القاهرة في 22 سبتمبر/ وام / تشارك جمعية الإمارات للملكية الفكرية في أعمال المؤتمر العربي الخامس للملكية الفكرية، الذي انطلقت أعماله اليوم في القاهرة، وتستمر حتى 24 سبتمبر الحالي، تحت عنوان “أثر حماية حقوق الملكية الفكرية على القطاع الصحي في عصر الذكاء الاصطناعي”.
حضر المؤتمر سعادة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية، ومعالي الدكتور هشام محمود عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتور أحمد الصباغ، رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين والباحثين.
ومثّل جمعية الإمارات للملكية الفكرية سعادة المستشار اللواء الدكتور عبدالقدوس عبدالرزاق العبيدلي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، الذي ألقى كلمة افتتاحية تناول فيها أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية في دعم الابتكار الصحي، ومواكبة التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد اللواء العبيدلي أن الملكية الفكرية أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الابتكار في القطاع الصحي، ولم تعد حمايتها مسألة قانونية منفصلة عن واقع الصناعة والبحث العلمي، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالقدرة على تحويل المعرفة والبحث والابتكار إلى حلول ومنتجات صحية تخدم الإنسان والمجتمع.
وأوضح أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يشهد تحولات متلاحقة في مجالات اكتشاف الأدوية، وتطوير الأجهزة الطبية، وتحليل البيانات الصحية، والبحث العلمي، والتشخيص والعلاج، مشيراً إلى أن حقوق الملكية الفكرية تتقاطع مع قضايا ترتبط بصورة مباشرة بحياة الإنسان، تشمل الدواء واللقاحات والأجهزة الطبية والبيانات الصحية والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن أكثر من 4.5 مليار إنسان حول العالم لا يحصلون بصورة كاملة على الخدمات الصحية الأساسية، فيما يواجه نحو ملياري إنسان ضائقة مالية بسبب الإنفاق على الرعاية الصحية، وفقاً لما أورده في كلمته نقلاً عن منظمة الصحة العالمية.
ولفت إلى بيانات المنظمة العالمية للملكية الفكرية، التي أشار خلالها إلى ارتفاع عدد الاختراعات المنشورة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي من نحو 18,862 اختراعاً في عام 2024 إلى 37,808 في عام 2025، موضحاً أن أكثر من 56 ألف براءة اختراع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي نُشرت خلال عامي 2024 و2025.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس سرعة التحول الذي يشهده الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي، وما يفرضه ذلك من ضرورة مواكبة منظومة الملكية الفكرية للتطور المتسارع في الابتكار.
وتناول اللواء العبيدلي قضية مقاومة المضادات الحيوية باعتبارها نموذجاً لتداخل قضايا الصحة والابتكار والاستثمار والصناعة والدواء والسياسات الصحية والملكية الفكرية، مشيراً إلى أن تطوير مضادات حيوية جديدة يتطلب استثمارات كبيرة وسنوات طويلة من البحث والتجارب والتطوير.
وأوضح أن حماية الابتكار تمثل عاملاً مهماً لاستمرار الاستثمار في البحث والتطوير، مؤكداً أن الدور الحقيقي للملكية الفكرية لا يقتصر على حماية الابتكار، وإنما يتمثل في بناء نظام يجعل الابتكار ممكناً، والاستثمار مستمراً، مع تحقيق التوازن بين حماية الحقوق وإتاحة ثمار الابتكار.
وأشار إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي في منظومة الابتكار يفرض تحديات جديدة تتعلق بحدود الحماية عندما يكون الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من عملية اكتشاف الاختراع، وحماية البيانات الصحية دون إعاقة البحث العلمي، وحماية الأسرار التجارية والخوارزميات مع ضمان الشفافية والمساءلة عندما يكون القرار مرتبطاً بصحة الإنسان.
وأكد أن الابتكار الصحي لا يصنعه طرف واحد، بل تشارك فيه الجامعات والباحثون والشركات والجهات التنظيمية والقضاء ومؤسسات الملكية الفكرية والدول، وصولاً إلى تحويل هذه الجهود إلى علاج أو جهاز طبي أو تقنية تسهم في إنقاذ حياة الإنسان وتحسين جودة حياته.
ودعا إلى الانتقال من الحديث عن حماية الملكية الفكرية إلى إدارة الملكية الفكرية كأداة للابتكار الصحي والتنمية، مؤكداً أهمية دور المؤسسات والجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص والمؤسسات المتخصصة في الملكية الفكرية.
وأشار إلى أن جمعية الإمارات للملكية الفكرية تواصل العمل على دعم بناء القدرات ونشر ثقافة الملكية الفكرية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية، إيماناً منها بأن حماية الحقوق لا تنفصل عن دعم الابتكار، وأن الاستثمار الحقيقي في الملكية الفكرية هو استثمار في الإنسان والمعرفة والمستقبل.