شاعرٌ جزائريٌّ يستلهم أشهر اللّوحات التشكيليّة في قصائد شعرية

الجزائر في 31 أغسطس 2026 /العُمانية/ تجمع تجربة
الشاعر الجزائري، ياسين بوذراع نوري، بين الشعر والفن التشكيلي، حيث
نشر العديد من المجموعات الشعرية، على غرار “الحجرة السوداء” (دار
المثقف للنشر/2017)، و”عازف المندولين” (دار الماهر للنشر/2018)،
و”هكذا قيل لي” (دار الماهر/2018)، و”ما تيسّر من الموت” (دار
جسور للنشر/ طبعة أولى/2022)، و”ري بيمول” (وزارة الثقافة/2026).

وتمتاز الكتابة الشعرية لدى الشّاعر، بالجمع بين الفنّ التشكيلي
والشّعر، كما أنّ قصائده تميل إلى المزاوجة
بين شعر التفعيلة، خاصّة النصوص المدوّرة، والقصائد العمودية.

ويقول الشّاعر ياسين بوذراع نوري في حديث لوكالة الأنباء العُمانية: “كلُّ
الفنون تشترك في تقديسها للجمال مثل الشّعر، والموسيقى، والرسم وغيره. والمزاوجة بين الشّعر والرسم في قصائدي جاءت بصورة
عفوية، غير أنني أحيانًا أحاول إقحام الشّعر في مناطق تشكيليّة خاصّة، ولديّ قصائد
هي في الأصل قراءات شعرية للوحات فنيّة مشهورة، كما لديّ قصائد تقترب من الموسيقى،
والمقامات الشّرقية، على غرار قصيدة (ري بيمول) “.

وتستلهم تجربة الشّاعر العديد من الأعمال
التشكيليّة لفنانين تشكيليّين مشهورين، مثل قصيدة من لوحة “الموجة
التاسعة” إيفان إيفازوفسكي (1817/1900)، يقول فيها:

“أو ليس
خيرًا لو حملت حقيبة ومضيت منفردًا إلى البحر الكئيبِ؟

الموجة البيضاء لا تأتي لتذهب، مثلما يتوقع البحارُ حين يدسّ زورقه
بقلب الماءِ لن تصطاد أكثر من محار فارغٍ ستقول: “إن البحر خاصمني”

وتقسم
بالتي تركتك للغيلان، أنك لن تعودَ الموجة البيضاء ساحرةٌ أصابعها الطرية لا تهشّ
غمامة مثل الرصاص تطلُّ من أفق الخرابِ

الموجة البيضاء لا تأتي لتذهبَ

تستريح هنيهة لتعود حاملة بذار الملحِ

تنثر ظلها في غربة الأثلامِ عرسا للنوارسِ

لا تنام كقطة بسطت على رمل الشواطئ فروها هي قطرة الماء التي في
القاعِ أزعجها التورّط في الهدوء..

بلهفة تمضي إلى السطح المضيء السطح أملس..

ما يضير إذا تعلّق يائس في شرشف الفستان؟

يأخذه بعيدا؟”

وأضاف: “بداياتي كانت مع الرسم، حيث تخصّصت بعد الدراسة في الرسم
الزيتي والنحت، وفي بعض الأحيان، أتّجه إلى الكتابة ويؤثر اجتماع هذين الفنّين في
شخص واحد إيجابًا على الرسم والشعر، كأنك تفتح للقصائد نوافذ أخرى ترى منها الجمال،
وكذلك الأمر بالنسبة للرسم “.

وأوضح: “حيثما
يكون الجمال يكون الشعر، والقراءة الشّعرية ليست مجرّد ترجمة للّوحة التشكيليّة،
بل هي رؤية شعرية لكن من زاوية أخرى تهتمُّ بالتفاصيل والصُّور أكثر من اهتمامها
باللّعب على المحسّنات اللُّغوية”.

أمّا عن المواضيع الشّعرية والتقنيات فيؤكد
الشّاعر أنّه يجد نفسه في القصائد المدوّرة لأنّها تتيح له الكتابة
بانسيابية؛ فهي لا تضطرُّه للوقوف عند قافية أو روي معيّن، كما أنّها تتيح له
الكتابة في كلّ المواضيع تقريبًا، حيث كتب قصائد عن الزهايمر، والسرطان، وعن أطفال
التريزوميا، وعن الحب، والحرب، والفن، والموت.

وفي قصيدة أخرى بعنوان “غرنيكا”
حاول الشّاعر التعبير عن هموم إنسانية استلهمها من اللّوحة الشهيرة التي تحمل
عنوان “غرنيكا” للفنان الشهير بابلو بيكاسو (1881/1973)، إذ يقول:

“المسرح منشغل بإعادة توزيع الأدوارِ

ثلاثتنا سنعيد بهاء الصفقةِ

هذا الركح الأسودُ تابوت الأحلامِ أنا

من يأكل لحم الآخر، يسكب ماء سلالته في الرمل ويرحل فردًا منفردًا
سأصدّق هذا الثعلب

هذا الرابض ما بين الجمهور الأعمى المسمول العينين يبشرني بغد لا موضع
فيه لطعنة حلم مثل مساء قوقازيّ أحمله في برد القلبِ أصدّقه..

وأصدّق ضوع العطر النابت في شرفات لم تصدمها اللحظةُ”

/العُمانية/
النشرة الثقافية

ميلود
بن عمار، أصيلة الحوسني