الدوحة في 21 سبتمبر /قنا/ تتجاوز أهمية النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي لكرة القدم، التي تستضيفها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية اعتبارا من بعد غد الأربعاء وحتى السادس من أكتوبر المقبل، حدود المنافسة على اللقب الخليجي، لتشكل محطة تحضيرية مهمة للمنتخبات المشاركة قبل خوض نهائيات كأس آسيا 2027، المقررة في السعودية مطلع العام المقبل.
وتكتسب البطولة الخليجية أهمية مضاعفة باعتبارها تجمع المنتخبات الثمانية التي ضمنت حضورها في النهائيات القارية، لتصبح مباريات خليجي 27 فرصة مهمة للوقوف على مستويات هذه المنتخبات قبل انتقالها إلى المنافسة الآسيوية، ومناسبة عملية أمام الأجهزة الفنية لتقييم الجاهزية، واختبار الخيارات الفنية والبشرية، قبل الدخول في المرحلة الأخيرة من التحضيرات للاستحقاق القاري.
وأوقعت قرعة خليجي 27 منتخبات السعودية صاحبة الأرض والعراق وعمان والكويت في المجموعة الأولى، بينما تضم المجموعة الثانية منتخبات قطر والإمارات والبحرين واليمن، في بطولة تفرض طبيعة منافساتها أجواء تنافسية قوية، وتمنح الأجهزة الفنية فرصة التعامل مع مباريات رسمية أمام منافسين يعرف كل منهم الآخر بصورة جيدة.
وعلى مستوى قرعة كأس آسيا، اتسمت المجموعة الأولى بخصوصية خليجية واضحة، بعدما ضمت ثلاثة منتخبات خليجية، هي المنتخب السعودي المستضيف إلى جانب منتخبي عمان والكويت، فضلا عن المنتخب الفلسطيني، لتكون واحدة من المجموعات التي تعكس الحضور الخليجي اللافت في النهائيات القارية.
وجاء المنتخب القطري في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات اليابان وتايلاند وإندونيسيا، بينما حل المنتخب العراقي في المجموعة الرابعة إلى جانب أستراليا وطاجيكستان وسنغافورة، أما المجموعة الخامسة فضمت منتخبين من المنتخبات الثمانية المشاركة في كأس الخليج، وهما الإمارات واليمن، إلى جانب كوريا الجنوبية وفيتنام، بينما جاء المنتخب البحريني في المجموعة الثانية إلى جانب كوريا الشمالية والأردن وأوزبكستان.
ويشكل التداخل بين البطولتين الخليجية والقارية أهمية خاصة بالنسبة للمنتخب القطري، في ظل سعيه للعودة إلى الواجهة على مستوى كأس الخليج، بعد غياب عن منصة التتويج منذ ما يقارب 12 عاما، وتحديدا منذ آخر ألقابه في النسخة الثانية والعشرين عام 2014 التي أقيمت في السعودية، إلى جانب التحضير بالشكل المناسب للدفاع عن لقبيه القاريين، بعدما توج بطلا لكأس آسيا في النسختين الماضيتين عامي 2019 و2023.
ويعول المنتخب القطري في مساعيه المزدوجة بين المنافسة الخليجية والتحضير للاستحقاق القاري على مجموعة من العناصر التي راكمت خبرة كبيرة في البطولات القارية والدولية، بعدما اختار الإسباني جولين لوبيتيغي قائمة تضم 26 لاعبا، حافظ من خلالها على عدد كبير من عناصر الخبرة، مع استدعاء بعض الوجوه الجديدة، في خطوة تعكس محاولة تحقيق التوازن بين الاستقرار والتجديد.
وسيكون أمام الجهاز الفني للمنتخب القطري خلال خليجي 27 فرصة مهمة لاختبار مدى جاهزية المجموعة الحالية، والوقوف على قدرة اللاعبين على التعامل مع المباريات التنافسية المتقاربة، إلى جانب منح بعض العناصر الجديدة فرصة اكتساب الخبرة الدولية، خصوصا أن المرحلة المقبلة تتطلب وجود خيارات متعددة في مختلف المراكز، استعدادا لخوض منافسات كأس آسيا.
وتكتسب مشاركة المنتخب السعودي أهمية خاصة في البطولة القارية، ليس فقط باعتباره صاحب الأرض والجمهور، وإنما أيضا لكونه سيخوض كأس آسيا للمرة الأولى على أرضه، بينما تمنح مشاركة عمان والكويت في المجموعة ذاتها فرصة إضافية للكرة الخليجية للتنافس في مواجهة مباشرة على مسرح قاري كبير.
أما بقية المنتخبات الخليجية، فستكون أمام نوعية مختلفة من الاختبارات بين البطولتين، لكن الخصوصية ستبقى قائمة في خليجي 27 من خلال خوض مباريات رسمية أمام منافسين يعرف كل منهم الآخر بصورة جيدة، وهو ما يساعد الأجهزة الفنية على اختبار العديد من التفاصيل الفنية والتكتيكية التي قد تكون حاسمة عند الانتقال إلى مواجهة منتخبات آسيوية، ويجعل الفوائد حاضرة على مستوى الإعداد والتجهيز للاستحقاق القاري.
كما تتيح البطولة الخليجية للمدربين اختبار التشكيلات المختلفة، وتقييم الحالة البدنية للاعبين، والتعرف على مدى الانسجام بين عناصر الخبرة والوجوه الجديدة، فضلا عن الوقوف على قدرة المنتخبات على التعامل مع الضغط الجماهيري والمباريات المتقاربة، وهي عوامل ستكون حاضرة بقوة خلال كأس آسيا.
وتكتسب إقامة خليجي 27 في جدة أهمية إضافية في هذا السياق؛ إذ تمنح المنتخبات المشاركة فرصة مبكرة للتعرف على أجواء المملكة التي ستستضيف كأس آسيا، في حين تقام النهائيات القارية خلال الفترة من 7 يناير إلى 5 فبراير 2027، في ثلاث مدن هي الرياض وجدة والخبر.
ومع بقاء فترة زمنية قصيرة نسبيا بين ختام كأس الخليج وانطلاق كأس آسيا، فإن ما ستفرزه منافسات خليجي 27 من مؤشرات فنية وبدنية سيكون محل اهتمام كبير للأجهزة الفنية، سواء على مستوى تثبيت التشكيلات الأساسية أو اكتشاف عناصر جديدة يمكن الاعتماد عليها في البطولة القارية، إلى جانب معالجة أوجه القصور وتعزيز الجوانب الإيجابية قبل الموعد الآسيوي.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المنتخبات الثمانية إلى المنافسة على لقب خليجي 27، فإن البطولة ستكون مخصصة لوضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات، ما يرفع قيمة كل مباراة وكل تجربة فنية يخوضها أي من المنتخبات المشاركة.
وفي ظل تلك المعطيات تبدو كأس الخليج السابعة والعشرون أكثر من مجرد محطة جديدة في تاريخ البطولة؛ إذ تأتي في توقيت استثنائي يجعل منها اختبارا خليجيا قبل الموعد القاري، وفرصة أمام المنتخبات الثمانية لإعادة ترتيب أوراقها، ورفع مستوى الجاهزية، وتحديد الخيارات التي ستخوض بها نهائيات كأس آسيا 2027.