الجزائر في 16
فبراير/العُمانية/ شغل موضوع
اللّسانيات العربية اهتمام كثير من الأكاديمييّن، والباحثين العرب لـما
فيه من منزلة رفيعة، ومكانة سامية من خلال الأبحاث الرصينة، والدراسات العميقة
التي صنعها كثيرٌ من علماء الدّرس اللُّغوي العربي الحديث والـمعاصر.
من هذا
المنطلق، يأتي كتاب “دراسات في اللّسانيات العربيّة” الصادر عن
دار ألفا دوك للنشر بالجزائر، للمؤلف الدكتور يوسف بن نافلة، ليُميط اللّثام عن كثير من الدّراسات اللّسانية
العربية لدى كبار العلماء الذين أسهموا في ترقية، وتطوير الدّرس اللُّغويّ
العربي، إضافة إلى التركيز على أعمالهم العلميّة الجليلة التي ترقى، بحسب ما يذهب
إلى ذلك مؤلّف الكتاب، إلى مصاف البحوث الأكاديمية العالميّة، التي تُبرز أثر
الدرس اللُّغوي العربي القديم في الدراسات اللّسانية الحديثة؛ بـمعنى أنّ
أصحاب الدراسات، والبحوث العربية استطاعوا بكتاباتهم العلميّة أن ينطلقوا
من التراث العربي الجليل، ثم الاطّلاع على التراث الغربي الحديث، إضافة
إلى التعريف بأعلام الدّرس اللغوي العربي، ودراساتهم العلميّة الرصينة التي تضاهي
أبحاث الدراسات العلمية الغربية بل قد تتفوّق عليها .
ويدرس مؤلّف الكتاب عبر 633 صفحة، نماذج
من جهود وإسهامات اللُّغويين الجزائريّين، والتونسيّين، والمغاربة، والمصريين في
خدمة اللُّغة العربيّة وفق خطة تمثّلت في فصل أول هو عبارة عن مدخل إلى
موضوع اللّسانيات تناول التعريف بها وبتاريخها، فضلا عن مناهجها
وقطاعاتها، وفروعها ومصطلحاتها.
أمّا الفصل الثاني، فتناول “جهود
اللغويّين الجزائريين في خدمة علوم اللُّغة العربيّة وترقيتها”، وفي المبحث الثالث تناول المؤلّف التّنظير اللّغوي لدى
العلاّمة الأستاذ عبد الـملك مرتاض (1935/2023)، من خلال كتابه
النّفيس الـموسوم بـ “نظريّة اللغة العربية.. تأسيسات جديدة
لنظامها وأبنيتها”.
وفي الفصل الثالث تناول جهود اللغويين
التونسيّين في خدمة، وترقية علوم اللغة العربية، من خلال أعمال عبد السلام الـمسدي(1945)، ومحمد رشاد
الحمزاوي (1934/2018)، وتوفيق الزيدي، وصالح الكشو، والطيّب البكوش.
وخصّص المؤلّف الفصل الرابع من
الكتاب لاستعراض جهود اللّغويّين الـمغاربة في إثراء وترقية الدّرس
اللساني العربي الحديث، على غرار أحمد الـمتوكّل في كتابه الـموسوم بـ “دراسات
في نحو اللُّغة العربية”، وعبد
القادر الفاسي الفهري، وأحمد بريسول، ومصطفى
غلفان.
وفي الفصل الخامس والأخير، تناول المؤلّف
إسهامات اللُّغويّين الـمصريّين في ترقية الدّرس اللّساني العربيّ عبر
تبيان هندسة الدّرس اللّساني العربي لدى الأستاذ تـمّام حسّــــان من خلال
كتابه الـموسوم بـ “اللغة العربيّة معناها ومبناها”، وكذا تأصيل الدّرس الدّلاليّ لدى الأستاذ أحمد
مــختار، وإسهامات الأستاذ إبراهيم أنيس في إثراء وترقية الدّرس اللّغوي
العربي، فضلا عن الدّرس اللّساني العربيّ الحديث لدى الأستاذ مـحمود عكاشة.
/العُمانية/ النّشرة الثّقافية/ ميلود بن عمار