خلافات بشأن الميزانية المقبلة تتصدر القمة الأوروبية اليوم وسط ضغوط أسعار الطاقة

خلافات بشأن الميزانية المقبلة تتصدر القمة الأوروبية اليوم وسط ضغوط أسعار الطاقةأسماء ريدان (تقرير)بروكسل – 15 – 10 (كونا) — يتصدر ملف الميزانية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034 جدول أعمال القمة الأوروبية التي تنطلق اليوم الخميس في بروكسل وسط تباين مواقف الدول الأعضاء بشأن حجم الميزانية وأولويات الإنفاق ومصادر التمويل بالتزامن مع ضغوط متزايدة جراء ارتفاع أسعار الطاقة وتنامي الاحتياجات الدفاعية.وتتصدر الميزانية المرتقبة جدول أعمال القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل اليوم وغدا وسط مساع للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام تفاديا لتعقيد المفاوضات بفعل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في عدد من الدول الأعضاء وفي مقدمتها فرنسا حيث يثير احتمال صعود اليمين المتطرف مخاوف بشأن مستقبل التمويل الأوروبي.وتتركز الخلافات حول مقترح الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الذي يقضي بخفض الميزانية المقترحة ب 141 مليار يورو لتبلغ نحو 622ر1 تريليون بالأسعار المرجعية لعام 2025 للفترة الممتدة سبع سنوات.وترى ألمانيا وعدد من الدول المساهمة الصافية في ميزانية الاتحاد أن التخفيضات المقترحة لا تزال غير كافية وأن حجم الميزانية يجب أن يتناسب مع القدرات المالية للدول التي تتحمل الجزء الأكبر من تمويلها.وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بيان إن المقترح الجديد لا يشكل أساسا للتوصل إلى اتفاق مؤكدا ضرورة أن تكون ميزانية الاتحاد الأوروبي ميسورة التكلفة بالنسبة للدول التي تتحمل العبء الأكبر من تمويلها.وأضاف ميرتس أن إجراء التعديلات اللازمة وترشيد الإنفاق وتحديث أولوياته مسؤولية مشتركة بين الدول الأعضاء.وتعترض برلين وحلفاؤها كذلك على توزيع التخفيضات المقترحة معتبرين أنها تطال بصورة غير متناسبة مجالات استراتيجية تشمل الدفاع والبحث العلمي والتكنولوجيات الجديدة في وقت يسعى فيه الاتحاد إلى تعزيز قدراته التنافسية والأمنية في مواجهة الولايات المتحدة والصين.وفي المقابل تعارض فرنسا خفض الميزانية على نطاق واسع وتدعو إلى توفير موارد مالية إضافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المتزايدة فيما تطالب دول أخرى منها إيطاليا وإسبانيا بالحفاظ على التمويل المخصص للزراعة والتنمية الإقليمية وتقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الدول الأعضاء.وتطالب باريس باستحداث موارد مالية أوروبية جديدة تشمل ضرائب على الشركات الكبرى والأنشطة الرقمية والأصول المشفرة والمقامرة عبر الإنترنت إلى جانب ضرائب بيئية ورسوم على التبغ باعتبارها أدوات ضرورية لتمويل الأولويات المشتركة.وتثير الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في فرنسا وعدد من الدول الأعضاء مخاوف من انعكاس نتائجها على مسار المفاوضات بشأن الميزانية الأوروبية واحتمال تأخر التوصل إلى اتفاق.وفي هذا السياق جددت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي والمرشحة للرئاسة مارين لوبان في مؤتمر صحفي عقدته أمس في بروكسل رفضها إقرار الميزانية الأوروبية قبل الانتخابات المقبلة مؤكدة أنها “فضيحة ديمقراطية” وداعية إلى خفض مساهمة فرنسا في تمويل الاتحاد الأوروبي.وإلى جانب الخلافات المالية تواجه القمة الأوروبية ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة إذ يتوقع أن تستحوذ سبل التعامل مع تداعياتها على جانب كبير من المناقشات على حساب التقدم في المفاوضات المتعلقة بالميزانية.وارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 140 بالمئة فيما تضاعفت أسعار الديزل منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.وتختلف الدول الأعضاء بشأن أسباب ارتفاع الأسعار وسبل مواجهتها إذ تلقي بعض العواصم باللوم على سياسات التحول في قطاع الطاقة ونظام تداول الانبعاثات فيما ترى دول أخرى أن هذه السياسات ضرورية للحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتجنب أزمات مستقبلية.ومن المقرر أن يقود رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا المفاوضات الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء فيما يجري بحث عقد قمة استثنائية في أواخر نوفمبر المقبل تمهيدا للتوصل إلى اتفاق محتمل خلال القمة الأوروبية المقررة يومي 17 و18 ديسمبر المقبلين.وتشكل الميزانية متعددة السنوات إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها الاتحاد الأوروبي لتمويل سياساته في مجالات الزراعة والبحث العلمي والتكنولوجيا والدفاع والطاقة والتنمية الإقليمية ودعم أوكرانيا فضلا عن تعزيز قدرته على المنافسة الاقتصادية عالميا.ويتطلب إقرارها موافقة الدول الأعضاء بالإجماع ما يجعل التوصل إلى تسوية رهنا بقدرة القادة الأوروبيين على الموازنة بين مطالب الدول المساهمة الصافية والدول المستفيدة من التمويل المشترك والاحتياجات المتزايدة للتكتل في ظل الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.(النهاية)أ ر ن / ط أ ب