عمّان
في 2 مارس 2026 /العُمانية/ تقدّم الكاتبة الفلسطينية أنسام كامل أبو ستة في
مجموعتها القصصية “دكّة الاحتياط” 18 نصًّا تتراوح بين الواقعية
والرمزية المكثفة، ترصد من خلالها تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة حيث يتحول
الانتظار إلى حالة مستمرة تؤثر في مسارات الأفراد والأسر.
وتصدر
المجموعة عن “الآن ناشرون وموزعون” ضمن مبادرة “غزة تبدع”،
التي تهدف إلى دعم الأصوات الإبداعية في القطاع ونقل التجربة الإنسانية من داخل
الواقع المعيش. وتتناول النصوص آثار البطالة والحصار وتأجيل الأحلام والهجرة غير
الآمنة لا بوصفها أحداثًا طارئة، بل باعتبارها معطيات يومية تعيد تشكيل الوعي
والسلوك والعلاقات الاجتماعية.
وتستعير
الكاتبة في بعض نصوصها مفهوم “اللعبة” بوصفه مجازًا للواقع حيث تتقاطع
الحياة مع فكرة التنافس من أجل البقاء غير أن هذا المجاز لا يحمل أفقًا احتفاليًّا، بل يعبّر عن واقع مغلق تُدار فيه الفرص وفق شروط قاسية وتغدو فيه القرارات
المصيرية مرهونة بعوامل خارج إرادة الأفراد.
وتحضر
في المجموعة شخصيات عادية تنتمي إلى الطبقة المتوسطة والفقيرة، مثل الأب الباحث عن
عمل والأم التي تؤجل احتياجاتها والطفل الذي يحاول فهم توتر الكبار، والشاب الذي
يفكر في الهجرة. ومن خلال هذه النماذج تبني الكاتبة صورة مجتمع يعيش بين خيارين
صعبين: البقاء ضمن شروط معقدة، أو المجازفة بمستقبل غير مضمون.
ويحمل
عنوان المجموعة دلالة رمزية واضحة؛ فـ “دكّة الاحتياط” تشير في السياق
الرياضي إلى مقعد الانتظار بينما تتحول في النصوص إلى استعارة لحياة تُعاش على
الهامش حيث يتأجل الفعل وتُؤجَّل الأدوار، ويبقى الأفراد في حالة ترقّب دائم.
وتتسم
لغة المجموعة بالتكثيف والاقتصاد في التعبير مع حضور لمشاهد واقعية ملموسة تمنح
النصوص بُعدًا توثيقيًّا غير مباشر من دون أن تفقد بعدها الأدبي. كما تميل الكاتبة
إلى تفكيك الأثر النفسي للأحداث حيث يتحول الصمت إلى مساحة تأمل والانتظار إلى
اختبار للصبر والكتابة إلى فعل رمزي لاستعادة الصوت في بيئة تضيق بالمعنى.
وتختتم
النصوص بنبرة تأملية تدعو إلى إعادة النظر في مفاهيم القوة والهشاشة، مؤكدة أن
التجربة الإنسانية مهما اشتدت ظروفها تظل قادرة على إنتاج الحكاية بوصفها شكلًا من
أشكال البقاء.
يُذكر
أن مبادرة “غزة تبدع” أطلقتها “الآن ناشرون وموزعون” لإصدار
أعمال إبداعية لكتّاب من قطاع غزة؛ بهدف توثيق التجربة الفلسطينية من خلال الأدب،
وإتاحة مساحة للتعبير الفني في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
/العُمانية/
النشرة الثقافية
أمل
السعدي