أبوظبي في 27 أغسطس/ وام/ تواصل جائزة “سرد الذهب” التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية، ترسيخ حضورها للاحتفاء بفنون السرد العربي الشعبي والمعاصر، وتكريم رواة السير والسرود الشعبية، واكتشاف المواهب الإبداعية .
وأكدت الدكتورة كريمة المزروعي، رئيسة اللجنة العليا للدورة الرابعة من الجائزة، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام” أن “سرد الذهب” تبحث عن العمل الذي يتجاوز لحظة القراءة، ويترك أثراً مستمراً في وجدان المتلقي، مشيرة إلى أن الجائزة لا تنظر إلى العمل من زاوية المعايير الفنية وحدها، وإنما تبحث عن الأثر الذي يبقى بعد انتهاء القراءة.
وقالت إن غاية الجائزة تتمثل في إعادة السرد إلى دورته الطبيعية ونقله إلى الأجيال اللاحقة، موضحة أن العمل الذي يبقى هو الذي يترك في القارئ شيئاً لم يكن موجوداً قبل قراءة العمل؛ إذ يقدم له سؤالاً جديداً، أو يمهد أمامه فهماً أعمق، أو يمده بشعور أعمق تجاه الإنسان والعالم”.
وحول اتساع المشاركة الدولية في الجائزة، أكدت المزروعي أن انفتاح “سرد الذهب” على مشاركات من مختلف دول العالم يعكس رؤية مركز أبوظبي للغة العربية في تعزيز اللغة العربية ونشر التراث الشعبي بوصفه أحد روافدها الأصيلة، إلى جانب مد جسور التواصل مع ثقافات الشعوب وتراثها حول العالم.
وأوضحت المزروعي أن المعايير الفنية للجائزة تشمل أصالة الفكرة، وتماسك البناء، وعمق الشخصيات، وجمال اللغة، والقدرة على التأثير، إلى جانب ملاءمة العمل للحقل السردي، مشيرة إلى أن هذه المعايير لا تعني فرض قالب واحد على مختلف التقاليد والثقافات.
وأضافت أنه لكل تقليد سردي منطقه وإيقاعه وذاكرته الجمالية؛ فالسرد الشفاهي والحكاية الشعبية والرواية الحديثة والسرد البصري لا تُقرأ بالأداة النقدية نفسها، وإن اجتمعت تحت مظلة الإبداع، مؤكدة أن الإتقان السردي جزء أصيل من الهوية العربية.
وحول تنامي أشكال السرد الجديدة عبر المنصات الرقمية والوسائط المتعددة والذكاء الاصطناعي، أكدت المزروعي أن هذه التحولات تمثل امتداداً لفن الحكاية واختباراً جديداً لقدرتها على التجدد، مشيرة إلى أن الحكاية انتقلت عبر تاريخها من الصوت في المجالس إلى الورق والمسرح والصورة والشاشة، وصولاً إلى الفضاء الرقمي.
وقالت إننا لا نجد في التحول التقني تهديداً للحكاية، بل اختباراً جديداً لقدرتها على التجدد مؤكدة أن التقنية خادمة للسرد، وليست وصية عليه
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في بناء عوالم سردية، واستعادة مواد تراثية، وإتاحة الحكايات بلغات وصيغ متعددة، لكنه لا يمتلك ذاكرة عاشها الإنسان أو انتماءً شكله أو موقفاً أخلاقياً يتحمل مسؤوليته.
وأشارت إلى أن القيمة الحقيقية للعمل تبقى في الرؤية الإنسانية التي تقوده، لا في الأداة التي أنتجته، مشيرة إلى أن الجائزة يمكن أن تتفاعل مستقبلاً مع التحولات التقنية في فلسفتها ومساراتها، ضمن معايير تحمي الأصالة الفكرية وحقوق المبدعين وتضمن شفافية الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
وأكدت المزروعي أن جائزة “سرد الذهب” رسخت حضورها منصة ثقافية تستقطب المبدعين والكتاب من مختلف دول العالم، وتشجعهم على المشاركة في فروعها الستة، بما يعزز الأصالة الثقافية، ويرسخ الهوية العربية والإماراتية، ويربط الأجيال الجديدة بالتراث الشعبي، ويمد جسور التعارف مع تراث الشعوب.
وانطلقت جائزة “سرد الذهب” في العام 2022 من رؤية إستراتيجية داعمة لفنون السرد الشعبي وتُمنح سنوياً في ستة فروع، هي “القصة القصيرة- الأعمال السردية غير المنشورة”، و”القصة القصيرة- الأعمال السردية المنشورة”، و”السرود الشعبية”، و”الرواة” محتفية برواة الأدب والسير الشعبية محلياً وعربياً، بالإضافة إلى “السرد البصري”، و”السردية الإماراتية” لتكريم الأعمال الأدبية التي تعزّز الهوية الإماراتية، وتعتمد على التاريخ، والجغرافيا، والرموز المحلية، لبناء عمل أدبي متكامل ومتفرد.