حصة بوحميد: الوعي الرقمي أساس بناء جيل متوازن اجتماعياً وإنسانياً

أبوظبي في 15 سبتمبر /وام/ أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن بناء جيل متمكن رقمياً يبدأ ببناء إنسان متوازن اجتماعياً وإنسانياً، مشددة على ضرورة المواءمة بين تمكين الأبناء من أدوات العصر وتعزيز قدراتهم الاجتماعية والإنسانية، بما يحول دون أن تصبح التكنولوجيا حاجزاً يفصلهم عن أسرهم ومحيطهم، ويجعل الوعي الرقمي أساساً لصون توازنهم الاجتماعي والإنساني.

جاء ذلك خلال استضافة جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، اليوم، المؤتمر الذي انطلقت فعالياته تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ، وبمبادرة من واجهة التعليم، تحت شعار “التعليم في خدمة الأسرة.. من الرؤية إلى الأثر”، حيث ألقت معاليها الكلمة الرئيسية بعنوان “الرفاه الرقمي لأبنائنا.. بشراكة الأسرة والمدرسة في بناء جيل ذكي رقمياً واجتماعياً.

وقالت معاليها إن الغاية ليست إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا، وإنما ترسيخ الاستخدام الواعي والآمن لها، بما يصون صلتهم بأسرهم ومجتمعهم، موضحة أن اختيار اسم المؤتمر يجسد أهمية القضية التي يتناولها.

وأعربت عن أملها في أن يكون عام الأسرة 2026 زاخراً بالمبادرات والتشريعات والقوانين الداعمة للأسرة، امتداداً لعام المجتمع 2025، الذي أولت خلاله القيادة الأسرة مكانة محورية باعتبارها الأساس الذي تستند إليه قوة المجتمع وتلاحمه وترابطه.

وذكرت معاليها ، أن التكنولوجيا غدت مكوناً أصيلاً في حياة الأبناء اليومية؛ يتعلمون عبرها ويتواصلون ويستكشفون العالم من حولهم، فيما يتوقع أن يعمق التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي حضور التقنية في حياتهم، ويفتح أمامهم آفاقاً أكثر تطوراً في المستقبل، ما يفرض سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان إعداد أبناء أذكياء رقمياً كافياً، أم أن المسؤولية تقتضي أن يمتلكوا، بالقدر ذاته، ذكاءً اجتماعياً وإنسانياً.

وأكدت معاليها ، أن دولة الإمارات لا تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها تهديداً ينبغي إبعاد الأبناء عنه، ولا تسعى إلى عزلهم عن أدوات المستقبل، بل اختارت أن تتقدم الدول المستثمرة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تطوير منظومتها التعليمية لتزويد الأبناء بالمهارات التي يفرضها عالم يختلف بصورة كبيرة عن العالم الذي نشأ فيه الآباء.

وأضافت معاليها أن الطموح يتجاوز إعداد أبناء يجيدون التعامل مع التكنولوجيا، إلى بناء جيل يمتلك مقومات التواصل الإنساني الحقيقي؛ فينظر إلى من يخاطبه، ويدرك متى يتحدث ومتى ينصت، ويعبر عن مشاعره، ويبني صداقات حقيقية، ويجد مساحة للحوار مع أسرته، ويعي أن العالم ليس شاشة محمولة بين يديه، مؤكدة أن الهدف ليس تقليص استخدام الأبناء للتكنولوجيا، وإنما الارتقاء بوعيهم وأمانهم في التعامل معها؛ ليكونوا أذكياء رقمياً من دون أن يخسروا ذكاءهم الاجتماعي، ومنفتحين على العالم من دون أن ينقطعوا عن أسرهم ومجتمعهم.

وأشارت إلى أن التكنولوجيا أعادت تشكيل جوانب واسعة من الحياة، ولاسيما خلال العقد الماضي، وأصبحت الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والاتصال الدائم بالعالم الرقمي عوامل مؤثرة في نمو الأطفال وأنماط حياتهم وتفاعلهم وعلاقاتهم الاجتماعية، فيما تكشف الدراسات الدولية عن تحديات متنامية جراء الاستخدام المفرط للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، تشمل الصحة النفسية والنوم والتفاعل الاجتماعي المباشر، فضلاً عن مخاطر الإساءة والتنمر في الفضاء الرقمي.

