غرف دبي تبحث مستقبل الاستثمار والعمل الخيري في الشركات العائلية العالمية

دبي في 3 فبراير / وام / نظمت القمة العالمية للحكومات 2026 وغرف دبي طاولة نقاش مستديرة لبحث آليات تعزيز الجاهزية المستقبلية لمحافظ الشركات العائلية الاستثمارية، ومناقشة آفاق الأثر المجتمعي للشركات العائلية وتعزيز دورها الفاعل في الأعمال الخيرية وتوسيع نطاق مساهماتها الاجتماعية، شارك بها مسؤولون حكوميون وأكثر من 40 مسؤولاً رفيعاً بكبرى الشركات العائلية المحلية والعالمية.

ترأس الطاولة المستديرة معالي سلطان بن سعيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة غرف دبي، حيث سلط الضوء خلال اللقاء على الدور المحوري الذي تقوم به الشركات العائلية كمحرك أساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ولاعب رئيسي في المشهد الاستثماري العالمي.

وخلال كلمته الافتتاحية، أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، أن العالم يشهد تحولات جذرية في أدوار الشركات العائلية، حيث لم تعد تقتصر على إدارة الثروات أو الحفاظ على الإرث الاقتصادي، بل أصبحت مساهماً رئيسياً في صياغة مستقبل الاستثمار، ودعم التنمية المستدامة، وخلق الشراكات العابرة للحدود.

وأشار إلى أن اتساع نطاق دور الشركات العائلية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي يستدعي إعادة بحث كيفية دعم هذه الشركات وتعزيز قدراتها على التكيف مع المتغيرات، وتسريع نموها ضمن منظومات اقتصادية عالمية شديدة التعقيد والتنافسية.

وقال معاليه : مع دخولنا عصراً تتكامل فيه التكنولوجيا الحديثة مع الاقتصاد والاستثمار، تتزايد الحاجة إلى تبنّي نماذج أكثر مرونة وإعادة تصميم نماذج الحوكمة داخل مكاتب الشركات العائلية، ليس فقط لضمان استدامة الأداء، بل أيضًا لرفع كفاءة اتخاذ القرار، وتعزيز جاهزيتها لمواكبة فرص الأسواق الجديدة، مشيراً إلى أهمية دعم دور الجيل الجديد داخل العائلات للمشاركة الفاعلة في رسم هذه المسارات، لما يتمتعون به من إلمام بالتقنيات الحديثة ووعي بأولويات المستقبل.

وأوضح المنصوري أن مفهوم الاستثمار لم يعد يقاس فقط بالعائد المالي، بل أصبح يشمل البعد المجتمعي والبيئي، وهو ما نلمسه في تنامي العمل الخيري القائم على الأثر، والذي يشكل اليوم امتداداً طبيعياً لدور الشركات العائلية في دعم المجتمعات، مؤكداً ضرورة أن تشكل المساهمة المجتمعية عنصراً أساسياً ضمن الاستراتيجية المؤسسية للشركات العائلية.

وأشار معاليه إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به مركز دبي للشركات العائلية الذي يعمل تحت مظلة غرف دبي في دعم استمرارية الشركات العائلية وتعزيز تنافسيتها عبر الأجيال، من خلال تقديم إطار متكامل للحوكمة، والتخطيط للخلافة، وبناء القدرات.

وأكد أن المبادرات التي يطلقها المركز تسهم في ترسيخ بيئة تشريعية ومؤسسية، وتدعم قدرة الشركات العائلية على مواكبة التحولات الاقتصادية، وتحفّزها على تبنّي أفضل الممارسات العالمية في الإدارة والاستثمار، بما يرسخ مكانة دبي مركزاً عالمياً رائداً للشركات العائلية.

وتضمنت الطاولة المستديرة محورين للنقاش، الأول تحت عنوان “العمل الخيري والمساهمة المجتمعية الفاعلة”، والذي بحث سبل إعادة تعريف المسؤولية والأثر الاجتماعي وبناء إرث مستدام للشركات العائلية.

