا أحاديًا، بل ثمرة تبادلات حضارية أسهمت في تشكيل الفكر الإنساني عبر العصور.
وتناول الدكتور الزامل جانبًا من التحول الحضري المعاصر، متحدثًا عن مفهوم “المدن العالمية”، وعلاقته ببناء الجسور المعرفية بين فلسفة التعايش، والحفاظ على الهوية الثقافية.
وأوضح أن التوجه العالمي نحو التحول إلى مدن كبرى قادرة على جذب الشركات العابرة للقارات والنخب الدولية يعكس بعدًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا، لكنه يخلق في المقابل تحديات اجتماعية تتعلق بتباين الفرص، وظهور ما يُعرف بـ”المدينة المزدوجة” نتيجة اختلاف القدرة على الاندماج في اقتصاد العولمة، مضيفًا أن هذا التحول يستلزم معالجة دقيقة لتجنب التهميش الاجتماعي، وانتشار المناطق العشوائية، عبر سياسات حضرية عادلة توازن بين الانفتاح العالمي وحماية الهوية المحلية.
وتناولت الجلسة مفهوم “الجيوفلسفة” في طرح دولوز وغواتاري، بوصفه إطارًا جديدًا لفهم نشأة الفلسفة خارج حدود التاريخ الصارم، حيث تبرز الجغرافيا بما تحمله من تنوع وتداخل حضاري، كعنصر فاعل في نشوء الأفكار، وارتباطها بالبيئة الإقليمية.
وبين الطرح أن البيئة الإغريقية القديمة، وما شهدته من تواصل تجاري وهجرات وتفاعل ثقافي، شكّلت بنية محفزة لظهور الفلسفة وفق رؤية تنقل الفكر من مركزية اليونان إلى فضاءات أوسع من التعددية والتأثير المتبادل.
وفي محور آخر، ناقشت الجلسة مفهوم “الاستشراق التشاركي” من خلال نموذج يوهان فولفغانغ غوته في “الديوان الشرقي الغربي”، بوصفه تجربة أدبية وفكرية هدفت إلى بناء علاقة وجدانية متبادلة مع الشرق الإسلامي.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن إعادة قراءة التفاعلات الفلسفية بين الشرق والغرب تمثّل مدخلًا مهمًا لفهم الحاضر، وبناء رؤى فكرية جديدة تعزز الحوار الثقافي، وتدعم جسور المعرفة بين الحضارات.
// انتهى //
20:26 ت مـ
0123