وأوضحت أن دولة الإمارات أعلنت، في إطار جهودها لحماية الأطفال وتحقيق التوازن بين تمكينهم رقمياً وضمان سلامتهم في الفضاء الرقمي، إضاءة تنظيمية تحدد سن 15 عاماً لاستخدام وإدارة الحسابات الشخصية للأطفال على منصات التواصل الاجتماعي ، مؤكدة أن عام الأسرة 2026 يشكل فرصة مهمة لتعزيز التماسك الأسري وترسيخ القيم وتمكين الوالدين من التعامل مع تحديات الحياة اليومية.

واعتبرت أن هذه الجهود تندرج في إطار التوجه الوطني لبناء أسرة أكثر تماسكاً وقدرة على مواكبة التحولات، في وقت أصبحت فيه العلاقة مع العالم الرقمي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والموظفون والمسؤولون.

وأشارت إلى أن جهود هيئة تنمية المجتمع تأتي استكمالاً للجهود الاتحادية في نشر الوعي والتمكين وتعزيز الرفاه الاجتماعي لجميع أفراد الأسرة، إلى جانب ترسيخ مفهوم الرفاه الرقمي، موضحة أن الهيئة أدرجت ضمن المسح الاجتماعي الدوري لإمارة دبي، في نسخته الثامنة 2024-2025، محوراً خاصاً بالحياة الرقمية، لم يقتصر على قياس استخدام التكنولوجيا والثقافة الرقمية، بل شمل كذلك مؤشرات للرفاه الرقمي.

وأوضحت أن نتائج المسح أظهرت مؤشرات لافتة على مستوى الارتباط بالهواتف الذكية والعالم الرقمي، إذ أفاد 22% بأنهم يفكرون دائماً في هواتفهم الذكية حتى عندما لا يستخدمونها، بينما أظهرت النتائج أن 41.9% ينتهون إلى استخدام هواتفهم الذكية لفترة أطول مما خططوا له، في حين أفاد 33.4% بأنهم يفقدون هواتفهم الذكية باستمرار خشية فقدان المحادثات التي يجرونها مع الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكدت أن الهيئة لا تتعامل مع هذه المؤشرات بوصفها أرقاماً مجردة، وإنما تراها نقطة انطلاق نحو التحرك وبناء الأمل، ومن هذا المنطلق أطلقت حملات توعوية وورش عمل تفاعلية لتعزيز الرفاه الرقمي، بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية، حيث نظمت في مجالس أحياء دبي لقاءات توعوية بعنوان “كيف نحمي أبناءنا من الإدمان الرقمي؟”، موضحة أن الارتباط المباشر والمفرط بالعالم الرقمي قد يتحول إلى أحد أشكال الإدمان.

وقالت إن الحملات ركزت على تزويد الآباء بالأدوات العملية والعلمية لوضع حدود صحية لاستخدام التكنولوجيا، وتعزيز مرونة الأبناء وقدرتهم على التعامل معها بتوازن، فيما قدمت الهيئة، بالشراكة مع جهات مهمة، حلقتين ضمن برنامج بودكاست تناولتا دور الأسرة والمدرسة في تحقيق هذا التوازن.

وشددت معاليها ، على أن معالجة هذه القضية تستلزم الانطلاق من الواقع، مشيرة إلى أن الآباء والأمهات قد يطلبون من أبنائهم ترك الشاشات أثناء وجبة الغداء، في الوقت الذي يكون فيه الأب أو الأم أنفسهما منشغلين باستخدام الهاتف أمام أطفالهم، الأمر الذي يثير لدى الطفل تساؤلاً بسيطاً وعميقاً بشأن القدوة مؤكدة أن الوالدين لا يستطيعان مطالبة أبنائهما بالاستخدام الصحي للتكنولوجيا ما لم يقدما بأنفسهما النموذج والقدوة.