وفي ظل تطورات مشهد العمل الخيري عالمياً بالتوازي مع تزايد ثروات الأفراد والعائلات حول العالم، تبرز عدة تحولات أبرزها انتقال الثروات بين الأجيال، وتحوّل التركيز في العمل الخيري نحو الأثر المستدام وهو ما بات يعرف اليوم باسم “العمل الخيري القائم على الأثر” بحسب تقرير لشركة الاستشارات العالمية “بي دبليو سي”.

وسلطت الجلسة الضوء على عدد من القضايا أبرزها ضرورة وجود المعرفة الكافية بالأدوات القانونية والمالية للعمل الخيري وتأثيراته الضريبية لدى المكاتب العائلية، وأهمية تطوير آليات لقياس نطاق وأثر المبادرات الاجتماعية والبيئية وما مدى استدامتها، بالإضافة على وضع المبادئ والسياسات وإجراءات الحوكمة اللازمة لضمان اتساق النهج الخيري للشركات العائلية وتعزيز التعاون مع مختلف المؤسسات المعنية من القطاعين العام والخاص.

وركز المحور الثاني تحت عنوان ” تصميم محافظ استثمارية عالمية تواكب متطلبات المستقبل”، على التوجهات الاستثمارية للشركات العائلية.

وتم خلال الجلسة استعراض دور الشركات العائلية في دبي باعتبارها عنصراً محورياً في تحقيق أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33، إذ بلغت مساهمة قطاع الشركات العائلية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي خلال العام 2024 ما يقارب 491.8 مليار درهم (134 مليار دولار)، وذلك بحسب بيانات شركة “بي دبليو سي”.

وأكد المشاركون في الجلسة أن توسعات الشركات العائلية وتنويع أنشطتها أدى إلى إعادة تشكيل طريقة إدارتها لرؤوس الأموال وتوظيفها، حيث تتجه المكاتب العائلية، التي تدير ثروات هذه الشركات الناجحة والمتنوعة، إلى الاستثمار في قطاعات وأصول جديدة ومتعددة، على غرار نظرائها حول العالم، ويعكس هذا التوجه تحولا في الدور التقليدي لهذه المكاتب من التركيز على الحفاظ على الثروات نحو تبني نهج أكثر ديناميكية ومرونة في ظل عالم يتسم بالتعقيد والتغير المستمر.

وخلال العقد الماضي، اعتمدت مكاتب الشركات العائلية بشكل متزايد على ما يُعرف بصفقات “النوادي الاستثمارية” (Club Deals)، والتي تُنفذ بالشراكة مع مستثمرين آخرين لتقليل المخاطر وتحقيق الكفاءة. وبحسب تقرير “بي دبليو سي”، فقد شكّلت هذه الصفقات نحو 69% من إجمالي الصفقات المنفذة من قبل المكاتب العائلية في النصف الأول من عام 2025.

ويعكس هذا التوجه رغبة في تجنب المخاطر المرتفعة المرتبطة بالاستثمار الفردي في ظل تقلبات السوق، ولكنه يشير أيضا إلى طموح مكاتب العائلات الرائدة في التوسع نحو صفقات أكبر على الصعيدين المحلي والدولي لا يمكن تنفيذها إلا عبر شراكات إستراتيجية.

وتلعب الشركات العائلية في الشرق الأوسط دورًا متزايدًا في هذا التحول العالمي نحو صفقات الشراكة عالية القيمة، ويظهر ذلك في مشاركتها المتنامية في صفقات رأس المال الجريء بمشاركة عدة أطراف داخل المنطقة وخارجها، حيث نفذت المكاتب العائلية في دولة الإمارات صفقات استثمارية في رأس المال المخاطر بقيمة تقارب 11 مليار درهم (3 مليارات دولار) خلال أول ستة أشهر من العام 2025، لتحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وفقًا لتصنيف “بي دبليو سي” للمكاتب العائلية في معاملات رأس المال المخاطر.

وأكد المشاركون في الجلسة على أهمية بناء نماذج حوكمة جديدة لإدارة الانكشاف العالمي لمحافظ الشركات العائلية وإعادة تعريف القدرة على تحمل المخاطر الاستثمارية، بالإضافة إلى وضع آليات لتحديث فئات الأصول الملائمة التي تلبي الأهداف والمتطلبات الاستثمارية للشركات العائلية.